الإمارات تزود مليشيات حفتر بمسيرات بينها ثلاث إسرائيلية

12 يوليو 2020
الصورة
عناصر من قوات حفتر في مدينة بنغازي (عبد الله دوما/ فرانس برس)

كشفت مصادر ليبية خاصة، مقربة من معسكر شرق ليبيا، أنّ طائرة شحن عسكرية إماراتية حطت منتصف الأسبوع الماضي في قاعدة الجفرة العسكرية وسط البلاد، الخاضعة لسيطرة مقاتلي شركة "فاغنر" الروسية، وكانت تحمل كميات كبيرة من المعدات العسكرية. وقالت المصادر لـ"العربي الجديد"، إنّ الإمارات زوّدت مليشيات شرق ليبيا، والمرتزقة المتحالفة معها أخيراً، بـ5 طائرات مسيَّرة، تعدّ جديدة نسبياً على ساحة المعارك في ليبيا، منذ الحملة العسكرية التي شنتها مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة طرابلس، في محاولة من الأخير لبسط سيطرته على كامل الأراضي الليبية، وإطاحة حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دولياً، وذلك قبل تعرضه لسلسلة من الهزائم الكبيرة التي انتهت بطرده من كامل أراضي غرب ليبيا. وأوضحت المصادر أنّ أبوظبي زوّدت أخيراً، وفي سرية تامة، مليشيات شرق ليبيا، بثلاث طائرات مسيّرة "درون" إسرائيلية الصنع، من طراز "هيرون"، لافتةً إلى أنها تعدّ من الطرازات ذات الإمكانات الكبيرة، إذ يمكنها حمل كميات كبيرة من المتفجرات.
وتُعرَف الطائرة المسيَّرة "هيرون تي بي 2" باسم "إتيان"، وهي إحدى الطائرات المسيَّرة التي يستخدمها جيش الاحتلال الإسرائيلي في عملياته الحربية، ويمكنها حمل قدر كبير من الأسلحة وأنظمة الاتصال، ويشمل تسليحها صواريخ جو - أرض وقنابل موجهة، ويمكنها أن تبقى 30 ساعة في الجو، والتحليق بسرعة تتجاوز 400 كيلو متر في الساعة.
وأوضحت المصادر أنّ أبوظبي زوّدت مليشيات شرق ليبيا، بطائرتين من طراز "سي إتش 5"، التي تنتجها شركة "كاسك" الصينية، وهي طائرة مسيَّرة يمكنها القيام بمهام قتالية، إلى جانب مهام الاستطلاع والعمليات الاستخبارية، إذ يصل وزنها عند الإقلاع إلى نحو 3.3 أطنان، وتصل حمولتها من الأسلحة إلى نحو 1.2 طن، ويتضمن تسليحها صواريخ مضادة للدروع، وتصل سرعتها إلى 218 كيلومتراً في الساعة، ويمكنها البقاء في الجو لمدة 60 ساعة متواصلة.

حشد متواصل من أطراف الأزمة الليبية وداعميهم، تمهيداً لمعركة سرت والجفرة المرتقبة

وتأتي عمليات التسليح هذه، في ظلّ حشد متواصل من أطراف الأزمة الليبية وداعميهم، تمهيداً لمعركة مدينة سرت والجفرة المرتقبة، وسط تصاعد المطالبات الدولية بضرورة التوصل لحلّ سياسي للأزمة ووقف إطلاق النار.
يأتي هذا في الوقت الذي أكّد فيه مصدر ميداني في غرب ليبيا، لـ"العربي الجديد"، أنّ زيارة وزير الدفاع التركي خلوصي أكار لليبيا أخيراً، جرى خلالها التباحث بشأن إمكانية تزويد أنقرة لقوات حكومة الوفاق، بمنظومة صواريخ "إس 400" التي حصلت تركيا على دفعة منها في يوليو/ تموز من العام الماضي من روسيا.
وبحسب المصدر، جاء المقترح بناءً على مطلب لمسؤول ليبي بارز ضمن القوات الموجودة في مدينة مصراتة شرقي طرابلس، حيث وجه تساؤلاً إلى وزير الدفاع التركي بشأن إمكانية تزويد أنقرة للقوات التابعة لحكومة الوفاق بتلك المنظومة على غرار ما فعلته روسيا مع النظام السوري بعد نقل منظومة "إس 300" إليه، وذلك بعد توارد أنباء بشأن نصب منصات لصواريخ "سكود" في مناطق بشرق ليبيا، من شأنها استهداف مدينة مصراتة، وإلحاق خسائر كبيرة بحال حدوث ذلك. وبحسب المصدر، وعد وزير الدفاع التركي ببحث المطلب بشكل موسع داخل دوائر صناعة القرار العسكري في أنقرة.

ويعتبر صاروخ "سكود" من بين الأسلحة التكتيكية التي صممها الاتحاد السوفييتي السابق في فترة الحرب الباردة، وقد دخل في الخدمة الفعلية نهاية العقد الخامس من القرن الماضي، ولكنه خضع لعملية تطوير كبيرة اعتباراً من مطلع العقد السادس، ما مكنه من حمل كميات كبيرة من المتفجرات أو حتى الرؤوس الحربية غير التقليدية. ويتجاوز طول الصاروخ 11 متراً، ويعتمد على محرك يعمل بالوقود السائل، وهو أسرع من الصوت بعدة مرات. وطور الاتحاد السوفييتي أجيالاً عدة من هذا الصاروخ، أولها "سكود A" الذي استند تصميمه إلى صواريخ مماثلة كانت بحوزة ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، ويصل مدى ذلك الصاروخ إلى 270 كيلومتراً، وكان الهدف منه تأمين القدرة على استهداف مناطق في أوروبا بالرؤوس النووية.

تباحث بشأن إمكانية تزويد أنقرة قوات الوفاق بمنظومة صواريخ "إس 400"
 

أما صاروخ "سكود B" الذي ظهر بعد ذلك بسنوات، فكان النموذج الأكثر نجاحاً، وانتشر على نطاق واسع في الكثير من الدول التي كانت ترتبط بعلاقات تحالف مع موسكو. وبوسع الصاروخ حمل رؤوس نووية وكيميائية، ويصل مداه إلى 300 كيلومتر.
ثمّ طوّر الاتحاد السوفييتي صاروخ "سكود C" الذي واجه مصاعب كثيرة، إذ ازداد مداه العام، ولكن على حساب قدرته التدميرية ودقته، ودفع ذلك موسكو إلى تطوير نموذج رابع هو "سكود D" الذي تعثّر بدوره مع التطورات الكبيرة التي شهدتها الصناعات العسكرية العالمية، ما قلّل من أهميته.
وتعتزم القوات البحرية التركية إجراء مناورات بحرية قبالة السواحل الليبية، تحت مسمى "نافتيكس". وتتضمن المناورات التي سُتجرى في غضون الأيام المقبلة، تدريبات ضخمة للقوات الجوية والبحرية، إذ من المقرر مشاركة نحو 17 طائرة "أف 16" فيها، بالإضافة إلى 8 مقاتلات بحرية وطائرات تزود بالوقود في الجو.
في غضون ذلك، نفذت مصر مناورة عسكرية أخيراً غربي البلاد بالقرب من الحدود مع ليبيا، تحت اسم "حسم 2020"، تضمنت تدريبات على حرب الشوارع وقتال القوات غير النظامية. وبحسب المتحدث باسم الجيش المصري، العقيد تامر الرفاعي، جرى التدريب على "أعمال المناورة والقتال الجوي والتعامل مع الأهداف ذات العمق البعيد، التي تتطلب التزويد بالوقود في الجو وتنفيذ رمايات الدفاع الجوي والمدفعية، إلى جانب مشاركة قوات من أفرع المدفعية والدبابات والدفاع الجوي، فضلاً عن تنفيذ أعمال الفتح الاستراتيجي للقوات البرية، والقوات الخاصة من المظلات والصاعقة، وتنفيذ عملية برمائية ناجحة للقوات على الساحل في منطقة حدودية على الاتجاه الاستراتيجي الغربي".
ولفت الرفاعي كذلك إلى "قيام عدد من الطائرات الهليكوبتر بإبرار سرية صاعقة لتنفيذ إغارة على مركز قيادة مكتشف لعناصر المرتزقة وتدميره". وأشار المتحدث إلى أنّ المرحلة الرئيسية للمناورة شملت تدريبات جوية على "تأمين أعمال قتال القوات وتقديم المعاونة الجوية بغرض القضاء على العناصر المرتزقة من الجيوش غير النظامية، وتنفيذ رماية لاستهداف مناطق تجمّع تلك العناصر ومراكز القيادة ومناطق التكديسات والدعم اللوجستية".