الاحتلال يغطّي الاعتداءات على دور العبادة

24 يونيو 2015
الصورة
اعتدى اليمين على 17 كنيسة ومسجداً (مناحيم كاهانا/فرانس برس)
لا تصبّ سلطات الاحتلال جهودها لمعاقبة كل من يعتدي على المقرّات الدينية، بل اعتادت على التعامل بخفّة مع مرتكبي الاعتداءات. وفي إشارة إلى التعاطي غير السليم في مثل هذه القضايا، فقد أحرق عناصر من اليمين الديني اليهودي المتطرف 17 مسجداً وكنيسة منذ عام 2011 وحتى اليوم، إلا أن أحداً من منفذي هذه الاعتداءات لم يتم توقيفه.

ولا يتوقف المسّ بالأماكن المقدسة للمسيحيين فقط على إحراق الكنائس، بل يتعدّاها إلى عمليات التنكيل التي يتعرّض لها قساوسة من قبل يهود متطرفين، في طريقهم إلى كنائسهم وأديرتهم، تحديداً في مدينة القدس المحتلة. وقد اشتكى عدد من القساوسة في القدس، بأن "متطرفين يهودا يتربّصون بهم أثناء تحركهم في شوارع المدينة، ويبصقون عليهم، ويعتدون عليهم لفظياً".

في الوقت عينه، تواصل الجماعات اليهودية المتطرّفة المسّ بالمقابر الإسلامية والمسيحية، ناهيك عن مواصلتها كتابة شعارات عنصرية مسيئة للديانتين الإسلامية والمسيحية على الجدران. وقد أثار تراخي الأجهزة الأمنية والقضائية الصهيونية في مواجهة هذه الظاهرة، حفيظة ممثلي الكنيسة الكاثوليكية، الذين أكدوا أنهم قاموا بإحاطة الفاتيكان علماً بحقيقة عدم تمكن الأمن الإسرائيلي من توقيف أي من منفذي الاعتداءات التي تطال رجال الدين والأماكن المقدسة المسيحية".

وقد حمّل أمنيون ورجال إعلام إسرائيليون حكومة تل أبيب، والمؤسسات التي تعمل تحت توجيهاتها، مسؤولية تواصل استهداف الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين في الضفة الغربية والقدس والجليل، من قبل مجموعات من اليمين الديني اليهودي المتطرف.

اقرأ أيضاً: كنيسة "الخبز والسمك" في مرمى اعتداءات عصابة "جباية الثمن"

واعتبروا أن "الطبقة الحاكمة والجهاز الأمني والمؤسسة القضائية، وفرّوا بيئة مناسبة تساعد التشكيلات الإرهابية اليهودية على مواصلة المس بالأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين في الضفة الغربية والقدس والجليل، من دون أن تواجه تحدياً جدياً".

وفي تعليقها على قيام متطرفين يهود بإحراق كنيسة "السمك والخبز" على ضفاف بحيرة طبريا، يوم الجمعة، اتهمت صحيفة "هآرتس"، الطبقة الحاكمة ومؤسسات الكيان الأمنية والقضائية، بتشجيع الاعتداءات، من خلال غضّ الطرف عن عمليات التحريض الممنهجة، التي تقوم بها المرجعيات الدينية اليهودية.

وذكرت الصحيفة في افتتاحيتها، يوم الأحد، أن "الحاخامات يصدرون فتاوى تحثّ على المسّ بغير اليهودي، فقط لأنه غير يهودي". وقلّلت الصحيفة من مغزى ودلالات تنديد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعمليات حرق الأماكن المقدسة، على اعتبار أنه شخصياً مرتبط بتحالف سياسي مع جماعات يهودية، تحرّض علناً على الحرب الدينية ضد الإسلام والمسيحية.

وسخرت الصحيفة من إعلان نتنياهو من أنه "أصدر تعليمات للشاباك لتكثيف الجهود من أجل إلقاء القبض على منفذي عملية حرق كنيسة السمك والخبز"، مشيرة إلى أن "هذا الإعلان يدلّ على أن مواجهة مثل هذه العمليات، لم تكن ضمن أولويات الشاباك". وتساءلت الصحيفة "هل يمكن أن تقف الحكومة مكتوفة الأيدي، لو تعرّضت كنيسة أو مقابر يهودية للاعتداء، سواء داخل إسرائيل أو في أي مكان في العالم؟".

اللافت أن السلطات الصهيونية تتجاهل ما أكدته وسائل الإعلام الإسرائيلية مراراً وتكراراً، من أن "الأب الروحي لجماعة جباية الثمن، المسؤولة عن معظم هذه العمليات، هو الحاخام إسحاق جيزنبيرغ، مدير المدرسة الدينية في مستوطنة يتسهار القريبة من نابلس".

وكان جيزنبيرغ قد أصدر فتاوى تُفنّد فقهياً عمليات "جباية الثمن". وقد نشرت صحيفة "ميكور ريشون" في عددها الصادر في 14 مايو/أيار 2014 تحقيقاً موسعاً حول "فتاوى" جيزنبيرغ، التي تعتبر عمليات المسّ بـ"الأغيار" ومقدسّاتهم مقدمة لتحقيق الخلاص لليهود.

ويُعدّ جيزنبيرغ من قادة حركة "حباد"، وهي أكثر الحركات الدينية الحريدية ارتباطاً بمؤسسة الحكم. وتقدم كل من وزارتي التعليم والرفاه الاجتماعي مساعدات تُقدّر بمئات الآلاف من الدولارات سنوياً للمدرسة التي يديرها جيزنبيرغ.

وأقرّ الرئيس الأسبق لـ"الشاباك"، الجنرال كامي غيلون، أن "مواجهة العمليات الإرهابية التي تنفذها جباية الثمن، تتطلّب صدور قرار سياسي من نتنياهو". ولفت إلى أن "لدى الشاباك كل الوسائل القانونية الكفيلة بمواجهة هذه الظاهرة".

وخلال مقابلة أجرتها معه أخيراً قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية، أوضح غيلون أن "نتنياهو يبدي حساسية في توجيه الأجهزة الأمنية للعمل ضد عناصر اليمين المتطرف، خشية إغضاب المرجعيات الدينية والأحزاب، مما يؤثر على استقرار حكومته".

وفي السياق، اتهمت منظمة حقوقية إسرائيلية جيش الاحتلال بـ"غضّ الطرف عن عمليات الاعتداء التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين في أرجاء الضفة الغربية". وفي تقرير صدر عنها الأحد، ذكرت منظمة "يوجد قانون"، أن "جنود الاحتلال لا يحرّكون ساكناً عندما يكونون شهود عيان على عمليات الاعتداء التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين".

وكشف التقرير أن "النتائج استندت إلى استطلاعٍ أُجري بين ضباط وجنود يخدمون في مناطق الضفة الغربية". وذكر أن "القانون الدولي يُلزم الجيش الإسرائيلي بتوفير حماية للفلسطينيين ومنع المستوطنين من الاعتداء عليهم. ووفق معطيات الشرطة، فقد زادت حوادث الاعتداء التي ينفذها عناصر اليمين الديني المتطرف ضد الفلسطينيين ومؤسساتهم وممتلكاتهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، بنسبة 200 في المائة".

اقرأ أيضاً: فلسطين وعتبات انتفاضة ثالثة.. المقاومة الشعبيّة والسيناريوهات المحتملة