الانتزاع الصعب للمكتسبات النووية

11 يونيو 2018
الصورة
شارك روحاني في الصين بمناورات انتزاع المكتسبات (ميخائيل ميتزل/Getty)
+ الخط -


منذ انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي الإيراني، الشهر الماضي، تحاول طهران جاهدة، وباستخدام كل السبل المتاحة، الحفاظ عليه من دون أن تكون واشنطن طرفاً فيه. فهذا ما يحقق لها مكتسبات سياسية أمام المجتمع الدولي، وأخرى اقتصادية، حتى وإن لم تحصدها طهران بالشكل الأمثل منذ الإعلان عن الاتفاق قبل ثلاث سنوات تقريباً، لكنه على الأقل علّق بعض قرارات العقوبات عليها وجعل الإيرانيين يتنفسون الصعداء.

تحارب إيران في الوقت الراهن على مستويات عدة للتمسك باتفاقها، وبدأ مسؤولوها بالتركيز على مسألة الوقت باعتبار أنه غير مفتوح أمام الأطراف الأوروبية الثلاثة في الاتفاق، فهم من يتوجب عليهم طرح مقترحات لبتّ آليات تعويض إيران عن خروج أميركا الذي يهدد الشراكات الاقتصادية بشكل جدي، وهو ما قد يربك الاستثمارات ويوقف الصفقات والعقود. وذكر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، حسين نقوي حسيني، أن مصير الاتفاق سيعرف خلال شهرين، وهو ذاته توقيت عودة العقوبات الأميركية على طهران المعلّقة بموجبه. كما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، أنه من المبكر الحديث عما إذا كانت الشركات الأجنبية ستبقى في إيران، ودعا الأوروبيين كذلك لتقديم شيء ما خلال هذه الفترة للوقوف إلى جانب روسيا والصين، الطرفين اللذين تعتبرهما إيران شريكين حقيقيين راغبين في الحفاظ على الاتفاق.

في مكان آخر، شارك الرئيس حسن روحاني في مناورات انتزاع المكتسبات خلال تواجده في الصين، للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي التي التقى على هامشها بزعماء كثر، وحاول إغراء كثيرين بالعقود التي يستطيعون الحصول عليها إذا ما بقي الاتفاق النووي حياً، وبالمكتسبات التي قد يحققونها من إيران نفسها. وإلى جانب الجولات والاجتماعات الدبلوماسية، بدأت إيران بتشكيل قوة ردع جديدة من الداخل، لتبدي للغرب أنها جادة في مسألة عدم المماطلة في الوقت، وحتى بقدرتها على الخروج من الاتفاق. فاتخذ المرشد علي خامنئي قراراً بتجهيز أرضيات استئناف تخصيب اليورانيوم وبنسب عليا، وطلب من مؤسسة الطاقة الذرية البدء بذلك بشكل فوري، وهو ما حصل خلال يوم واحد، فأعلنت عن رفع قدرة إنتاج غاز اليورانيوم، وعن تجهيز أماكن لتجميع وتركيب أجهزة الطرد. وهذا الأمر لا يخالف الاتفاق النووي حرفياً، لكنه يؤشر لأمرين، الأول أن إيران تحاول الضغط على الأطراف الأوروبية علها تنقذ الاتفاق الذي عملت عليه لسنوات طوال، والذي قيّد نشاط إيران النووي، والثاني أن طهران تحاول القول إن خسارة العقود والصفقات وحتى الاتفاق برمته، لن توقف عودتها للنشاط النووي كما كان في السابق، بسبب التخوف من فتح ملفات ضاغطة ثانية. كل هذا يؤشر إلى أن مسألة انتزاع المكتسبات لن تكون سلسة وهو ما يهدد الاتفاق النووي.

المساهمون