الائتلاف السوري يرتّب أوراقه قبل مؤتمر الرياض

05 ديسمبر 2015
الصورة
التوصل إلى قائمة توافقية بين الهيئة السياسية وخوجة(سيفا كركان/الأناضول)
+ الخط -


تتّجه الأنظار إلى المؤتمر الذي تستضيفه الرياض للمعارضة السورية الأسبوع المقبل، والذي يؤمل منه أن يُنتج اتفاقاً حول المرحلة الانتقالية وأسس التفاوض مع النظام السوري، إضافة إلى اختيار وفد للتفاوض مع النظام. ويأتي هذا المؤتمر في وقت دقيق جداً، مع تصاعد الحملة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وظهور دعوات لتعاون قوات المعارضة مع النظام السوري في مقاتلة التنظيم. فقد اعتبر وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أمس الجمعة، أنه قد يكون من الممكن حمل النظام السوري وقوات المعارضة على التعاون ضد متشددي "داعش" من دون رحيل رئيس النظام بشار الأسد. لكنه قال إنه سيكون "من الصعب للغاية" ضمان حدوث هذا التعاون من دون مؤشر ما على وجود حل في الأفق في ما يتعلق بمصير الأسد. ويأتي كلام كيري هذا بعدما كان اقترح نشر قوات برية "عربية وسورية" لمواجهة التنظيم.

في هذا الوقت، تُكمل السعودية تحضيراتها لمؤتمر الرياض الذي تسعى من خلاله لحل عقدة توحيد المعارضة السورية، عبر جمع كافة أطياف المعارضة السورية خلال الفترة بين 8 و10 ديسمبر/ كانون الأول الحالي، بعد تقديمه عن موعده السابق في 12 من الشهر نفسه. وتريد المملكة من خلال هذا المؤتمر، جمع المعارضة للخروج بوثيقة توافق وطني، وتشكيل وفد مفاوض، عندما تتم الدعوة إلى مفاوضات بناءً على محادثات المجموعة الدولية المقبلة التي من المقرر أن تكون في نيويورك في 18 من الشهر الحالي بعدما أجرت ثلاث جولات من المحادثات في فيينا.

وتحظى الرياض بأهمية تاريخية في نجاحها بحل الخلافات الإقليمية والتي بدأت باحتواء الصراع اللبناني عبر اتفاق الطائف، ومن ثم رعاية المصالحة الفلسطينية بين "فتح" و"حماس"، بالإضافة إلى نجاحها في رعاية اتفاق أدى إلى إيجاد مخرج للنزاع اليمني الذي أفضى إلى خروج الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح من سدة الرئاسة.

ويكشف مصدر مطلع من داخل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، لـ"العربي الجديد"، أن رئيس الائتلاف خالد خوجة تراجع عن قائمته التي بعث بها إلى السعودية وتتضمن أسماء مقرّبين منه، واستبعد منها شخصيات أساسية في الائتلاف، بعد أن هدّده أعضاء الهيئة السياسية بسحب الثقة منه، وتم التوصل أخيراً إلى قائمة توافقية بين الهيئة السياسية ورئيس الائتلاف، فيما أرسلت السعودية دعوات إضافية لعدد من الشخصيات الواجب حضورها لحل الخلاف بشكل كامل داخل الائتلاف، من بينهم هيثم المالح وبرهان غليون وميشال كيلو وجورج صبرة وعبد الباسط سيدا وعقاب يحيى، باعتبارهم شخصيات وطنية، ليرتفع عدد ممثلي الائتلاف إلى 38 شخصية، وهو أكبر من الرقم الذي طالب به الائتلاف وهو 31 ممثلاً.

وكانت السعودية قد حددت ممثلي الائتلاف في مؤتمر الرياض بعشرين ممثلاً، الأمر الذي أثار بعض الإرباك داخل الائتلاف الذي كان طالب المملكة بأن يكون مشاركاً بـ31 عضواً كي يمثّلوا كافة أطياف المجتمع السوري في الائتلاف، وتمت الاستجابة بالفعل لهذا المطلب برفع عدد ممثلي الائتلاف إلى 38 عضواً.

ويشير المصدر إلى أن المملكة رفعت عدد المشاركين في المؤتمر إلى 100 عضو، مشيراً إلى أن الائتلاف لديه تحفظ على رئيس حزب "الاتحاد الديمقراطي" الكردي صالح مسلم ولا يقبل أن يكون حاضراً في المؤتمر كون قوات حزبه ارتكبت مجازر وتطهيراً عرقياً، كما أن له مشروعاً غير وطني، حسب تعبير المصدر، الذي يوضح أن هناك ضغوطاً تمارسها الولايات المتحدة الأميركية لمشاركة مسلم في المؤتمر.

اقرأ أيضاً: مؤتمر الرياض... هجمة حلفاء النظام السوري تعكس أهميته

ويكشف المصدر أن أعضاء الائتلاف المشاركين في المؤتمر، اجتمعوا مع المبعوث الأميركي إلى سورية مايكل راتني، في مقر الأمانة العامة، للحديث حول مؤتمر الرياض، لافتاً إلى أن الائتلاف سيأخذ معه إلى الرياض وثيقة المبادئ الأساسية التي تضم 13 بنداً تُشكّل خارطة طريق للحل في سورية، وكان تم التوافق عليها سابقاً مع الفصائل العسكرية، وهيئة التنسيق الوطنية، مرجحاً أن يكون الائتلاف صاحب الحضور الأقوى داخل المؤتمر لكونه يمتلك التمثيل الأكبر.

من جهته، أعلن عضو الهيئة السياسية في الائتلاف موفّق نيربية، في تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، أن مؤتمر الرياض سيخرج بوثيقة مشتركة تمثّل نظرة المعارضة السورية السياسية والعسكرية والمدنية لمستقبل سورية، كما سيتم تشكيل وفد له علاقة بالعملية السياسية والعملية التفاوضية، مشدداً على بقاء الاعتراف الدولي بالائتلاف على أنه الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري ليبقى الضامن لقوى الثورة والمعارضة حتى تحقق أهدافها، وإلى بداية المرحلة الانتقالية وتشكيل الهيئة الحاكمة الانتقالية كاملة الصلاحيات بما فيها صلاحيات رئيس الجمهورية.

أما عضو الهيئة السياسية فؤاد عليكو، فيتوقع نجاح مؤتمر الرياض، مشيراً إلى أنه ستكون هناك وثيقة مشتركة من المجتمعين حول مرحلة الانتقال السياسي والتفاوض مع النظام السوري وفق بيان جنيف وقرار مجلس الأمن 2118. لكن ما يخشاه عليكو هو عدم وجود أرضية لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه بعد المؤتمر نظراً لوجود تباين كبير في المواقف بين الأطراف المدعوة للمؤتمر حول المرحلة الانتقالية وشكل الدولة المستقبلية، آملاً أن يكون مؤتمر الرياض نقطة تحوّل في مسيرة المعارضة السياسية بتجاوز خلافاتها والاتفاق وتنفيذ ما يتفق عليه عملياً بعد المؤتمر.

وعن توقعات المعارضة السورية من مؤتمر الرياض، يقول عضو الائتلاف الوطني المعارض عقاب يحيى، لـ"العربي الجديد"، إن "هناك أمرين مهمين: التوافق على وثيقة، أو بيان للمحددات الوطنية للمعارضة حول شروط الحل السياسي وفقاً لبنود جنيف 1، واختيار وفد مفاوض من الموجودين، والأمر في النهاية مرتبط بمدى الجدية في إطلاق الحل السياسي"، مبيّناً أن "الخلاف الذي حصل حول الأسماء المرشحة لمؤتمر الرياض هو في طريقه للحل وفق توسعة معقولة في العدد".

اقرأ أيضاً: "العربي الجديد" ينشر خطة "مجموعة الخبراء السوريين" للانتقال السياسي

المساهمون