الاقتصاد التركي يتنفّس...الليرة تتحسن وعودة الآمال بالنمو

25 أكتوبر 2019
الصورة
تحسن الليرة ينعكس إيجاباً على القدرة الشرائية(أحمد الداوودي/العربي الجديد)
+ الخط -
عززت الليرة التركية من مكاسبها، الخميس، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع العقوبات عن أنقرة بعد اتفاق وقف عملية "نبع السلام" في شمال شرق سورية، مسجلة 5.74 مقابل الدولار، مرتفعة نحو 1.3%. كما صعد مؤشر الأسهم الرئيسي 1.94% وتقدم مؤشر قطاع البنوك التركي 2.27%.
وعمّ الارتياح في الأسواق التركية بعد ما يصفه المراقبون بـ"التوافق التركي الأميركي، والتركي الروسي"، وإيعاز الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفع العقوبات عن ثلاث وزارات ووزراء أتراك، وزيارة الرئيس رجب طيب أردوغان لروسيا والاتفاق على التبادل التجاري بالعملات المحلية، ووصول الغاز الروسي عبر "مشروع السيل" إلى تركيا.

ويقول المحلل التركي يوسف كاتب أوغلو: أعطت التطورات السياسية الإيجابية ونزع فتيل التأزم بين أنقرة وواشنطن والاتفاق التركي الروسي، ثقة كبيرة للأسواق وارتياحا للمستثمرين بأن الاقتصاد لن يتعرض لهزات خارجية، فانعكس ذلك مباشرة على الليرة والبورصة.
ويرى كاتب أوغلو، خلال حديثه لـ"العربي الجديد"، أن المؤشرات الاقتصادية التركية ستعاود التحسن، إذ بلغ الفائض بالميزانية 5.1 مليارات دولار بزيادة 11% عن العام الماضي، وسط الآمال المعقودة على الصادرات المتوقع أن تصل نهاية العام إلى نحو 170 مليار دولار وانخفاض التضخم إلى 11% وتحسن متوسط دخل الفرد إلى 13 ألف دولار سنوياً، فضلاً عن عائدات السياحة التي من المرجح أن تتزايد مع اتجاه نمو الاقتصاد التركي نحو الصعود، بعد الركود الذي أصابه خلال العامين الماضي والحالي، ليعود إلى نحو 5% عام 2020.

وحول طمأنة المستثمرين وما قيل عن هروب الأموال الساخنة خلال تأزم العلاقات التركية الأميركية وفرض عقوبات على وزارات ووزراء والتلويج بالمزيد، يقول المحلل التركي إن جذب الاستثمارات من أهداف تركيا لتحقيق حلمها التنموي والوصول إلى المرتبة العاشرة عالميا عام 2023. 
كما تساهم الرساميل الخارجية بشكل كبير بنمو الاقتصاد التركي، "لذا نرى الاهتمام وتقديم الإعفاءات والمزايا، سواء عبر تجنيس المستثمرين أو معاملتهم كما المستثمر التركي، بل وفتح المجال للاستثمار بالتشارك مع القطاع الحكومي، بمجالات الطب والزراعة والطاقة".

ويضيف أن بلاده تدعم الاستثمار الأجنبي وتقدم إعفاءات ضريبية وإعفاء من رسوم الجمارك وضريبة الإنتاج المعد للتصدير، وتقدم دعماً غير مباشر بقيمة 1.3 مليون دولار لكل شركة متوسطة، عبر الدعم الإعلاني والمعارض والشحن وإقامة فروع خارج تركيا.
ويؤكد نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي أن بلاده ارتقت من المركز 43 إلى 33 بين 190 دولة في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال الذي يصدره البنك الدولي، معتبراً خلال بيان، الخميس، أن تركيا حققت مكسبًا هامًا اليوم في المجال الاقتصادي.

ويلفت نائب الرئيس التركي إلى أن السياسات الاقتصادية الشاملة التي تركز على الهدف آتت ثمارها بقيادة الرئيس أردوغان، مبيناً أن الاقتصاد التركي أضاف إنجازًا جديدًا على إنجازاته في الساحة الدولية من خلال إمكاناته وقدراته على الرغم من الهجمات التي تعرض لها. ويشرح أن تركيا أصبحت وفق هذا المؤشر في المرتبة 11 بين أعضاء مجموعة العشرين.
ويجمع اقتصاديون على أن تركيا تعرضت خلال الأيام السابقة لاستهداف أميركي ومحاولة إعادة سيناريو "القس برانسون" عبر فرض عقوبات وتخفيض التصنيف الائتماني وتخويف المستثمرين من الديون التركية والركود الاقتصادي.

ويقول وزير الخزانة والمالية التركي، براءت ألبيرق، إن الاقتصاد التركي أبدى مقاومة قوية ضد الصدمات الداخلية والخارجية، وقلما يتأثر نتيجة التداعيات السياسية.
ويضيف وزير المالية التركي خلال ندوة "آفاق جديدة من أجل القوة الجديدة: تعاون أو منافسة"، أن العقوبات التي فرضت على تركيا بسبب العملية العسكرية في سورية، مجرد تهديدات تستهدف ابتزاز البلاد، مشيراً إلى أن ثقة المستهلكين تضاءلت مع الحروب التجارية، فضلًا عن بروز الغموض في السياسات.

ويشير الوزير التركي، خلال المنتدى الذي اختتم الأربعاء بإسطنبول، إلى أن النظام الدولي الحالي وقف عاجزًا عن إيجاد حل لهذه المشاكل، وشهد العالم قلقا من التوتر الاقتصادي، وأن الدول النامية التي تشكل معظم دخل العالم، لا تستخدم عملتها المحلية في التجارة العالمية، وأن الدولار الأميركي يُستخدم بشكل أوسع في التعاملات المالية والتجارة العالمية.
ويذكّر ألبيرق أن اقتصاد بلاده يحتل المرتبة 16 بين أكبر اقتصادات العالم، والمرتبة الـ12 من حيث القوة الشرائية، مؤكداً أن الاقتصاد التركي أبدى مقاومة قوية ضد الصدمات الداخلية والخارجية، وتجاوز الأزمة المالية العالمية بشكل ناجح خلال السنوات العشر الأخيرة، ومحاولة الانقلاب الفاشلة (2016)، وأن تركيا تجاوزت الهجوم على ليرتها في أغسطس/ آب العام الماضي، وحققت نموًا سنويًا بنسبة 5% في السنوات العشر الأخيرة.

ويرى المحلل التركي أوزجان أونصال أن التعامل مع الولايات المتحدة لا يمكن التنبؤ به "فرئيس يغير سياسات أكبر دولة بالعالم عبر تغريدة، لا يمكن الوثوق به"، مستشهدا بحكم القضاء الأميركي، الذي صدر الأربعاء، بعد إعلان رفع العقوبات، بحق "بنك خلق" الحكومي التركي، أمام محكمة أميركية، والمتعلق بتهمة خرق العقوبات الأميركية على إيران.
وكانت هيئة سوق المال التركية قد قررت تخفيف القيود التي فرضتها على تداول أسهم البنوك الكبرى، يوم الأربعاء الماضي، في أعقاب إعلان السلطات القضائية الأميركية التحقيق مع مصرف "خلق" لاغية ما يعرف باسم "قاعدة الإيداع" التي فرضتها على تداول أسهم أكبر 7 بنوك مسجلة في البورصة التركية للحد من تداعيات قرار السلطات الأميركية على استقرار أسواق المال التركية.

كما ألغت الهيئة القاعدة التي لا تسمح ببيع أسهم البنوك السبعة الكبرى إلا من خلال شركات الوساطة التي تدير حصص عملائها في هذه البنوك، في حين أبقت الهيئة على الحظر المؤقت على تداول أسهم هذه البنوك بنظام "البيع على المكشوف" (شورت سيلينغ) المفروض منذ الأسبوع الماضي. 
ويرى المحلل التركي أونصال أن واقع الأسواق التركية اليوم يشعر بارتياح، رغم استمرار المخاوف من تبدلات السياسة الأميركية، لأن بلاده "تعرف كيف تجد البدائل، ولعل الاتفاق مع روسيا وفتح أسواق مع أكثر من 60 دولة حول العالم، دليل وخيار تركيا الدائم".

وحول استمرار الركود وتراجع معيشة المواطن التركي بعدما فقدت الليرة التركية أكثر من 40% من قيمتها خلال عام، يضيف أونصال: "معظم الأرقام الرسمية متفائلة، إن لم نقل أكثر، فالتضخم والبطالة والركود أثرت كثيراً على معيشة المواطن التركي حيث يبلغ الحد الأدنى للأجور 2010 ليرات تركية، وهو لا يتوازى أبداً مع غلاء الأسعار التي ارتفعت خلال عامين أكثر من 100% لبعض السلع و50% للسلع الضرورية واليومية".
وكانت بيانات معهد الإحصاء التركي قد أظهرت ارتفاع مؤشر ثقة المستهلكين الأتراك إلى 57 نقطة في أكتوبر/ تشرين الأول من 55.8 نقطة في سبتمبر/ أيلول، لكنه يعطي توقعات متشائمة كونه دون 100 نقطة.