الانتخابات الإسرائيلية تعزز فرص التصعيد ضد الضفة وغزة

04 مارس 2020
الصورة
بينت ونتنياهو متفقان على التصعيد (عاطف الصفدي/فرانس برس)
+ الخط -
يتوقف اتجاه سياسات حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي ستُشكل استناداً إلى نتائج الانتخابات الأخيرة، إزاء الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، على طابع التركيبة الحزبية لهذه الحكومة، وستتوقف السياسات التي ستتبناها بشأن الشعب الفلسطيني على توجّهات الأحزاب والحركات التي ستشارك فيها، وإن كان من المتوقع ألا تكون الفروق في هذه السياسات كبيرة بشكل خاص.

وفي حال تمكّن بنيامين نتنياهو من تشكيل حكومة ضيقة تضم حزبه "الليكود" والأحزاب التي تقف على يمينه، أو هذه الأحزاب وبعض النواب الذين يتمكن من استمالتهم لينشقوا عن أحزاب أخرى، يُتوقع أن تتبنّى هذه الحكومة سياسات موغلة في التطرف، تحديداً إزاء الضفة.

وقال وزير الأمن نفتالي بينت الذي يتزعم حزب "يمينا"، إنّ حزبه يصرّ على أن تكون مهمة الحكومة المقبلة الرئيسة هي ضم الضفة؛ إذ إنه أطلق على هذه الحكومة "حكومة السيادة"، أي الحكومة التي ستفرض "السيادة" الإسرائيلية على مناطق في الضفة، لا سيما منطقة غور الأردن والتجمعات الاستيطانية في أرجاء الضفة، وفق مزاعمه.

وعلى الرغم من أنّ لجنة أميركية إسرائيلية يرأسها السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان، والوزير عن حزب "الليكود" ياريف ليفين، تعكف حالياً على تحديد المناطق داخل الضفة التي يمكن لإسرائيل ضمها، كما نصت على ذلك الخطة الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة بـ"صفقة القرن"، إلا أنّ قيادات في حزب "الليكود" وقادة الأحزاب اليمينية والدينية تطالب بأن يتم ضم مساحات في الضفة لإسرائيل، أكبر من المساحة التي تقدرها "صفقة القرن".

وإن كانت مساحة غور الأردن والتجمعات الاستيطانية التي ستضم لإسرائيل تشكّل حوالي 30% من مساحة الضفة، فإنّ ممثلي اليمين يطالبون بضم جميع مناطق "ج" التي تمثل حوالي 60% من أراضي الضفة. 

وفي الوقت ذاته، فإنّ تشكيل حكومة يمينية ضيقة يعني إفساح المجال أمام "منتدى الصراع على مناطق ج"، الذي أمر بتشكيله بينت بوصفه وزيرا للأمن قبل شهرين، والذي يهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني في هذه المنطقة، عبر تكثيف عمليات تدمير المنازل وتحسين قدرة المستوطنين اليهود على شراء الأراضي فيها.

في الوقت ذاته، فإن أوساطاً داخل "الليكود" والأحزاب اليمينية غير مستعدة لقبول فكرة الدولة الفلسطينية التي تتحدث عنها "صفقة القرن".

إلى جانب ذلك، فإنّ تشكيل حكومة يمينية ضيقة يعني السماح بتطبيق القرارات التي اتخذها نتنياهو بشأن بناء مشاريع استيطانية ذات أغراض استراتيجية واضحة، مثل مشروع "E1"، الذي يربط القدس الشرقية بمستوطنة "معاليه أدوميم"، والذي سيفضي إنجازه إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها وإسدال الستار على فكرة الدولة الفلسطينية ذات الإقليم المتصل.

في الوقت ذاته، فإنّ ممثلي الأحزاب اليمينية يطالبون بسياسات أكثر تطرفاً إزاء المسجد الأقصى، تسهم في السماح لأعداد أكبر للمستوطنين بتدنيس الحرم، مقابل تقليص في الحضور الفلسطيني هناك.

وفي حال لم يتمكّن نتنياهو من تشكيل حكومة ضيقة؛ بسبب الفشل في تأمين أغلبية برلمانية مطلقة تمنح هذه الحكومة، ووافق تحالف "كاحول لفان" بقيادة بني غانتس على الانضمام لحكومة "وحدة وطنية" بقيادة نتنياهو، فإنّ السياسات التي ستتخذها الحكومة تجاه الضفة ستكون خطيرة أيضاً، فتحالف "كاحول لفان" يتبنى مواقف يمينية واضحة من الصراع، وغانتس عبّر عن دعمه لـ"صفقة القرن"، وتعهد بأن يطرحها على البرلمان لتكون ملزمة لإسرائيل.

من جهة ثانية، وفي حال لم يتمكّن نتنياهو أو غانتس من تشكيل حكومة، واضطرت إسرائيل للذهاب إلى جولة انتخابات رابعة، فإنّ الحكومة اليمينية الحالية برئاسة نتنياهو ستظل تدير شؤون إسرائيل كحكومة انتقالية، وستواصل فرض الوقائع على الأرض، إلى جانب أنه من الممكن أن تُقدم على ضم مناطق في الضفة حتى قبل أن تصدر اللجنة الأميركية الإسرائيلية قرارها بشأن المناطق التي ستضم.

من هنا، وسواء تشكلت في أعقاب الانتخابات حكومة يمينية ضيقة أو حكومة "وحدة"، وحتى لو واصلت الحكومة الحالية العمل كحكومة انتقالية في حال تقرر إجراء جولة انتخابات رابعة، فإنّ سياسات هذه الحكومات ستقلص هامش المناورة أمام السلطة الفلسطينية.

وعلى الرغم من أنّ قيادة السلطة الفلسطينية أثبتت، حتى الآن، رفضها إدخال تحوّل حقيقي على طابع العلاقة مع إسرائيل، لا سيما في كل ما يتعلق بالتعاون الأمني، فإنّه سيكون صعباً على هذه القيادة مواصلة هذا النمط من العلاقة حتى بعد أن تقوم إسرائيل بضم مناطق في الضفة لها، مع العلم أنّ تطبيق قرار الضم سيترافق مع إجراءات قمعية ضد الفلسطينيين الذين يقطنون سواء في منطقة "ب" أو "ج" داخل الضفة، وهذا ما سيقلّص من قدرة السلطة على الحيلولة دون انفجار الأوضاع.

وفيما يتعلّق بالسياسات تجاه قطاع غزة، وعلى الرغم من أنه لا يوجد ما يدل على أنّ إسرائيل وحركة "حماس" الفلسطينية، معنيتان بمواجهة شاملة، إلا أنّ هذه المواجهة قد تندلع بعد الانتخابات؛ بسبب الفارق الشاسع الذي يفصل الطرفين في كل ما يتعلق بشروط التهدئة. فالحد الأقصى من المرونة الذي يمكن أن تبديه إسرائيل لا يلبي الحد الأدنى من مطالب "حماس" بشأن رفع الحصار والظروف التي تراها مطلوبة لإحداث تحوّل على الواقع الاقتصادي والاجتماعي.

المساهمون