الاحتلال الإسرائيلي يمنع ترخيص 20 ألف منزل بالقدس بهدف تهويدها

24 فبراير 2019
الصورة
تحذير من خطط إسرائيل الاستيطانية (العربي الجديد)
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ خطتها لتهويد مدينة القدس، عبر سلسلة إجراءات من شأنها تهجير المدينة المقدسة ومحاولة تغيير الواقع الديموغرافي فيها، إذ وصل عدد المنازل غير المرخصة في القدس، التي تمنع سلطات الاحتلال ترخيصها إلى نحو 20 ألف منزل، كما تسعى إلى هدم الكثير منها.

وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، وليد عساف لـ"العربي الجديد"، على هامش مؤتمر صحافي عقدته الهيئة في مقر وزارة الإعلام في مدينة رام الله، اليوم الأحد، إن "ما تقوم به إسرائيل بمخطط تهويد القدس عملياً هو تنفيذ لصفقة القرن، وهي الخطة الاستراتيجية الإسرائيلية التي تحاول تنفيذها منذ زمن، عبر ضم القدس الشرقية واعتبارها عاصمة لإسرائيل".

ولفت إلى أن "هذه الخطة كان أمامها عائق دولي وعربي رافض لذلك، وبعد مجيء ترامب أصبح لدى إسرائيل ضوء أخضر لتنفيذ هذه المخططات الاستراتيجية في القدس عبر عزل المدينة بالكامل عن الفلسطينيين، وتشكيل أغلبية سكانية يهودية داخل المدينة وفي محيطها، وكذلك البدء بالعمل على السيطرة على مبانٍ قديمة في البلدة القديمة من القدس وفي محيط المسجد الأقصى، ثم الانتقال لبوابته لتقسيمه زمانياً ومكانياً باتجاه الوصول إلى الهدف الاستراتيجي لبناء الهيكل في المسجد الأقصى، لتكون عاصمتها يهودية".

وأضاف عساف: "إن إسرائيل منذ احتلالها للقدس وحتى الآن منعت ترخيص نحو 20 ألف منزل، وتقوم بهدمها بهدف تهجير أصحابها ضمن التهجير الناعم الذي تمارسه بحق الفلسطينيين".

وعرض عساف ما تقوم به إسرائيل منذ أكثر من خمسين عاماً من احتلال القدس بمواصلة تهويد المدينة المقدسة، عبر مصادرة أراضٍ وبناء مستوطنات ومنع البناء الفلسطيني فيها، وإيجاد بؤر استيطانية داخل البلدة القديمة من القدس، وكل ذلك لتوحيد القدس عبر شطريها الشرقي والغربي، وصولاً إلى سياسة القضم التدريجي للمدينة، وإقامة جدار الفصل العنصري، ثم توسيع حدود القدس عبر قضم مساحات إضافية، وجعل المدينة المقدسة ذات أغلبية يهودية.

وأكد أن كل محاولات إسرائيل قابلتها الزيادة الطبيعية للفلسطينيين في القدس، إذ تضاعفت أعداد الفلسطينيين في القدس، وبلغت نسبتهم 42 في المائة من نسبة إجمالي السكان حتى الآن.


وخلال العام الماضي هدمت إسرائيل 177 منزلاً ومنشأة، ومنذ مطلع العام الجاري، هدمت 25 منزلاً ومنشأة، في حين صادقت على بناء 4336 وحدة استيطانية في القدس لوحدها خلال 2018، أي نحو نصف الوحدات الاستيطانية التي تم إقرار بنائها في الضفة الغربية ووصلت إلى أكثر من 9 آلاف وحدة استيطانية. كما وافقت إسرائيل على بناء 239 وحدة استيطانية في القدس منذ بداية العام الجاري.

ووفق عساف، فإن إسرائيل تسير في اتجاهات عدة لتهويد القدس، عبر زيادة نسبة السكان اليهود والوحدات الاستيطانية، وتقليص عدد السكان الفلسطينيين عبر إجراءات تهدف إلى تهجيرهم، وكذلك تسهيل البناء خارج الجدار، علاوة على المصادقة على قانون القدس الكبرى الذي يهدف إلى تغيير البنية الديمغرافية، من خلال إخراج 140 ألف فلسطيني من القدس وضمّ 170 ألف مستوطن إليها. وأكد أن ما حدث في الخان الأحمر يأتي ضمن معركة الدفاع عن القدس.

وقال: "لن يستطيع أحد أن ينجح في تهويد المدينة، فالفلسطينيون قادرون على الدفاع عن مسجدهم وكنائسهم، وبالرغم من مرور 52 عاماً، فإن إسرائيل لم تنجح بالاستيلاء سوى على 134 عقاراً في القدس من أصل 4 آلاف عقار".

وحسب المخطط الإسرائيلي الهادف لتهويد القدس، فإن إسرائيل تسعى لتوسيع مساحة القدس إلى نحو 800 كيلو متر مربع، أي بما يعادل 15 في المائة من مساحة الضفة الغربية من أجل فصل شمال الضفة عن جنوبها، والبدء بتنفيذ خطة لجعل الضفة كانتونات بحلول عام 2050، وكذلك بناء كتل استيطانية تعزل المدينة عن خارجها، عبر بناء غلاف استيطاني خارجي يعزل القدس عن الأراضي الفلسطينية لتحقيق التهويد والعزل الكامل للمدينة.

وأكد عساف فشل مخطط التهجير القسري للتجمعات الفلسطينية الواقعة شرق القدس، رغم كل ما سبق ذكره عبر الصمود فيها، وفشل المشروع الإسرائيلي في تحويل أغلبية السكان في القدس إلى أغلبية يهودية، بعدما وصل عدد الفلسطينيين فيها إلى 42 في المائة، وكذلك من خلال إفشال وضع البوابات الإلكترونية، من أجل تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً تهميداً لبناء كنيس يهودي.

ونبه إلى وجود معركة أخرى في محيط القدس، عبر الطريق الالتفافي العنصري الذي أقامته إسرائيل في محيط المدينة، الذي أرادت منه عزل المنطقة الشرقية بطريق بديل من أجل إغلاقها، وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.