الانقلاب الفاشل فرصة لإحياء علاقات تركيا وروسيا

21 يوليو 2016
الصورة
روسيا تدعم تركيا لتصبح مركزاً إقليمياً لعبور الغاز(فرانس برس)
+ الخط -
لم تمر إلا أيام على بدء تطبيع العلاقات الاقتصادية بين موسكو وأنقرة، حتى شهدت تركيا محاولة انقلاب فاشلة أثارت تساؤلات حول مدى استقرار البلاد وتوجهاتها المستقبلية في علاقاتها الخارجية، ومصير قطاع السياحة والمشاريع الكبرى.
وفي الوقت الذي تهدد فيه حملة الاعتقالات والتلميحات بالعودة إلى تطبيق عقوبة الإعدام، مستقبل علاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي، قد تتجه أنقرة نحو مزيد من التعاون مع روسيا.
وعلى عكس الدول الغربية، تعتمد موسكو مبدأ "الديمقراطية السيادية" الذي يستبعد تأثير الأوضاع الداخلية في الدول الأخرى على العلاقات الخارجية.
ويتوقع آمور غادجييف، الباحث في الشؤون التركية بمعهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أن تتجه تركيا، على المستوى التكتيكي على الأقل، نحو مزيد من التقارب الاقتصادي مع روسيا وبلدان أوراسيا، على المدى القصير.
ويقول غادجييف لـ"العربي الجديد": "كان هذا التوجه واضحا حتى قبل محاولة الانقلاب، ولكن الدعم الروسي المعلن للسلطة الشرعية قد يشكل دفعة إضافية لتحقيق مشاريع عملاقة مثل "السيل التركي" لنقل الغاز إلى أوروبا".
ويتوقع الباحث الروسي أن تبدي تركيا بعد محاولة الانقلاب، مرونة أكبر وتقدم تنازلات وتقبل شروط روسيا المتعلقة بأسعار الغاز وتعريفات الترانزيت.. إلخ.
وحتى قبل أزمة الطائرة الحربية الروسية، تأخر تنفيذ مشروع "السيل التركي" بسبب الخلافات حول أسعار الغاز الروسي والانتخابات البرلمانية المبكرة في تركيا في العام الماضي، كما تم تقليص طاقته التمريرية من 63 مليار متر مكعب من الغاز سنويا إلى 31.5 مليارا. علما أن المشروع يقتضي مد خط أنابيب الغاز عبر قاع البحر الأسود إلى تركيا، وإنشاء مجمع للغاز على الحدود التركية اليونانية لنقله إلى بلدان الاتحاد الأوروبي.
ويشكل مشروع "السيل التركي" أهمية بالغة للبلدين، لأنه يتيح لروسيا الحد من اعتمادها على أوكرانيا في نقل الغاز إلى أوروبا، ويسمح لتركيا بدورها بتحقيق طموحاتها في أن تصبح مركزا إقليميا لعبور الغاز.
وتعتبر تركيا ثاني أكبر مشتر للغاز الروسي بعد ألمانيا، إذ بلغت إمدادات عملاق الغاز الروسي "غازبروم" إلى السوق التركية 27 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في عام 2015، ولم تتأثر هذه الإمدادات بالأزمة في العلاقات بين البلدين بأي شكل من الأشكال.

تفاقم أزمة السياحة

رغم أن محاولة الانقلاب في تركيا قد تنعش علاقاتها الاستراتيجية مع روسيا، إلا أنها تقضي في الوقت نفسه على الآمال في عودة أعداد كبيرة من السياح الروس إلى المنتجعات التركية في المستقبل القريب.

ومنذ 17 يوليو/تموز الجاري، فرضت هيئة الطيران المدني الروسية حظرا على السفر إلى تركيا، وأصبحت الطائرات تتجه إلى المطارات التركية خالية من الركاب، لتنقل ركابا في طريق العودة فقط. أما صدور تراخيص بتنفيذ رحلات الطيران العارض (تشارتر) إلى المنتجعات التركية، فبات صعبا في الظروف السياسية الحالية.
ويستبعد نائب رئيس اتحاد الشركات السياحية الروسية، دميتري غورين، عودة السياحة الروسية إلى المنتجعات التركية بكامل طاقتها قبل عام 2018 بدلا من عام 2017، حسب التوقعات السابقة.
ويقول غورين لـ"العربي الجديد": "يجب أن يتأكد السياح تماما من أمانهم بالمطارات والفنادق وأثناء التنقلات والرحلات. بالإضافة إلى ذلك، هناك تأثير للأزمة الاقتصادية في روسيا وانخفاض القوة الشرائية واستمرار تراجع حركة السياحة الخارجية بشكل عام".
وحول وضع السياح الروس الذين كانوا موجودين في تركيا وقت الاضطرابات، يضيف: "كان الوضع في المنتجعات هادئاً، وعلم السياح بما يجري من وسائل الإعلام، ولكن السياح في إسطنبول وجدوا أنفسهم في وضع مقلق".
وتقول سيدة روسية عائدة من إسطنبول، في تقرير بثه التلفزيون الروسي: "سمعنا دويّ إطلاق النار، وبدأت حالة من الذعر، وكان الناس يسيرون في اتجاه، ثم في اتجاه آخر. سمعنا دوي تفجيرات. كان من المستحيل فهم أي شيء".
وتأتي محاولة الانقلاب بمثابة الضربة الأخيرة لقطاع السياحة في تركيا في الموسم الحالي بعد الهجوم الإرهابي على مطار إسطنبول.
وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قد كلّف الحكومة الروسية برفع الحظر عن الرحلات السياحية إلى تركيا وبدء تطبيع العلاقات الاقتصادية مع أنقرة فور اعتذار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن حادثة إسقاط القاذفة الروسية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وقبل بدء الأزمة في العلاقات بين موسكو وأنقرة، كانت تركيا تعتبر الوجهة الأولى للسياحة الخارجية الروسية باستقبالها نحو 3 - 4 ملايين سائح سنوياً.

المساهمون