الانتخابات الأوروبية فرنسياً: فرصة "الاشتراكي" لتفادي "الفضيحة"

20 مايو 2014
الصورة
تقوم حملة اليمين المتطرف على رفض المشروع الأوروبي (getty)
+ الخط -
 

ينصبّ اهتمام المسؤولين الفرنسيين، وفي طليعتهم الرئيس فرانسوا هولاند، ورئيس الحكومة امانويل فالس هذه الأيام، على التحضير لاستحقاق الانتخابات الأوروبية في 26 و27 من الشهر الحالي، التي ستؤدي إلى خلق برلمان أوروبي جديد. وبعد الانتخابات البلدية الأخيرة في فرنسا، وعلى ضوء استطلاعات الرأي، لا يتوقع أن يتغير المشهد السياسي كثيراً نظراً لعنصرين أساسيين: أولاً نسبة المترددين للذهاب إلى صناديق الاقتراع، وثانياً صعود اليمين المتطرف إلى الواجهة بشكل غير مسبوق.

ويترك فالس مكتبه في قصر ماتينيون، هذا الأسبوع، لبضعة أيام، ليواصل حملة الانتخابات، ولحضور لقاءات جماهيرية للحزب الاشتراكي في ضاحية ايفري، وعدد من المدن الفرنسية، وليزور برشلونة بهدف حث الفرنسيين للذهاب إلى صناديق الاقتراع.

فنسبة المقاطعة في انتخابات البلدية، التي ناهزت الأربعين في المئة، كان لها أثر كبير على الرئيس فرانسوا هولاند، وفالس، اللذين يعتبران أن هذا الهاجس قد بعث إشارة خاطئة، وبالتالي يجب فعل كل ما يمكن كي لا يتكرر.

ويدرك فالس جيداً أن هناك ضرورة ملحة لكسب أصوات المترددين، وتلميع صورة الحزب الاشتراكي في ضوء ما تناقلته استطلاعات الرأي من توقعات بأن يحظى بالمرتبة الثالثة بعد اليمين التقليدي واليمين المتطرف.

ويعتبر فالس أن هناك ضرورة أكثر من أي وقت مضى لخوض المعركة مهما كانت صعبة، وحتى في ضوء ما يتردد عن نتيجة سيئة متوقعة للحزب الاشتراكي، لأن كل شيء ممكن إذا تم تجنيد الناخبين. فالرهان بالنسبة للاشتراكيين هو أن يكون هناك نواب أوروبيون اشتراكيون حتى يصل رئيس اشتراكي على رأس المفوضية الأوروبية. لذلك، يقف الاشتراكيون الأوروبيون وراء مارتن شولتز. ويؤكد فالس، أن الناخبين سيختارون للمرة الأولى، رئيساً للمفوضية.

يضع تحرك فالس في هذه الحملة، بحسب المراقبين، شعبيته على المحك، وان كانت الأسباب الجوهرية وراء هذا التحرك هي دفع الناخبين المترددين إلى التصويت، مع توقعات بأن تحظى "الجبهة الوطنية"، اليمينية المتطرفة، بأصوات كبيرة في هذه الانتخابات الأوروبية.

وكان فالس، خلال لقائه مع حشد من مؤيدي الحزب الاشتراكي في مدينة ليل، قد أكد أنه سيكون حزيناً جداً لبلده، إذا تصدّر اليمين المتطرف هذه الانتخابات، مشدداً على أنه "كلما حازت الجبهة الوطنية على أصوات أقل، فستخرج فرنسا أقوى". وأشار استطلاع للرأي أجرته IFOP- journal du Dimanche، نُشر يوم الاحد، أن فرنسياً واحداً من بين اثنين "لا يؤمن بأوروبا".

وكشف الاستطلاع أن 51 في المئة من الفرنسيين، راضون عن الاتحاد الأوروبي. ويشمل هذا الجزء غالبية مؤلفة من ناخبي الحزب الاشتراكي واليمين. أما بالنسبة للجزء الآخر من الناخبين، أي الـ 49 في المئة، فقد سجّل عدم رضاه على طريقة بناء أوروبا.

كما يشير الاستطلاع نفسه إلى أن من بين الراضين عن أوروبا، الشباب والمسنين والذين يمارسون مهناً حرة.

غير أن الانقسام والهوة بين المؤيدين والرافضين لا تزال كبيرة، ومن بين الرافضين لأوروبا مؤيدون لـ"الجبهة الوطنية"، وجزء من مؤيدي الحزب الاشتراكي.

ويرى المراقبون أن الشرخ بين مؤيد ورافض للمشروع الأوروبي، يخدم مصلحة اليمين المتطرف في هذه المرحلة. وعلى صعيد اليمين التقليدي، فإن المخاوف عديدة. وتصف مصادر حزب "الاتحاد من اجل الجمهورية"، صمت الرئيس السابق نيكولا ساركوزي في هذه المرحلة، بأنه يترجم تفضيل الرجل الانتظار ومراقبة المشهد السياسي، وخصوصاً في ضوء التوقعات وما ينشر من أرقام تفيد بأن 22 في المئة من الأصوات ستذهب لحزب "الاتحاد من اجل الجمهورية"، و23 في المئة لـ"الجبهة الوطنية". وفي هذه الحالة، فإن هامش الخطأ خطير، وهذا ما يدفع ساركوزي إلى التريث، تحديداً لأن فكرة خوض انتخابات رئاسية 2017 غير مستبعدة بالنسبة إليه.

وتشير مصادر مقربة من الرئيس السابق، إلى أنه يتحفظ مرحلياً على الكلام، لأن أي تصريح من شأنه خدمة مصلحة زعيمة "الجبهة الوطنية" مارين لوبين.

وفي انتظار الاستحقاق، لا شك أن مشاكل الهجرة والبطالة وتوسيع الاتحاد الأوروبي، سيكون لها الوزن الأكبر في خيار الناخبين... نحو المزيد من التوجه يميناً.

المساهمون