الانتخابات الليبية: نهج أممي لإنقاذ البلاد من الفوضى

الانتخابات الليبية: نهج أممي لإنقاذ البلاد من الفوضى فهل يرضى بها المتقاتلون؟

05 ديسمبر 2017
الصورة
الانتخابات بانتظار موقف حفتر منها (Getty)
+ الخط -



يتوجه المشهد الليبي، في تحول جديد هذه المرة، إلى انتخابات عامة رئاسية وتشريعية يُؤمل منها أن تكون حلاً لإنقاذ الأوضاع في البلاد بالتوازي مع زيارة يقوم بها رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج الى واشنطن، أُعلن عنها مع بدء التحضير للانتخابات العامة. كل ذلك يحصل وسط صمت مطبق من اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي سبق وهدد بحسم الأمور عسكرياً في نهاية هذا الشهر.

وبعد تصريحات المبعوث الاممي لدى ليبيا غسان سلامة عن قرب بدء تسجيل الناخبين، يُنتظر أن يعقد رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا عماد السويح مؤتمراً صحافياً في طرابلس خلال الساعات المقبلة، للإعلان عن فتح الباب لتسجيل الناخبين.

وهذا التطور المفاجىء على الساحة الليبية، يأتي في وقت يلوذ فيه اللواء حفتر بالصمت سيما بعد لقاء جمعه بسلامة ومسؤولين من الحكومة المصرية، أول من أمس الأحد في القاهرة، لم يخرج عنه شيء سوى إعلان سلامة عن أنه بحث مع حفتر خطة العمل الأممية والخطوات المقبلة، بما فيها الانتخابات، من دون أن يحدد موقف حفتر منها.



وإزاء إعلان السراج المفاجىء عن بدء التحضير للانتخابات قبل اختتام زيارته إلى واشنطن التي مثّلت عودة أميركية الى الشأن الليبي، الرفض الروسي بدا واضحاً، فخلال تصريح لرئيس مجموعة الاتصال الروسية الخاصة بالملف الليبي ليف دينجوف، أعلن أن الحديث عن انتخابات في ليبيا "أمر سابق لأوانه"، معللاً موقف بلاده بأن الذهاب الى الانتخابات "يتوجب حصوله على موافقة رسمية خطية من جميع الأطراف المعنية وعدم الاكتفاء بالموافقة الشفهية"، وهو ما قد يعكس عدم رضى غير معلن من قبل حفتر، حليف روسيا الأبرز، تخوفاً من مصيره الغامض إذا ما جرت الانتخابات بالتوازي مع تراجع شعبيته.

وقد يعكس موقف حفتر الغامض الاضطراب الذي يعيشه بعد قرار خصومه الذهاب الى الانتخابات. فرفضها يعني التراجع عن دعوة القاهرة، حليفته الأبرز عربياً، في فبراير/ شباط الماضي التي جرت بعد سلسلة مشاورات بين ممثلي الأطراف الليبية وأفضت الى الاتفاق على ضرورة إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في موعد أقصاه فبراير/ شباط المقبل.




ويضاف إلى ذلك موافقته شخصياً على اتفاق باريس الذي أعلنت عنه فرنسا إثر عقد لقاء جمعه مع السراج، وكان من أهم بنوده إجراء الانتخابات.

وربما تراجعه يَحول بين مواقف حفتر السابقة والحالية، تخلخل حلفه المحلي، سيما في شرق البلاد، وكذلك تهاوي شعبيته محلياً ودولياً بعد فضائح جرائم الحرب التي تورطت فيها قواته، وإعلان المحكمة الجنائية الدولية عن ضرورة تسليم بعض قادة قواته كمحمود الورفلي، للتحقيق معهم في جرائم حرب ارتُكبت في بنغازي.

وفي المقابل، لا يبدو أن أمام سلطات الغربية في البلاد سوى الموافقة على الذهاب إلى الانتخابات، فسلطة حكومة الوفاق التي تشكلت بموجب اتفاق الصخيرات عجزت طيلة أكثر من عامين على وجودها في طرابلس، عن بسط سيطرتها خارج العاصمة، تاركة البلاد في حالة انقسام كبير بين حكومات ثلاث ومجموعات مسلحة جرّت البلاد إلى كوارث من أبرزها جرائم بيع البشر، والاتجار بالمهاجرين غير الشرعيين، وقوات مسلحة يقودها حفتر بسطت سيطرتها على شرايين الحياة المتمثلة في الهلال النفطي، ما تسبب في أزمة اقتصادية خانقة.


ويبدو أن خطوات ممثل الأمم المتحدة غسان سلامة الدفع نحو الانتخابات، وإن اعتقد مراقبون أنها تشير الى فقدان الأمل بممثلي الأطراف الحالية في البلاد (مجلسي الدولة والنواب)، هي تقدير صحيح بالكامل. فإجراء الانتخابات يتطلب إطاراً قانونياً لإطلاقها، وهو ما لن يتوفر إلا من خلال المجلسين، وبالتالي يمكن أن يشكل كلاهما عرقلة لهذه الجهود. كما يتطلّب ضماناً من الأطراف الفاعلة في البلاد بضرورة القبول بنتائجها أياً كانت لمنع عودة الاقتتال الذي أنتجته انتخابات عام 2014.

وبالرغم من بروز اتجاه الذهاب إلى الانتخابات بشكل واضح، إلا أن مواقف الأطراف الرئيسية لا تقل غموضاً عن موقف حفتر، فمجلس النواب لم يعلن عن موقفه الرسمي بعد، وسط انقسام واضح في مواقف أعضائه بين القبول بها والرفض، كما أن مجلس الدولة لم يعلن عن أي موقف رسمي حيال الانتخابات.