الاحتجاجات توقف نصف إنتاج تونس من النفط

09 يوليو 2020
الصورة
جانب من احتجاجات معيشية سابقة (الأناضول)

أوقفت المؤسسات النفطية في تطاوين جنوب غرب تونس العمل، وشلت الحركة في أربع شركات بترول كبرى، تضخ نحو نصف الإنتاج النفطي في البلاد، فيما تسعى الحكومة لإيجاد حلول لاستعادة حقول الطاقة وتجنب غضب المستثمرين.
ومنذ السبت الماضي، عطلت احتجاجات العاطلين عن العمل في تطاوين جنوب البلاد، ضخّ النفط والغاز من مواقع الإنتاج، بعد دخول معتصمي منطقة "الكامور" في إضراب عام شمل الشركات النفطية.
ويرفع المعتصمون شعار "الضخ لا" (لا لضخ البترول والغاز)، في محاولة للضغط على الحكومة والمؤسسات النفطية لقبول مطالبهم بتوفير نحو 2000 فرصة عمل جديدة لشباب المحافظة، وبذلك تعطل الإنتاج كليا في 4 شركات بترولية كبرى توفر نحو 45 بالمائة من الإنتاج الوطني من الغاز والنفط، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة وتداعيات كبرى على واردات الطاقة.
وقال المسؤول بديوان وزير الطاقة والمناجم، حامد الماطري، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن الإنتاج شبه متوقف في حقول النفط والغاز بمحافظة تطاوين، وإن المعتصمين أوقفوا الضخ، ما يهدد بخسائر كبرى في حال تفاقم الأزمة.

وحسب تقديرات الماطري، فإن تونس تخسر يوميا بسبب الإضراب نحو 20 ألف برميل من الغاز، مشيرا إلى أن هدوءا حذرا يحيط بالمؤسسات النفطية في المنطقة، ما يتطلب البحث عن حلول سريعة وناجعة لإعادة الإنتاج في أقرب وقت، وتجنب انزلاق قطاع الطاقة نحو الاحتجاجات المتكررة التي عرفها قطاع الفوسفات.
وأضاف أن شراء السلم الاجتماعي عبر التوظيف في الشركات البترولية لن يكون الحل الأمثل، مشيرا إلى أن الحكومة تبحث عن حلول أكثر عمقا من خلال تغيير لمنوال التنمية في الجهة، بما يساعد على خلق فرص عمل مستدامة وخلق الثروة في الجنوب.
وقال إن الإضرابات وتوقف العمل يهددان المستثمرين في القطاع، محذرا من تراجع واحد من أهم الاستثمارات الجالبة للنقد الأجنبي في تونس.
وفي 5 فبراير/شباط الماضي، دخل "حقل نوارة" للغاز الطبيعي بمحافظة تطاوين جنوبي البلاد، حيز الإنتاج، والذي يمثل أكبر مشروع في تونس بقيمة استثمارية 3.5 مليارات دينار (1.24 مليار دولار).
ويساهم الحقل بسبعة آلاف برميل من البترول يوميا و3200 برميل من الغاز السائل؛ وسيمكن من خفض عجز الطاقة بنسبة 20 بالمائة وتخفيف العجز التجاري 7 بالمائة، وفق تصريحات حكومية.
ويوصي خبراء الطاقة بتكثيف رخص حفر آبار استكشافية جديدة بهدف تجديد مخزون الطاقة للبلاد ورفع الاكتفاء من 40 بالمائة حاليا إلى 70 بالمائة في السنوات العشر القادمة. ويبلغ إنتاج تونس من النفط 37.8 ألف برميل في اليوم، بعدما كانت حوالي 70 ألف برميل عام 2010، وتراجع إنتاج الغاز بنسبة 15 بالمائة.
ويطالب المحتجون باستكمال تنفيذ اتفاق سابق مع الحكومة تم التوصل إليه، يتضمّن قرارات بتشغيل آلاف الشباب في شركات النفط وشركات حكومية في المحافظة التي هي ربع مساحة البلاد. وفي يونيو/حزيران 2017، أبرمت الحكومة مع ممثلين عن محتجين بمنطقة الكامور في تطاوين اتفاقا لفض اعتصام دام أكثر من شهرين، مقابل الاستجابة لمطالب المحتجين بتوفير فرص عمل وتنمية المحافظة.