الانتخابات الأوروبية: فوز حزب "الاستقلال" يُحرج أحزاب بريطانيا

28 مايو 2014
الصورة
زعيم شعبوي يتكلم بلغة الطبقة العاملة (بيتر ماكديارمد/Getty)
+ الخط -

نزل فوز حزب "الاستقلال" البريطاني، المناهض للاتحاد الأوروبي والهجرة إلى بريطانيا، في انتخابات البرلمان الأوروبي، كالصاعقة على رؤوس أعضاء الأحزاب البريطانية، خصوصاً بُعيد تفوّق هذا الحزب في الانتخابات المحلية الخميس الماضي.

وتصدّر حزب "الاستقلال"، بزعامة نايجل فاراج، في مقاطعات بريطانيا (إنكلترا وويلز وأسكتلندا)، نتائج الانتخابات الأوروبية، بحصوله على أكثر من 27.5 في المئة من الأصوات، متفوقاً على حزب "العمال" 25.4 في المئة، والحزب الحاكم، "المحافظين"، الذي جاء بفارق بسيط جداً عن "العمال"، أما "الليبراليين الديمقراطي"، فاقتصرت حصته على 6.9 في المئة.

وتكشف هذه النتيجة عن ميل الناخبين البريطانيين تجاه السياسات الداخلية والخارجية، خصوصاً تجاه الاتحاد الأوروبي والهجرة.

الفوز الذي حصده حزب "الاستقلال"، جعل زعيمه واثقاً وهو يصرح بأنه "سينتزع مقاعد أكثر من حزب العمال في الانتخابات البرلمانية العامة السنة المقبلة، وبذلك سيدخل حزبة "ويستمنستر" (مبنى البرلمان البريطاني) لأول مرة منذ تاريخ تشكيله".

وأصبح فاراج، الذي يوصف بـ"الشعبوي"، لأنه يتكلم بلغة الطبقة العاملة ويرتاد الحانات كثيراً، يسخر من منافسيه، واصفاً خسارتهم أمامه بـ"السمكة التي تلفظ أنفاسها الأخيرة، بعدما أخرجت من الماء". فيما تعهّد لناخبيه بأن "الانفصال عن الاتحاد الأوروبي بات قادماً لا محالة"، توقع زعيم حزب "الاستقلال" أن يجبر رئيس الوزراء البريطاني وزعيم حزب المحافظين، ديفيد كاميرون، على الاستقالة إذا فاز حزبه في الانتخابات الفرعية المقررة الأسبوع المقبل في منطقة نيورك.

وقد يرى البعض أن صعود حزب "الاستقلال" ما هو إلا موجة من الموجات المتصاعدة للأحزاب الأوروبية القومية، غير أن فوز الحزب في الانتخابات المحلية يعتبرسابقة، إذا علمنا خصوصاً وأنه منذ العام 1906 لم يتمكن أي حزب من التفوق على أحد الحزبين العتيدين، "المحافظين" أو "العمال"، في المملكة المتحدة.

وتدفع نتائج الانتخابات البريطانية، المحلية والأوروبية، بالأحزاب العتيدة إلى تغيير سياساتها وخطاباتها، خصوصاً أن الانتخابات البرلمانية العامة ستنطلق في أقل من سنة.

ويبدو أن وعود ديفيد كاميرون بإجراء استفتاء حول بقاء أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 2017، إذا استطاع الحصول على ولاية ثانية، كانت غير كافية لإقناع الناخبين بالعدول عن التصويت لخصمه، حزب "الاستقلال".

ويصرّ كاميرون على أن المحافظين فهموا الرسالة التي وجهها لهم الناخبون، ويؤكد أنهم سيجرون تعديلات كبيرة في سياساتهم لإرضاء المواطن البريطاني. ومن المتوقع أن يحاول زعيم حزب "المحافظين" اتخاذ موقف متشدد في المفاوضات المتعلقة حيال علاقة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي، وذلك لاسترجاع الأصوات التي انتزعها منه حزب "الاستقلال". كما أنه سيبدأ بالتضييق على تدفق المهاجرين إلى المملكة المتحدة.

ويرى بعض أعضاء حزب "المحافظين"، أن التفاوض مع حزب "الاستقلال" على تشكيل الحكومة المقبلة، سيكون ضامناً لاحتفاظ الحزب بالسلطة بعد الانتخابات العامة المقبلة، الأمر الذي يرفضه كاميرون بشدة. فيما يعترف عضو حزب "المحافظين" ووزير الخارجية، وليام هيغ، بأن نتائج الانتخابات في معظم دول الاتحاد الأوروبي تظهر الاستياء الشديد من سياسات الحكومات الأوروبية، يتوقع بأن يحجم الذين صوتوا لحزب "الاستقلال" عن التصويت له مرة أخرى في الانتخابات العامة المقبلة، لأنهم "سيدركون النتائج السلبية المترتبة على ذلك".

في غضون ذلك، يحمل أعضاء حزب "العمال" زعيمهم، إد مليباند، مسؤولية خسارة الحزب أمام حزب "الاستقلال"، بالرغم من فوزه في الانتخابات المحلية، وتقدّمه بفارق بسيط عن حزب "المحافظين". ويصف هؤلاء حملات مليباند الانتخابية بأنها "خالية من دغدغة مشاعر الناخبين"، وينتقدون سياساته في إدارة الحزب والاستراتيجات التي يضعها للحزب بشكل عام.

بينما لم يجد الزعيم السابق لحزب "العمال" ورئيس الوزراء الأسبق، طوني بلير، غير توجيه الانتقادات إلى فاراج، وتحذير الأمة من تصاعد حزبه، متنفساً لغضبه من خسارة الحزب، واصفاً فاراج بـ"المروج للكراهية ضد المهاجرين".

مع ذلك، فإن استطلاعاً أجراه، عضو حزب "المحافظين" السابق، البارون مايكل أشكروفت، يتوقع فوز حزب "العمال" بغالبية مريحة في الانتخابات العامة المقبلة، على الرغم من خسارة مليباند أمام فاراج في الانتخابات البرلمانية الأوروبية.

أما زعيم حزب "الليبراليين الديمقراطيين"، نك كلغ، الذي مُنيَ حزبه بخسارة غير مسبوقة، إذ حافظ على مقعد واحد فقط في البرلمان الأوروبي، من أصل 12 مقعداً كان يحتفظ بها، فإنه يحاول مقاومة الدعوات المطالبة بالاستقالة من عدد كبير من أعضاء حزبه، الذين يحملونه مسؤولية خسارة الحزب بسبب تدهور شعبيته، على حدّ قولهم. فيما يدافع كلغ عن بقائه في زعامة الحزب بقوله إنه "يريد إنهاء المهمة". ولا يعرف إن كان باستطاعته الصمود والبقاء في منصبه، إذا فشل مرة أخرى في الانتخابات الفرعية المقررة في الأسبوع المقبل.

وتبقى الأحزاب البريطانية واقفة على أرض رملية، إذا لم تغيّر من سياساتها تجاه تزايد عدد المهاجرين إلى المملكة المتحدة، الشاغل الأكبر للبريطانيين، الذين يرون أنه سيستمر ما دامت بريطانيا جزءاً من المنظومة الأوروبية.

المساهمون