الانتخابات الأوروبية: الأحزاب الألمانية تثقل نفسها بوعود يصعب الوفاء بها

29 ابريل 2019
الصورة
تحالف القوى اليمينية لتحقيق مكاسب أكبر بالانتخابات (ألكس فيتفيتسكي/Getty)
+ الخط -

سيخوض الألمان وجيرانهم الأوروبيون انتخابات جديدة للبرلمان الأوروبي في غضون أربعة أسابيع، وسط جو مشحون وحالة ترقب غير مسبوقة لأهمية هذه الانتخابات التي توصف بـ"المصيرية" لأوروبا.

وأمام هذا الواقع، تدخل الحملة الانتخابية الأوروبية في ألمانيا المرحلة الساخنة والدقيقة، إذ يواجه المرشحون الرئيسيون مانفرد ويبر عن المحافظين، وكاترينا بارلي عن الاشتراكي الديمقراطي، ونيكولا بير عن الليبرالي الحر، مشاكل مختلفة، خاصة أن الانتخابات الأوروبية لطالما كانت تشهد إقبالا متواضعا إلى حد ما، في ظل التهويل على المواطن الأوروبي بشأن موضوع أوروبا الموحدة.

وتستعد أحزاب الوسط لصراع دفاعي ضد القوميين، الذين يحاربون ضد العولمة ويعملون على التحريض ضد اللاجئين والإسلاموفوبيا، والتباطؤ الاقتصادي والبطالة، والتشكيك في قدرة الاتحاد الأوروبي على حل المشكلات، والتي تجد أرضية خصبة لشعاراتهم، ومنها شعار البديل من أجل ألمانيا الذي افتتح حملته الانتخابية تحت شعار استفزازي هو "الحرية بدلا من بروكسل".

وفي السياق، يعتبر مراقبون أنه لا يجب خوض الانتخابات على أساس أن أوروبا تواجه خيارا مصيريا مشؤوما من اليمين الشعبوي في حال عدم الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع، لأن هؤلاء ممثلون أساسا في البرلمان، ومن الخطأ التعامل مع الانتخابات الأوروبية كاستفتاء، رغم القناعة الكاملة لديهم بأن أوروبا تواجه تحديات خطرة بفعل سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمنافسة من الصين، والعلاقات غير الواضحة مع أفريقيا، والحروب والصراعات في الجوار وعلى الحدود الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إلى ليبيا، في وقت يؤكد زعماء أوروبيون أن يوم 26 مايو/ أيار أكثر من مجرد انتخابات، على اعتبار أنها تتعلق بوجود ومصير الحضارة الأوروبية، في إشارة إلى زيادة أعداد المهاجرين واللاجئين من أفريقيا وآسيا في "القارة العجوز". 

في المقابل، يريد "البديل" إصلاح الاتحاد الأوروبي دون تدميره، بعدما أدرك أنه لا يستطيع المضي في مطلب خروج ألمانيا في ضوء فوضى بريكست.

وعلى عكس بارلي وبير، فإن مانفريد ويبر يعاني أكثر، لأن طموحاته تتمثل في تحقيق شيء ما في بروكسل وهو رئاسة المفوضية الأوروبية، مع الإشارة إلى أنه يحاول أن يثقل نفسه بوعود لا يستطيع الوفاء بها، إلى جانب رفضه الواضح لخط أنابيب الغاز نورد ستريم 2، ما من شأنه أن يمنح ويبر المزيد من الأصوات في دول أوروبا الشرقية.

إلى ذلك، فإن شيطنة بارلي للاتحاد الأوروبي كملاذ لليبرالية الاقتصادية، لا تفيد إلا للتعبئة خلال الحملة الانتخابية، علما أن الاشتراكي على يقين بأن المحافظين بحاجة إلى دعمهم أكثر من أي وقت مضى بسبب الحضور المتزايد والمتوقع للشعبويين في البرلمان الأوروبي، فيما الليبرالي الحر يواجه بشعاراته الفضفاضة، بينها إنشاء نظام لجوء أوروبي، الكثير من الصعوبة في ظل التباين الذي تشهده أوروبا في هذا الملف، فضلا عن ضرورة تقييد الاتحاد الأوروبي في القضايا العابرة للحدود.

في المقابل، يعتبر خبراء في الشؤون السياسية الأوروبية أنه لا يجب التغاضي عن المتغيرات التي تعيشها أوروبا في السنوات الثلاث الأخيرة مع ظهور اليمين الراديكالي والشعبوي، ويلفت هؤلاء إلى أنه وفي حال لمّ شمل أكثرية الأحزاب إلى جانب حزب الشعب الأوروبي داخل البرلمان الأوروبي، فاليمينيون والقوميون لن يحصلوا أساسا على الأغلبية، ولن يختفوا مع انتهاء الانتخابات، علما أن اليمينيين الشعبويين يسعون لتشكيل مجموعة برلمانية في ستراسبورغ بعد الانتخابات المقررة نهاية مايو/ أيار المقبل، ولذلك اجتمعت الأحزاب القومية الأوروبية، بينها حزب الشعب الدنماركي والحزب الفنلندي، بدعوة من رئيس حزب رابطة الشمال ماتيو سالفيني في ميلانو الإيطالية، وهو ما اعتبره البعض إشارة البداية إلى أمر جديد، لتوحيد صفوفه.

كما أن هناك توجها لانضمام أطراف أخرى من الأحزاب الشعبوية اليمينية والأحزاب القومية في أوروبا إلى تحالف ميلانو، ما دفع المرشح أندرياس شيدر للتحذير من أن دمج الشعبويين الأوروبيين والمتطرفين اليمينيين خطوة شديدة الخطورة.