الاحتلال يتهرب من استحقاقات تفاهمات غزة

04 يونيو 2020
الصورة
خلال تظاهرة في غزة ضد الحصار (علي جاد الله/الأناضول)
لم تحصل حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة على أجوبة عن أسئلة كانت وجّهتها إلى الوسيط المصري بشأن تفاهمات الهدوء والتسهيلات التي جرى إبرامها قبل عامين مع الاحتلال الإسرائيلي برعاية مصرية وقطرية وأممية، والقاضية بتخفيف القيود على القطاع وتسهيل دخول البضائع وخروجها، وكذلك تسهيل دخول أموال المنحة القطرية لمساعدة فقراء القطاع المحاصر. وكانت الفصائل، وفق معلومات حصل عليها "العربي الجديد" من مصادر خاصة، قد استفسرت من الوسيط المصري بشأن التزام الاحتلال الإسرائيلي بالتفاهمات، عقب تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وإشارات التصعيد التي حملها خطاب مسؤوليها تجاه الفلسطينيين عموماً وقطاع غزة وحركات المقاومة خصوصاً.

وفيما تأخّر ردّ الوسيط المصري على أسئلة الفصائل، وصلت رسائل إسرائيلية أخرى إلى غزة عبر القاهرة، وكذلك الأجواء الفلسطينية، من خلال تكثيف عمليات تحليق طائرات الاستطلاع الإسرائيلية في أجواء القطاع في الأسبوع الأخير، وهو مؤشر دائماً يسبق أي تصعيد أو تهديد من قبل الاحتلال.

وأوصلت مصر، وفق المصادر التي تحدّثت لـ"العربي الجديد"، ما يشبه التحذيرات من مغبة قيام الفصائل بتصعيد ميداني تجاه الاحتلال الإسرائيلي في هذا الوقت، ما قد يشعل فتيل التوتر والذهاب لتصعيد غير محسوب المخاطر بين الجانبين. لكن الفصائل ردّت على هذه التحذيرات، بإطلاق بالونات حارقة تجاه مستوطنات ما يُعرف بغلاف غزة، واكتفت بألا تكون محملة بشيء يمكن أنّ يؤدي بالاحتلال للردّ، ومن ثمّ الدخول في موجات من التصعيد.

غير أنّ أحداً لا يضمن استمرار هذا الحال على ما هو عليه، إذا ما واصلت إسرائيل تعطيل دخول المنحة القطرية لفقراء غزة، التي يفترض أن تقوم الجهات المختصة بصرفها بداية كل شهر، وفي ظلّ عدم الإجابة على أسئلة الالتزام الإسرائيلي بتفاهمات الهدوء والتسهيلات.

ومع تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة والتصريحات التي صدرت عن مسؤولين فيها، وربط التسهيلات لغزة بحلّ ملف الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى حركة "حماس"، ورفض الأخيرة الابتزاز الإسرائيلي وربط ملف الأسرى لديها بالتفاهمات، يبدو الوضع الميداني في القطاع مرشّحاً للتصعيد.

وفي السياق، قال الباحث والكاتب السياسي، ثابت العمور، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ "المشهد الميداني في قطاع غزة يقترب من التسخين، في ظلّ معطيات عن محاولة تهرب الحكومة الإسرائيلية، المشكّلة حديثاً، من التفاهمات مع الفصائل". وأضاف العمور أنه "على الأغلب، الأوضاع في القطاع أقرب إلى الانفجار منها إلى استمرار الهدوء"، معبراً عن اعتقاده بأنّ "موضوع ضمّ مستوطنات الضفة الغربية، ووقف التسهيلات، وإعاقة دخول المنحة القطرية، أمور لن يتم تمريرها في غزة بسهولة".

ولفت العمور إلى أنه "في ظلّ حالة التشدّد، وتوسّع سيطرة اليمين الإسرائيلي، ونجاح رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة، سيكون من الصعب ابتزاز هذه الحكومة، خصوصاً أنّ نتنياهو ذاهب لضمّ الضفة الغربية ولا يريد أن تتدحرج الأمور نحو المواجهة". لكنه أوضح أنّ "هناك قراءات إسرائيلية خطيرة تقول إنه قد يتم العودة إلى العمليات الاستشهادية والتصعيد في جبهتي غزة والضفة، لذلك تمّ أخيراً إجراء مناورة بحرية وأخرى برية على حدود غزة، وفي هذا رسائل على أنه يمكن فتح جبهتين في الوقت ذاته". ونبّه الباحث الفلسطيني إلى أنّ "مصلحة إسرائيل باتت في أن تضع غزة في الزاوية، ولن يكون أمام القطاع وفصائله إلا العودة للتصعيد المتدرج لمواجهة ذلك، وربما تتسع بقعة الزيت وتعود غزة للدخول في اشتباك محدود مع إسرائيل".