الاحتلال يستدعي "الموساد" لمواجهة "BDS"

18 يونيو 2015
الصورة
شركات تستجيب للمقاطعة وتغلق مصانعها بالمستوطنات (توماس كوكس/فرانس برس)
+ الخط -
لا تجد إسرائيل حرجاً في توظيف كل الأدوات التي بحوزتها لمنع تعاظم خطر حركة المقاطعة الدولية "BDS"؛ وكان آخر هذه الأدوات جهاز الاستخبارات والمهام الخاصة "الموساد"، الذي تم استدعاؤه للإسهام بدوره في هذه المواجهة.

وكشفت صحيفة "معاريف" أن ثاني أهم ملف سيتولاه جهاز "الموساد"، بعد إحباط المشروع النووي الإيراني، هو التصدي لمحاولات المس بالشرعية الدولية لإسرائيل وإحباطها. ونوهت في عددها الصادر، أول من أمس، إلى أن "الموساد" سيتولى تنفيذ قائمة من المهام في سعيه لإفشال "BDS"، تتراوح بين الاستثمار في مراقبة الأنشطة التي تعكف عليها جماعة المقاطعة، والعمل على توظيف علاقات الجهاز الواسعة في تجنيد دعم سياسي من دول ومنظمات أجنبية.

اقرأ أيضاً قلق إسرائيلي: "BDS" تهدّد الاحتلال قبل إيران 

وأوضحت الصحيفة أن "الموساد" سيوظف علاقات العمل التي تربطه بكثير من الأجهزة الاستخبارية في جميع أرجاء العالم لإقناع أكبر عدد من الدول بعدم التعاون مع دعوات "BDS". وأشارت إلى أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي سيكون مطالباً بالاتصال بدول لا تقيم علاقات مع إسرائيل من أجل محاصرة "BDS".

وتجدر الإشارة إلى أن "الموساد" يلعب دوراً مهماً في تعزيز العلاقات بين إسرائيل والدول الأخرى، خصوصاً تلك التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني. وتعدّ شعبة "تيفيل" في "الموساد" المسؤولة عن إجراء الاتصالات مع الأجهزة الاستخبارية للدول الأخرى. 

وهذه هي المرّة الأولى التي يناط إلى "الموساد" القيام بهذا النوع من المهام، مع العلم أن حكومات الاحتلال سبق أن وظفت هذا الجهاز في القيام بمهام ذات طابع "استراتيجي"، مثل الإسهام في تهجير يهود العالم لإسرائيل. 

يأتي ذلك في وقت يخسر فيه الاحتلال معاركه مع حركة المقاطعة التي نجحت إلى حدّ كبير في مقاطعة المستوطنات ومنتجاتها. وتلقت الدعاية الإسرائيلية ضدّ "BDS" أخيراً ضربة قوية، عندما أقدمت شركة "أهفا" لمستحضرات التجميل الإسرائيلية على نقل مصانعها من مستوطنات غور الأردن إلى داخل فلسطين المحتلة، خوفاً من تأثيرات "BDS". وكشفت قناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة أن الشركة أقدمت على هذه الخطوة على الرغم من محاولات جهات حكومية إسرائيلية ثنيها عن قرارها. 

وأشارت القناة إلى أنه سيكون من الصعب على الحكومة الإسرائيلية والمنظمات اليهودية الأميركية إدارة صراع ضد المقاطعة الدولية، التي تستهدف بشكل خاص منتجات المستوطنات، في الوقت الذي لا تتردد فيه شركات إسرائيلية على وقف استثماراتها في المستوطنات خوفاً من الخسائر. 

وفي السياق نفسه، قررت شركة التأمين النرويجية العملاقة "KLP" سحب استثماراتها من كل الشركات الأجنبية التي تعمل في المستوطنات بالضفة الغربية. وذكرت صحيفة "هآرتس" في عددها الصادر الجمعة الماضي أن الشركة قررت سحب استثماراتها من شركتي " HeidelbergCement" و"Cemex" المختصتين بأعمال البناء بسبب قيامهما ببناء مشاريع في مستوطنات الضفة الغربية. ونوهت إلى أن "KLP" مسؤولة عن تأمين كل المجالس البلدية في النرويج، ويبلغ رأس مالها 35 مليار دولار. 

وأشارت الصحيفة إلى أن الخطوة التي أقدمت عليها الشركة النرويجية "غير مسبوقة" في مسار المقاطعة الدولية على إسرائيل، على اعتبار أن الشركة عاقبت شركات أخرى لمجرد أنها تستثمر في المستوطنات. 

في المقابل، تبين أن رهان حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب على دور الكونغرس في محاربة "BDS" في مكانه. فقد كشفت صحيفة "يديعوت أحرنوت"، أول من أمس، النقاب عن أن الكونغرس يسنّ قانونا حالياً، يتعلق بتشريع التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي، ويتضمن بنداً يلزم الأخير بعدم الإقدام على مقاطعة إسرائيل. وأشارت الصحيفة إلى أن القانون الذي سيتم الانتهاء من إعداده في الأيام المقبلة يلزم الإدارة الأميركية بمعاقبة الاتحاد الأوروبي في حال تبين أن دوله تقوم بأي دور في المقاطعة الدولية ضد إسرائيل. 

وقالت الصحيفة إن الخطوة التي أقدم عليها  الكونغرس تعزز الحرب التي تشنها إسرائيل على "BDS"، لأن الاتحاد الأوروبي يراهن على أن يسهم اتفاق التجارة مع الولايات المتحدة في ضخ 130 مليار دولار إلى مؤسساته النقدية، مما يجعله حريصاً على عدم المس بالقانون الأميركي. ويذكر أن مركز أبحاث أميركيا رائدا قدر الكلفة المالية للمقاطعة الدولية في المرحلة الأولى بستة مليارات دولار. وبحسب معطيات الدراسة التي أجراها مركز "راند"، فإنه في حال ترافقت المقاطعة الدولية مع اندلاع انتفاضة ثالثة، فإن الاقتصاد الإسرائيلي سيتلقى ضربة قاصمة. وقدر "راند" الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد الإسرائيلي في حال اندلعت انتفاضة ثالثة بـ250 مليار دولار.

المساهمون