الاحتجاجات تتواصل في الشارع اللبناني وسط تحذيرات خارجية من الأزمة وغياب الإصلاحات

بيروت
ريتا الجمّال
02 يوليو 2020

تواصلت التحركات الاحتجاجية في لبنان، الأربعاء، اعتراضاً على الغلاء الفاحش الذي امتدّ أخيراً الى ربطة الخبز مع اتخاذ وزير الاقتصاد اللبناني، راوول نعمة، قراراً برفع سعرها في خطوة إضافية تطاول قوت المواطنين، بدل استهداف حقائب السياسيين المتهمين بنهب المال العام والسياسات القائمة على الفساد.

وشهدت مناطق بالعاصمة بيروت مساءً إقفالا للطرقات وسط إجراءات أمنية مكثفة وتجمعات لناشطين اعتصموا رفضاً لارتفاع أسعار المواد والسلع الغذائية وتخطي سعر صرف الدولار في السوق السوداء التسعة آلاف ليرة لبنانية، وذلك في ظلّ توقعات تقدّر تصاعدا إضافي لمستويات لم يشهدها لبنان في تاريخه. ومن شأن ذلك أن يطاول مختلف الطبقات الاجتماعية ويزيد من معاناة الطبقة الفقيرة. وينذر بردود فعل تترجم بانفجار الشارع اللبناني، الأمر الذي تحذّر منه الجهات الدولية المانحة والدول الكبرى من بينها فرنسا، التي حذّرت عبر وزير خارجيتها اليوم بأنّ الوضع اللبناني ينذر بالخطر في ظلّ تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمالية التي تفاقمت من جراء فيروس كورونا.

وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، أمام جلسة في البرلمان نقلتها وكالة "رويترز"، إن الأزمة الاجتماعية المتفاقمة من شأنها أن تؤدي إلى زيادة احتمالات تفجر أعمال العنف في البلاد، واضعاً الحكومة اللبنانية أمام خيار الإصلاحات كشرطٍ لمدّ المجتمع الدولي يد المساعدة للبنان. وأعلن أنه سيزور لبنان قريباً لإبلاغ السلطات بذلك بشكل واضح في ظلّ القلق الفرنسي من الأوضاع في الداخل اللبناني. في المقابل، تقول الحكومة اللبنانية إنها مقتنعة بأنّها قامت بإنجازات تخطت التسعين في المائة، في نكران واضح للواقع السوداوي الذي يعيشه الشعب اللبناني الذي ترجم بأقسى حلله يوم السبت بوقفة مئات اللبنانيين في طوابير لشراء الخبز من الأفران، في ظلّ ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والجوع بحسب تقارير المنظمات الدولية.

 

وسجلت تحركات ليلية في عددٍ من المناطق اللبنانية بقاعاً وجنوباً وشمالاً مروراً بالعاصمة بيروت، حيث نزل المحتجون ونظموا مسيرات تطالب الحكومة اللبنانية بالاستقالة بعدما أثبتت عجزها عن إيجاد أي حلّ للازمة، وأنها ليست سوى طرف من المنظومة السياسية نفسها التي أودت بالبلاد إلى حافة الانهيار.

وفي السياق، أخلى القضاء سبيل جميع الناشطين الموقوفين من البقاع مقابل كفالة مالية بعد سلسلة اعتصامات شهدتها بلدات بقاعية في الأيام الماضية، وتمت أيضاً أمام وزارة العدل في بيروت للمطالبة بإطلاق سراح الناشطين ووقف الأساليب القمعية التي تمارسها السلطة الأمنية والسياسية بحق المحتجين. وشمل ذلك أيضاً الصحافيين الذين نالوا نصيبهم من الاعتداءات والاستدعاءات في كلّ تحرك مطلبي حتى وصل الأمر إلى الاعتداء عليهم من قبل الأجهزة الأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت أثناء تغطيتهم لاستئناف المطار رحلاته بعد إغلاق لأشهر من جراء التعبئة العامة التي فرضها فيروس كورونا. وأقدمت العناصر على تكسير كاميرات المصورين ومنع المراسلين من نقل صرخة مواطنين عبّروا عن انزعاجهم في سوء التنظيم في المطار والغلاء الذي طاول تذاكر السفر وإلزامهم دفع فحص فيروس كورونا.

من جهة ثانية، حذرت قيادتا "تيار المستقبل"، الذي يرأسه النائب سعد الحريري، و"الحزب التقدمي الاشتراكي" برئاسة وليد جنبلاط، يوم الأربعاء، في اجتماع ثنائي من تداعيات إقفال الطرقات المتكرّر التي تترجم بتوترات لبنان بغنى عنها. ووفق ما جاء في بيان اللقاء، أكدت القيادتان في الوقت نفسه على التمسك المطلق بالوقوف إلى جانب المواطنين وخلفهم ومعهم في النضال لأجل وقف الانهيار واستعادة حقوقهم البديهية بحياة كريمة ولائقة.

بدورها، دعت "كتلة التنمية والتحرير"، برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، الحكومة إلى أن تبادر وتتبنى دعوة بري إلى إعلان حالة طوارئ مالية واقتصادية لمجابهة تداعيات كارثية ستحدق بلبنان. وقالت إن "الحكومة وكما هي معنية بوضع الخطط الإصلاحية وتشخيص مسببات الأزمة، هي أيضاً معنية كما كل القوى السياسية والكتل البرلمانية بتحمل المسؤولية كاملة لجهة اتخاذ الإجراءات السريعة والفورية لإنقاذ لبنان والحؤول دون الانزلاق نحو هاوية الانهيار الشامل".

وتأتي هذه التحذيرات السياسية في ظلّ تسجيل حركة دبلوماسية لافتة بين عدد من السفراء، أبرزها بين السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري وسفير الإمارات حمد الشامسي، اللذين بحثا المستجدات الراهنة، بالإضافة إلى استقبال السفير السعودي السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيه، التي أحدثت تصريحاتها الأخيرة تجاه "حزب الله" بلبلة كبيرة، دفعت بقاضي الأمور المستعجلة في صور (جنوب لبنان) إلى إصدار حكم بمنعها من التصاريح.

وسرعان ما انقلبت الوقائع بعد استدعائها من قبل وزير الخارجية اللبناني، ناصيف حتي، في لقاء إيجابي جمع الطرفين طويا فيه صفحة القرار القضائي، ليقدم بعدها القاضي محمد مازح مصدر الحكم استقالته الثلاثاء إلى مجلس القضاء الأعلى بعد إحالته للتفتيش القضائي.

ذات صلة

الصورة

سياسة

أعلن وكيل وزارة الخارجية الأميركية ديفيد هيل، اليوم الخميس، لدى وصوله إلى لبنان، أنّ مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (إف بي آي) سيشارك في التحقيقات حول انفجار مرفأ بيروت.
الصورة
مظاهرة في بيروت في الأسبوع الأول لانفجار المرفأ

سياسة

بلباسٍ أبيضٍ، شارك مئات اللبنانيين، اليوم الثلاثاء، في مسيرةٍ صامتةٍ جابت الأحياء المُدَمَّرة في بيروت بمناسبة ذكرى مرور أسبوعٍ على انفجار المرفأ، وصلت إلى تمثال المغترب، حيث أضيئت الشموع بعدد الضحايا وأسمائهم وعبارة "بيروت ما بتموت".
الصورة
احتجاجات طرابلس/ لبنان (تويتر)

أخبار

أطلقت قوى الأمن اللبنانية، مساء اليوم، القنابل المسيلة للدموع بشكل مكثف لمنع المحتجين من الوصول إلى مجلس النواب، في حين ردّ المتظاهرون بإلقاء الحجارة والمفرقعات باتجاه العناصر الأمنية.
الصورة
مصابون عقب انفجار بيروت (حسين بيضون)

أخبار

تستمرّ أعمال البحث عن المفقودين من جراء انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في الرابع من أغسطس/آب الجاري، في وقت أعلنت فيه قيادة الجيش اللبناني أنّه بتاريخ اليوم الاثنين، تمكنت فرق الإنقاذ التابعة للجيش من انتشال خمس جثث لضحايا الانفجار.