الاحتلال يستأنف سياسة الاغتيالات في غزة لاستعادة الردع

06 مايو 2019
الصورة
أمطرت المقاومة الفلسطينية إسرائيل بمئات الصواريخ (جاك غويز/فرانس برس)
أظهر إعلان المتحدث العسكري لجيش الاحتلال رونين ملنيس، أمس الأحد، أن جيش الاحتلال استهدف الشهيد حامد أحمد عبد الخضري، عودة دولة الاحتلال إلى سياسة الاغتيالات، بعد توقف دام سنوات، في محاولة منها لاستعادة قوة الردع الإسرائيلية، بعد تآكلها المتواصل في الأشهر الأخيرة، ولا سيما منذ التفاهمات التي تم التوصل إليها قبيل الانتخابات الإسرائيلية بأسبوع. 
وجاء إعلان ملنيس بعد نحو ساعة من انعقاد الكابينت السياسي والأمني لحكومة الاحتلال، والإعلان عن أن الكابينت خوّل الجيش مواصلة العمليات ضد فصائل المقاومة في غزة، وتكثيف القوات على الحدود مع القطاع، بعد أن كان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد أعلن أنه أصدر أوامره بهذا الخصوص في جلسة الحكومة الأسبوعية.
وجاء التصعيد الإسرائيلي لجهة العودة لسياسة الاغتيالات، بعدما ردت فصائل المقاومة، طيلة أمس الأحد، على الغارات الإسرائيلية، وتمكنت من إمطار إسرائيل بمئات الصواريخ التي تعدت مدى 40 كيلومتراً، فيما تواصل انطلاق صفارات الإنذار الإسرائيلية في مدن مثل بئر السبع ورحوفوت وعراد، البعيدة عن غلاف غزة.
كما تمكنت المقاومة من إصابة بيوت وأحياء في ثلاث مناطق إسرائيلية على الأقل، هي بئر السبع وعسقلان وسديروت، رداً على قيام الاحتلال باستهداف البيوت السكنية في القطاع.

وأقر مستشار الأمن القومي السابق يعقوف نايغل، في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية، بأنه لا يوجد عملياً حل للوضع في قطاع غزة، معتبراً أن الجيش والكابينت سيتخذان إجراءات غير معلن عنها لغاية الآن.
وبينت التقارير الإسرائيلية المتواترة، أمس، أن الحياة قد شلت في جنوب إسرائيل من بئر السبع ولغاية المستوطنات المحيطة بقطاع غزة، بعد استمرار زخات الصواريخ الفلسطينية، فيما تعطلت الحياة والدراسة في جنوب إسرائيل، وأعلنت بلدات ومستوطنات إسرائيلية، في مقدمتها "ريشون لتسيون"، عن قرارها المستقل، دون انتظار تعليمات قيادة الجبهة الداخلية، فتح الملاجئ للسكان. وقال إسرائيليون، في مقابلات إذاعية، إن شوارع البلدات الإسرائيلية في الجنوب خلت من المستوطنين.

ومع ارتفاع عدد الشهداء في قطاع غزة إلى 25 شهيداً، أقرت الجهات الإسرائيلية المختلفة بوقوع 4 قتلى في صفوف الإسرائيليين، في عمليات مختلفة، إذ قتل اثنان في بئر السبع وعسقلان جراء سقوط صاروخين على بيت في بئر السبع ومصنع في عسقلان، أما الثالث فقد لقي مصرعه بعدما تمكنت المقاومة من استهداف مركبته بصاروخ من طراز "كورنيت".
وشددت جبهة القيادة الداخلية في إسرائيل، أمس، على ضرورة الالتزام بتعليماتها في ما يتعلق بالبقاء في المباني والمواقع التي توجد فيها ملاجئ آمنة، واستمرار تعطيل الدراسة في جنوب إسرائيل، وإبقاء نحو 230 ألف تلميذ في منازلهم، كما تم تعطيل العمل في المواقع التي لا توجد فيها ملاجئ آمنة.


ومع مواصلة جيش الاحتلال الغارات على قطاع غزة، وإعلان استهداف أكثر من مائة موقع لفصائل المقاومة، بينها بيوت لنشطاء وعناصر في الأذرع العسكرية المختلفة، نفت الجهات الإسرائيلية وجود أي اتصالات للتهدئة مع فصائل المقاومة، فيما أعلنت الجهات الفلسطينية أنها جاهزة لمواجهة العدوان، واشترطت التزام الاحتلال بتنفيذ الاستحقاقات وفق شروط التهدئة الأخيرة. وأكد معلقون ومحللون في إسرائيل أنه على الرغم من نفي الجهات الرسمية للحكومة أي تأثير للجدول الزمني للتصعيد الحالي، إلا أن حسابات حكومة الاحتلال تبقى مرهونة حالياً بعدم الرغبة بتصعيد جدي وتفادي الاتجاه نحو معركة واسعة خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى تدهور الأوضاع نحو مواجهة شاملة، في الوقت الذي تستعد فيه دولة الاحتلال لاحتفالاتها بمناسبة مرور 71 سنة على قيامها، يوم الخميس المقبل، من جهة، وخوفاً من اضطرارها إلى إلغاء مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن" المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل.

ويواجه رئيس حكومة الاحتلال معضلة في مواجهة استمرار المقاومة بإمطار إسرائيل بالصواريخ والقذائف، وقدرتها على الوصول إلى مواقع جديدة، وأن يؤدي التصعيد إلى فقدان السيطرة على الأمور.
ويبدو أن عودة الاحتلال إلى سياسة الاغتيالات والتصفيات، هي الخطوة الأولى التي يحاول نتنياهو من خلالها، استعادة صورته كرجل أمن أمام الإسرائيليين، مع بدء التسليم بتآكل الردع الإسرائيلي من جهة، واستخدام الاغتيالات كرافعة للضغط على قادة الفصائل في قطاع غزة، والتلويح باستهداف قادة المقاومة من المستويات السياسية والعسكرية من جهة ثانية.
وقال نتنياهو، في بيان: "أصدرت توجيهات للقوات الإسرائيلية هذا الصباح (أمس)، بمواصلة الضربات المكثفة ضد الإرهابيين في قطاع غزة، كما أصدرت تعليمات بتعزيز القوات حول قطاع غزة بالدبابات والمدفعية وقوات المشاة".
وحاول الاحتلال، في ساعات صباح أمس، الادعاء بأن من فجر جولة التصعيد هي حركة "الجهاد الإسلامي" وأن حركة "حماس" انجرت وراء "الجهاد" التي تتلقى، بحسب الزعم الإسرائيلي، تعليمات من إيران، لكن مصادر عسكرية عادت وأعلنت لاحقاً أن "حماس" و"الجهاد الإسلامي" تعملان بتنسيق تام.