الانتخابات العراقية: حكومة أغلبية أم توافقية؟

الانتخابات العراقية: حكومة أغلبية أم توافقية؟

02 مايو 2014
الصورة
تتواصل عملية فرز أصوات الناخبين في الانتخابات (أحمد الربيعي/getty)
+ الخط -
مع تواصل عملية فرز أصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية، يحتدم الجدل بين الكتل السياسية حول دعوة رئيس الوزراء المنتهية ولايته، نوري المالكي، الى تشكيل "حكومة أغلبية سياسية".

ويواجه رئيس الوزراء العراقي معارضة شديدة من قبل الكتل الكبيرة المنافسة لتوليه ولاية ثالثة، الأمر الذي يُصّعب عليه تشكيل الحكومة من دون عقد تحالفات للحصول على نصف عدد مقاعد البرلمان. ويجمع خصوم المالكي على عدم تجديد ولايته، داعين الى التغيير، وهو ما أيدته بعض المرجعيات الدينية المؤثرة في العملية السياسية بالبلاد.

وكان المالكي قد أعرب عن ثقته الكبيرة بفوزه في الانتخابات في خطابه، يوم الخميس، داعياً قادة الكتل السياسية إلى الحوار من أجل تشكيل "حكومة أغلبية" سياسية تخدم مستقبل بلاده، ولا تضم خصومه، الذين وصفهم بأنهم "لا يؤمنون بالديمقراطية ويساندون الارهاب والمليشيات".
ويوحي خطاب المالكي بأنه لن يتنازل بسهولة، وسيحاول كل ما في وسعه من أجل الحصول على ولاية ثالثة، وهو ما يُعزّز التوقعات بأن العراق سيشهد فراغاً دستورياً، قد يستغرق أشهراً طويلة.

ويتوقع كذلك أن تواجه عملية تشكيل حكومة توافقية صعوبة بالغة، كونها مرتبطة بسلّة توافق شاملة، تتضمّن الاجماع على منصبي رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان.
كما أن تأليف الحكومة سيكون مرهوناً بالنسب التي ستحصل عليها الكتل الفائزة، قبل تشكيل تحالفات في ما بينها، للحصول على أغلبية برلمانية تمنحها فرصة تشكيل الحكومة. ولن يكون الدور الإقليمي غائباً عن الساحة، وسيبقى لاعباً مهماً في عملية تشكيل الحكومة.

وأبرز الكتل التي ترفض حكومة الأغلبية السياسية هي الكتل الكردية، و"متحدون للإصلاح" و"القائمة الوطنية" و"التحالف المدني" و"الرافدين" و"العربية". وتأمل هذه الكتل بالتحالف مع كتلتي "التيار الصدري" بزعامة، مقتدى الصدر، و"المواطن" بزعامة، عمار الحكيم.

وجدد رئيس البرلمان العراقي، زعيم "متحدون للإصلاح"، أسامة النجيفي، يوم الجمعة، تأكيده على أن "الحكومة المقبلة لن تكون إلا توافقية"، وأن "المالكي لن يكون جزءاً منها، لكونه لا يصلح لقيادة البلاد للمرحلة الجديدة"، على حد قوله.

وقال النجيفي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "المالكي فشل سابقاً وعرّض البلاد لخطر الانزلاق الى الهاوية". وأضاف "نحن نرحب برئيس وزراء يحمل برنامجاً شاملاً، وسنكون معه من أجل عراق آمن مستقر، يعمل لمصلحة كل العراقيين بلا تمييز".

وكشف القيادي في "التحالف الكردستاني"، حمه أمين، أن "التحالف لن يوافق على تشكيل حكومة جديدة قبل أن تتحقق شروطهم". وأشار لـ"العربي الجديد" الى أن "المالكي أصبح شخصاً غير مقبول لدينا، فقد جرّبناه في اتفاقيات عدة ونكث بوعوده معنا". وأضاف أمين: "على رئيس الوزراء الجديد أن يتعامل مع الأكراد كشركاء، لا تابعين، وأن يتعهد بحسم قضية كركوك وباقي المناطق المتنازع عليها وملف تصدير النفط". ولفت الى أن "التيار الصدري والمجلس الأعلى هما الأقرب الينا".

وكان القيادي في ائتلاف "المواطن"، أحمد الجلبي، قد أعلن على صفحته على موقع "فايسبوك"، يوم الخميس، أن "المواطن قد فاز في الانتخابات، ولدينا برنامج واضح، ونريد تشكيل حكومة خدماتية، لا حكومة أحزاب إسلامية".

ودعا الجلبي الى "تطوير علاقات العراق مع السعودية"، متهماً المالكي بإثارة الازمات في البلاد، في سبيل الحصول على الولاية الثالثة، على حد تعبيره.

من جهته، رأى القيادي في "جبهة الحراك"، الشيخ عمر عبد السميع، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "الاقليم سيكون خيارنا اذا فُرض علينا المالكي، وسنرّحب بأي شخصية، شرط ألا تكون طائفية، ولا تعاملنا كمواطنن من الدرجة الثانية، وعليه اصلاح ما أفسده المالكي سريعاً، عندها سننهي حراكنا وننخرط في العملية السياسية".

ومن أبرز المرشحين لتولي منصب رئيس الحكومة في الحكومة المقبلة، علي دواي، وعادل عبد المهدي، وجعفر الصدر، وباقر الزبيدي، وأحمد الجلبي.

وينحدر دواي، المرشح الرسمي للتيار الصدري، من محافظة ميسان، وقد حقق انجازات عدة فيها من خلال منصبه كمحافظ لها.

بينما تولى المهدي، وهو أبرز قياديي "المجلس الاعلى الاسلامي"، منصب وزير المالية ثم نائب رئيس الجمهورية، قبل استقالته في العام 2011، احتجاجاً، على ما وصفه الفشل في إدارة البلاد. وعبد المهدي من أبرز معارضي المالكي ومنتقدي ادارته الملفين الأمني والاقتصادي.

أما جعفر الصدر، ابن عم مقتدى الصدر، ونجل المرجع الديني، محمد باقر الصدر، فقد فاز بغالبية كبيرة في انتخابات 2010، لكنه سرعان ما استقال من البرلمان، احتجاجاً على العملية السياسية الطائفية، على حد وصفه. ويرفض الصدر تدخل حكومة المالكي بعمل المؤسسات المستقلة، ومنها القضاء العراقي.

أما باقر جبر الزبيدي، فهو أحد قيادات "المجلس الاعلى الاسلامي" أيضاً، وسبق له أن تولى وزارة الداخلية عام 2005، وحتى نهاية العام 2006. ثم استلم وزارة المالية لغاية 2010، وهو يلاقي اعتراضات قوية من الاحزاب العربية "السنية"، كما أنه لا يُعَدّ شخصية محبوبة من قبل الاكراد، الذين يتهمونه بتهميش كركوك، وبتعمّد تأخير الاستحقاقات المالية للاقليم خلال تولّيه حقيبة المالية.

أخيراً، يُعتبر أحمد الجلبي من الشخصيات البارزة في حقبة الاحتلال الأميركي، وسبق له أن ترأس "المجلس الوطني لإدارة العراق" لمدة ستة أشهر، وكان من أبرز حلفاء الاحتلال الأميركي ورموزه. لكنّ علاقته تدهورت مع الولايات المتحدة على خلفية اتهامه بتقديمه معلومات مضلَّلة حول امتلاك نظام الرئيس صدام حسين، أسلحة دمار شامل.

المساهمون