الاحتلال يعترف بمقتل 13 جندياً.. ونتنياهو يحتمي بالتأييد الدولي

الاحتلال يعترف بمقتل 13 جندياً.. ونتنياهو يحتمي بالتأييد الدولي

20 يوليو 2014
الصورة
اعترفت المستشفيات الإسرائيلية باستقبالها أكثر من 60 جندياً(اندرو بورتن/Getty)
+ الخط -

اعترف جيش الاحتلال، اليوم الأحد، بسقوط 13 جندياً من عناصره خلال المعارك البرية الضارية التي دارت منذ ساعات الفجر مع المقاومة في غزة، بعدما كان ينفي صحة بيانات المقاومة الفلسطينية في القطاع، التي تحدثت عن مقتل وإصابة العشرات من جنود الاحتلال.

كما أقرّت المستشفيات الإسرائيلية بنقل أكثر من 60 جندياً إليها خلال اليوم الأحد، ومعالجة أكثر من 150 جندياً منذ بدء العدوان البري.

وفي السياق، اعترف رئيس أركان جيش الاحتلال، الجنرال بني غانتس، أن الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا اليوم، واجهوا مقاومة شرسة. وقال غانتس إنه أصيب اليوم عدد أكبر من الجنود مما في الأيام الماضية. وأضاف "لقد كانت هناك معارك صعبة ومعقدة، ولكننا مصرون على تنفيذ المهمة".

وأوضح غانتس "أنه على الرغم من تبادل إطلاق النار، إلا أن القوات تتقدم نحو أهدافها، ويتم تنفيذ العمليات بشكل لائق، فمع كل ساعة تمر تتكبد حماس إصابات في الأرواح والقدرات".

وادعى غانتس، تعقيباً على معارك الشجاعية، أن "الجيش الإسرائيلي، يحقق إنجازات باستمرار، وأنه تقع خلال القتال إصابات، وواجبنا هو تنفيذ المهام الملقاة علينا. وحمّل "غانتس" هو الآخر المقاومة مسؤولية مجزرة الشجاعية".

وبالتزامن، بدأ المحللون العسكريون في الصحف الإسرائيلية يعترفون بوجود معارك ضارية وشرسة بين عناصر المقاومة الفلسطينية وبين جنود الاحتلال، مع الإشارة إلى أن حركة "حماس" تخوض قتالاً نوعياً لم يتوقعه الاحتلال ولا قواته.

وقالت الموقع الإسرائيلية إنه بالرغم من الإعلان عن مقتل 13 جندياً، إلا أن الجيش لم يتمكن لغاية الآن من التعرف على جثث الجنود وتشخيص أصحابها بشكل واضح وأكيد.

وكانت مصادر صحافية قد أشارت إلى أن الاشتباكات التي وقعت، فجر اليوم الأحد، وأسفرت عن إصابة عدد كبير من جنود الاحتلال وإصابة قائد لواء جولاني، غسان عليان، خلال الاشتباك، تؤكد صحة المخاوف التي راودت الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية الإسرائيلية من مخاطر العمليات البرية، ولا سيما في حال الوصول إلى معارك مباشرة واشتباكات وجهاً لوجه، مع بدء عمليات القتال من بيت إلى آخر.

ويستدل من تصريحات مختلفة للطرف الإسرائيلي أن الاحتلال يعتزم، لاسيما بعد وقوع هذه الإصابات والخسائر، تكثيف عملياته وضرباته الوحشية، بما في ذلك ضد المدنيين، قبل أن تأخذ التحركات الدبلوماسية والمساعي السياسية زخماً يتحول إلى ضغط دولي على إسرائيل.

وبحسب معلقين في القناة العاشرة، فإن إسرائيل تخشى فقدان السيطرة على مآل العدوان والانجرار إلى حرب طويلة لا تقف عند مشارف غزة ولا عند "البحث عن الأنفاق وهدمها".

ويرى المراقبون السياسيون والعسكريون أن إطالة أمد العدوان من شأنه أن يقلب التأييد الدولي الحالي ضد إسرائيل، ولا سيما على أثر مجزرة حي الشجاعية اليوم.

في المقابل، نقل موقع "والا" الإخباري عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن الحكومة الإسرائيلية تعتزم، خلال جلسة "الكابينيت" مساء اليوم، إقرار توسيع نطاق المعارك البرية لتوجيه ضربة قاسية لحركة "حماس". وبحسب المسؤول الإسرائيلي "فإننا نستعد لعمليات عسكرية قد تستغرق وقتا طويلاً".

وبالرغم من التصريحات الإسرائيلية العسكرية والسياسية التي تتحدث عن استعداد إسرائيل مواصلة الحرب والعدوان على غزة، إلى أن تقبل المقاومة بالشروط الإسرائيلية، إلا أنه من الواضح أن سقوط 13 جندياً إسرائيلياً اليوم، والحديث عن المعارك الضارية من شأنه أن يثير قريباً موجة احتجاج داخل إسرائيل، بالرغم من علو صوت اليمين الإسرائيلي الذي يطالب بدك قطاع غزة واحتلالها بالكامل، كما يطالب وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان.

في هذه الأثناء، أشاد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الأمن، موشيه ياعلون، بالتغطية والتأييد الدوليين اللذين تحظى بهما إسرائيل في عدوانها على غزة. وفي مقدمة ذلك التأييد الأميركي والبريطاني والفرنسي والكندي، ملمحاً إلى تماثل مصالح مع أطراف عربية في المنطقة ضد حركة "حماس".

وأقرّ نتنياهو، خلال المؤتمر ورداً على سؤال وجّه له، أن إسرائيل عندما قبلت "بالمبادرة المصرية" جاء ذلك بسبب تقديراتها بأن المقاومة الفلسطينية سترفض المبادرة. وأضاف نتنياهو أن هذه الموافقة منحت إسرائيل شرعية دولية وعالمية للتحول للعمليات البرية ضد الأنفاق وضد الإرهاب.

واعتبر نتنياهو أن "إسرائيل تواجه خلال هذه الحرب، (وهو التعبير الذي استخدمه لوصف العدوان)، خطرين أساسيين استراتيجيين، الأول هو خطر الصواريخ التي تملكها حركة "حماس"، والخطر الثاني هو خطر الأنفاق التي حفرتها المقاومة الفلسطينية".

وكشف نتنياهو رداً على سؤال آخر أن الحكومة الإسرائيلية تجري اتصالات دائمة مع أطراف عربية في المنطقة، بما في ذلك السلطة الفلسطينية وعلى أعلى المستويات.

وأضاف أنه نشأ تماثل مصالح وتطابق في المصالح ضد حركة "حماس"، وأن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قد يكون جزءاً من الحل، ولكن ذلك يبقى منوطاً بما سيسير عليه لاحقاً ضد " حركة حماس" وضد الإرهاب، ملمحا إلى مطلب حل حكومة التوافق وإلغاء المصالحة الفلسطينية.

وقال نتنياهو إن "حماس اليوم معزولة ولا تجد من يدافع عنها في العالم العربي سوى قطر وإيران".

كما أشار نتنياهو إلى أن إسرائيل ستواصل الحرب حتى تتم استعادة الأمن والقضاء على تهديد الصواريخ والأنفاق. وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية ترى أنه يمكن تحقيق ذلك، إما عن طريق الحل السياسي أو الحل العسكري وهو ما يجري حالياً من خلال الحرب.

وتطرق نتنياهو إلى تصريحات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، فقال إن "هذه التصريحات تشتم منها رائحة لاسامية".

أما وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون، فاعتبر أن الجيش الإسرائيلي سيواصل العمليات بقوة إلى حين تحقيق الأهداف الأساسية للحرب وفي مقدمتها خطر الأنفاق.

بدوره، حمّل يعلون المقاومة الفلسطينية المسؤولية عن كل مدني يقتل في غزة وكل مبنى يهدم، مدعياً أن "حماس" تستغل المدنيين لاستخدامهم كدروع بشرية.

ويبدو من خطاب نتنياهو ويعلون، أن إسرائيل تركز في المرحلة الحالية، إلى جانب تكثيف الضربات ضد غزة على المناورة الإعلامية واستغلال موافقتها السابقة على ما أطلق عليه اسم المبادرة المصرية، من جهة، وعلى التأييد الدولي الحالي، وعداء الأنظمة العربية وفي مقدمتها النظام المصري لحركة "حماس".

دلالات

المساهمون