الاستجوابات البرلمانية في العراق: شعار للمساومات السياسية "بلا محتوى"

14 يوليو 2019
الصورة
عضو بالبرلمان: ملف استجواب الوزراء أصبح ملفاً مشلولاً(فرانس برس)

لم يتجاوز ملف "الاستجوابات البرلمانية" للوزراء والمسؤولين العراقيين، خانة المساومات السياسية، ففي الوقت الذي تتوعد فيه جهات سياسية باستجوابات وإقالات قريبة، يؤكد مسؤولون أنّ عملية الاستجواب هذه أُفرغت من محتواها على يد الكتل التي ينتمي إليها الوزراء.

وتتخذ بعض الكتل السياسية ملف الاستجواب، كشعار إعلامي داخل الشارع العراقي ومؤشر على أنّ لها دوراً في محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين، على أنّ ذلك لم يتجاوز المكاسب الإعلامية، أو الابتزاز لكتل أخرى ينتمي لها الوزراء الملوّح باستجوابهم.

وبحسب عضو في البرلمان العراقي، فإنّ "ملف استجواب الوزراء أصبح ملفاً مشلولاً وفارغاً من محتواه"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أنّ "الكتلة التي تسعى لاستجواب وزير معين من كتلة أخرى، تدفع الأخيرة للتحرك لاستجواب وزير الكتلة الأولى، ما يعني أنّ ملف وزير مقابل وزير آخر".

وأشار عضو البرلمان إلى أنّ "هذا التوجه فتح باب المساومة السياسية بين الكتل، فإغلاق ملف وزير من هذه الكتلة يقابله إغلاق ملف وزير من الكتلة الأخرى، وهذا يجري على كل الوزراء المثارة ضدّهم ملفات استجواب".

وبيّن أنّ "بعض الاستجوابات ستجري في البرلمان، لكنّها فارغة من محتواها، ولن يكون لها نتائج تذكر، لكنّ إجراءها يحقق مكاسب إعلامية للكتلة المستجوبة وللبرلمان، فالبرلمان يستفيد إعلامياً على أنّه يجري ملف استجواب ومتابعة الوزراء، كما تستفيد الكتلة المستجوبة إعلامياً أيضاً".

وأكد أنّ "رئاسة البرلمان على علم ودراية بهذه المساومات، لكنّها لا تستطيع أن تمنع المساومات، فالكتل السياسية هي المتحكمة بعمل البرلمان". 



من جهته، يؤكد تحالف الصدر (سائرون) استمرار الحراك لاستجواب عدد من وزراء حكومة عبد المهدي.

وقال النائب عن التحالف، محـمد الغزي، إنّ "حكومة عادل عبد المهدي لم تكن كما توقعنا لها، فهناك تأخير كبير في قضية تنفيذ برنامجها الحكومي"، مبيناً في تصريح صحافي أنّه "خلال الفترة الماضية تمّ تشخيص الكثير من السلبيات في عدد من الوزارات، وخصوصاً فيما يتعلق بالجانب الخدمي، وقد تمّ توجيه الكثير من الأسئلة البرلمانية إلى عبد المهدي وبعض وزرائه بهذا الصدد".

وأشار إلى أنّ "الفترة المقبلة ستشهد استجواب عدد من الوزراء من قبل نواب تحالف سائرون، وقد تصل الأمور إلى إقالتهم".

يشار إلى أنّ ملف الاستجوابات رافق الثمانية شهور التي مضت من عمر حكومة عبد المهدي، وقد استغلته الكتل السياسية كورقة ضغط وتهديد للحكومة.