الاعتقال أو التجنيد يلاحقان السوريين في مناطق المصالحات

01 اغسطس 2018
الصورة
حافلات تنقل المهجرين من درعا إلى إدلب (تويتر)

الخوف والترقب بات الواقع اليومي لأهالي المناطق التي هجرتها قوات النظام السوري برعاية روسية، وأجبرت من بقي فيها على الرضوخ لتسوية أقرب إلى الإذلال، في ظل تحذيرات أطلقتها الشرطة العسكرية الروسية بعدم مسؤوليتها عن اعتقال أي شخص في مناطق سيطرة قوات النظام.

بعد خروجهم عبر حاجز ببيلا، اعتقلت قوات النظام السوري مجموعة من المهجرين من جنوب دمشق باتجاه مناطق سيطرتها. يقول هلال أبو ياسر (42 سنة)، لـ"العربي الجديد": "حذرت الشرطة العسكرية الروسية الشبان في سن الخدمة العسكرية الإلزامية من مغبة اعتقالهم في حال خروجهم باتجاه أحياء دمشق، ليس حبا فيهم أو كرما لهم، وإنما لتظهر بصورة حسنة. معروف أن كثيرا من ضباط النظام يعملون بإمرتهم".

ويضيف أن "هناك حالة من الارتباك بالنسبة للشباب الذين حملوا السلاح وانخرطوا في القتال ضد النظام. صحيح أنهم خضعوا لتسويات وعادوا إلى حياتهم المدنية، لكن مع مثل هذه الحوادث أصبحوا يفكرون بشكل جدي في حلول تجنبهم الوقوع ضحية لخدعة من النظام أو روسيا. تحاول القوات الروسية التقرب من الناس، وهو ما يثير القلق، لكن مصير الشباب المتخلفين عن الخدمة الإلزامية ما زال مجهولا".

في منطقة "الحولة" بريف حمص الشمالي، لا يختلف الوضع كثيرا عن جنوب دمشق، بحسب سامر (39 سنة)، يقول لـ"العربي الجديد": "بقيت في المنطقة، وأجريت تسوية في المدرسة الصناعية بمدينة تلدو، ووقعت على الأوراق اللازمة. في البداية مع وجود حواجز للشرطة العسكرية الروسية كانت الأمور مضبوطة نوعا ما ضمن خطة على ما يبدو، وبدأت بعدها التجاوزات".

ويردف سامر: "حاليا الترقب هو سيد الموقف، خاصة مع رفض تسوية أوضاع بعض الأشخاص من قبل النظام من دون ذكر أسباب، وهؤلاء مهددون في أي وقت بالاعتقال أو الملاحقة، نرجو أن نتخطى هذه المرحلة الصعبة".

وتقول مدرّسة اللغة الإنكليزية سمية (42 سنة)، لـ"العربي الجديد"، إنها خلال تواصلها مع أقارب لها في الحولة علمت بانتشار ظاهرة سرقة المنازل التي هجرها أهلها، "لا ندري إن كانت السرقة منظمة من قوات النظام، أم أنها عمليات فردية".

وأوضحت أن "مصير الشبان الذين بقوا في المنطقة، وهم مطلوبون للخدمة الإلزامية في جيش النظام مجهول، فمنهم من يفكر في استغلال فترة المصالحة سعيا لتحصيل دراسة جامعية قد يستطيع عبرها الحصول على مذكرة تأجيل الخدمة، ومنهم من يحاول العودة إلى الجامعة بعد التخلف للسبب ذاته، لكن المنقطعين عن الدراسة مهددون، وبعضهم يفكر في ترك المدينة".

ومن مدينة دوما، يؤكد أبو مجد سريول (58 سنة) أن الاعتقالات ليست كبيرة، ويقول لـ"العربي الجديد": "أعرف قرابة خمسة وعشرين شخصا تم اعتقالهم من قبل النظام، وهم من وجوه المدينة المعروفين، بينهم تجار وقضاة، أما بقية الأهالي الذين خضعوا للتسوية، فحتى الآن ليست هناك اعتقالات بحقهم، لكن هناك خوف كبير من انتشار الملاحقات".

ويشير إلى أن "الشبان المتخلفين عن الخدمة الإلزامية سيبدأ تجنيدهم مطلع نوفمبر المقبل، وسيخضعون لدورات عسكرية في مناطق دير الزور عند الحدود العراقية كما علمنا، وفي الغالب سيعوض النظام بهم نقص العناصر البشرية لديه، ويزج بهم في الحرب ضد تنظيم داعش، أو على جبهات أخرى".

وحول محاولات تقرّب الشرطة الروسية من الأهالي، يوضح أنها ربما تكون "رسالة لطمأنة الأهالي، قبل الإيقاع بهم لاحقا، فالناس من السهل التلاعب بمشاعرهم عبر هذه المظاهر، ومن الممكن إقناعهم أن النظام فعلا جاد في قضية المصالحات، ونحن لا نستطيع لوم من بقي في البلد، فمن بقي دفعته ظروف إلى الرضوخ للنظام والقبول بالتسوية، ومن خرجوا فقدوا كل ما يملكون، وسيبدؤون حياتهم من الصفر".

تعليق: