أزمة الانتخابات المبكرة في العراق: الحلبوسي يخوض حراكاً لعقد جلسة برلمانية طارئة

04 اغسطس 2020
الصورة
الحلبوسي يحاول تسريع موعد الانتخابات (مرتضى السوداني/ الأناضول)

أفادت مصادر سياسية عراقية، اليوم الثلاثاء، بأنّ رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، يخوض حراكاً للتمهيد لعقد جلسة طارئة لبحث ملف الانتخابات المبكرة، والخلاف بشأن الموعد الذي حدده رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي لإجرائها، وذلك في توقعات بتعقيدات في الملف، الذي مازالت مواقف بعض القوى السياسية غامضة إزاءه.

وكان الكاظمي قد حدد، أخيراً، السادس من يونيو/ حزيران من العام المقبل، موعداً لإجراء الانتخابات المبكرة، فيما ردّ الحلبوسي برفض الموعد، مطالباً بموعد "أبكر" داعياً إلى جلسة برلمانية طارئة لبحث الملف.

ووفقاً لعضو في البرلمان العراقي، فضل عدم الكشف عن هويته، لـ"العربي الجديد"، فإنّ "الحلبوسي بدأ حراكاً فعلياً للتمهيد لجلسة برلمانية طارئة يتم خلالها بحث ملف الانتخابات، والخروج بصيغة توافقية بشأنه"، مبيّناً أنّ "الموعد الذي حدده الكاظمي أحرج رئاسة البرلمان، كونها لم تستطع الخروج من أزمة تعديل قانون الانتخابات المعطل، الأمر الذي يحاول الحلبوسي الخروج منه".

الكتل السياسية تتماشى بشكل عام مع مطلب الانتخابات المبكرة

وأكد أنّ الحلبوسي أجرى اتصالات مع رئيس الجمهورية برهم صالح، ومع رؤساء الكتل البرلمانية الكبيرة، لبحث الملف، وأنه ناقش معهم إمكانية عقد جلسة طارئة، وتمرير قانون الانتخابات.

وبحسب المصدر ذاته، فإنّ "تمرير القانون في حال تم لا يعني أن الانتخابات ستجرى، لكنه خطوة للخروج من الأزمة، وإلقاء الكرة مجدداً في ملعب الحكومة".

وأشار إلى أنّ "مواقف الكتل السياسية الكبيرة مازالت غامضة، رغم أنّ قيادات بعض الكتل ومنها (الفتح) و(دولة القانون) مصطفة إلى جانب الحلبوسي، لكنها بالوقت ذاته لا تؤيد إجراء الانتخابات المبكرة، الأمر الذي يدفع باتجاه تعقيدات جديدة ستعترض طريق إجراء الانتخابات".

عضو اللجنة القانونية البرلمانية، يحيى المحمدي، أكد، لـ "العربي الجديد"، صعوبة إنجاز ملف الانتخابات وتطلبه حوارات متواصلة وتفاهمات وحسما للخلاف بين القوى السياسية، قائلاً إنّ "دعوة الحلبوسي لجلسة طارئة تأتي ضمن رغبته بإجراء الانتخابات المبكرة، وهو يسعى لأجل الاتفاق مع الجميع بشأنها".

وأكد أنّ "الكتل السياسية تتماشى بشكل عام مع مطلب الانتخابات المبكرة، لكنّ التوافق بشأن الجلسة الطارئة ومتعلقات إجراء الانتخابات تحتاج الى وقت ولن تحسم إلا بعد عطلة العيد".

من جهته، حمل تحالف "الفتح" الجناح السياسي لـ"الحشد الشعبي" الكاظمي مسؤولية الترتيب لإجراء الانتخابات المبكرة وتوفير الظروف المناسبة لها.

وقال النائب عن التحالف عباس الزاملي، إنّ "الانتخابات يجب أن تكون قبل الموعد الذي حدده الكاظمي، نحن ككتل سياسية نطالب أن تكون في شهر إبريل/نيسان، وليس بالموعد الذي حدده الكاظمي"، مؤكداً أنّ "البرلمان سيعمل على إنجاز قانون الانتخابات بعد عطلة العيد".

ودعا الحكومة إلى "تحمل مسؤوليتها إزاء توفير الأجواء الأمنية، والظروف المالية المناسبة، وكافة المتعلقات التي تحتاجها مفوضية الانتخابات لأجل إجرائها ضمن الموعد".

أما تحالف "سائرون" الذي يتزعمه مقتدى الصدر، فقد رد بلهجة شديدة على الكاظمي، معتبراً الموعد الذي حدده "غير دستوري".

وقال النائب عن التحالف، رياض المسعودي، إنّ "الحكومة لا يجوز لها دستورياً تحديد موعد الانتخابات، وأن ما حصل من تحديد موعد هو خرق دستوري"، مؤكداً أنّ "ما يهم تحالفنا هو اتفاق الكتل بشأن قانون الانتخابات، وعدم مخالفة ما صوتنا عليه، بأن يعتمد القانون على الدوائر المتعددة".

مستشار رئيس الحكومة لشؤون الانتخابات حسين الهنداوي، أكد أنّ "الحلبوسي تعهد لرئيس الوزراء بإنجاز قانون الانتخابات بعد عطلة العيد"، مؤكداً، في تصريح صحافي، أنّ "الفترة الزمنية المتبقية على الموعد الذي حدده الكاظمي، هي فترة كافية لإنجاز متطلبات إجراء الانتخابات".

وأضاف أنّ "مفوضية الانتخابات أعربت عن استعدادها، خلال لقاء جمعها بالكاظمي، لإجراء الانتخابات خلال فترة زمنية تقارب التسعة أشهر".

ولم يستطع البرلمان التصويت على تعديلات مفترضة على قانون الانتخابات، إذ تسعى الكتل الكبيرة التي انفردت بالحكم، على مدى السنوات الماضية، لأن تكون التعديلات منسجمة مع إرادتها وبما يمنحها فرصة الفوز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات المقبلة، وسط تقاطعات مع الكتل الأخرى المعارضة لها.