الإمارات تحاول التشويش على تفاهمات بخصوص سرت والجفرة في ليبيا

13 يوليو 2020
الصورة
اتهامات بوقوف الإمارات وراء إعادة إغلاق المنشآت النفطية (محمد تركيا/AFP)

بعد ساعات من إعلان المتحدث باسم قيادة قوات حفتر أحمد المسماري، أمس، عن ثلاثة شروط لعودة تدفق النفط، من بينها فتح حساب لواردات النفط في دولة أجنبية؛ اتهمت المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس دولة الإمارات بالوقوف وراء إعادة إغلاق المنشآت النفطية التي استأنفت أعمالها الجمعة الماضي، من دون أن يوضّح بيان المؤسسة أهداف أبوظبي من دفع مليشيات حفتر لإغلاق المنشآت النفطية مجدداً.

وقالت مصادر برلمانية من طبرق إن الخطوة الإماراتية جاءت بهدف التشويش على الخطوة التي قد تسرّع من وصول قادة الأطراف الليبية إلى تفاهمات عسكرية بشأن الأوضاع في قطاع سرت–الجفرة، وبدء تفعيل المسارات المتعلقة بالحلول السياسية.

وأكّد برلماني مقرّب من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، لــ "العربي الجديد"، أن أبوظبي تضغط من أجل استمرار وجود حفتر في أية مشاورات تجرى بشأن الملف الليبي، وأنها لا تدعم صالح كممثل سياسي بديل عن حفتر.

وبشأن التفاهمات العسكرية التي يمكن أن تفضي إلى حلّ في قطاع سرت–الجفرة، قال مصدر حكومي من طرابلس، لــ"العربي الجديد"، إن تلك التفاهمات تجرى بشكل غير مباشر بين موسكو وأنقرة اللتين تدعمان طرفي الصراع في المنطقة، لكن حكومة الوفاق لا تزال مصرة على موقفها بشأن سيطرتها على المنطقتين.

اتهمت المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس دولة الإمارات بالوقوف وراء إعادة غلق المنشآت النفطية

وكان آمر غرفة عمليات سرت والجفرة، التابعة لحكومة الوفاق، إبراهيم بيت المال، قد أكّد في بيان له، ليل أمس الاحد، تعهّد الحكومة بزيادة الدعم الفني لمحاور قواته بين سرت والجفرة، بعد تواصله مع الحكومة إثر رصد قوات مليشيات حفتر في سرت. في حين أعلنت شعبة الإعلام الحربي التابعة لحفتر، اليوم الاثنين، أن مليشيات حفتر "في حالة الجاهزية الكاملة لصد أي هجوم"، مشيرة إلى أن "الحقول النفطية لا تزال مغلقة ولن تفتح إلا عند تنفيذ شروط القيادة العامة" لقوات حفتر.

وتابعت الشعبة في بيانها أنه "رغم الضغط الخارجي فإنّ القوات المسلحة للجيش والقيادة (مليشيات حفتر) لا تزال مستمرة في قضيتها المتمثلة في تحرير الوطن بالكامل، وليس الدفاع عن سرت والجفرة فقط"، مضيفة أن "الأيام المقبلة تحمل الكثير من الخير للجيش والهلاك للعدو".

من جانبها، هددت السفارة الأميركية من يتمسكون بالتصعيد العسكري بأنهم "سيواجهون العزلة وخطر العقوبات". وقالت السفارة، في بيان لها البارحة، إن "أولئك الذين يقوّضون الاقتصاد الليبي ويتشبثون بالتصعيد العسكري سيواجهون العزلة وخطر العقوبات".

وتعليقاً على قرار حفتر بإعادة إغلاق المنشآت النفطية، "بعد عدة أيام من النشاط الدبلوماسي المكثف بهدف السماح للمؤسسة الوطنية للنفط باستئناف عملها الحيوي وغير السياسي كوسيلة لنزع فتيل التوترات العسكرية؛ أسفت السفارة الأميركية على الجهود المدعومة من الخارج ضد القطاعين الاقتصادي والمالي الليبي، والتي أعاقت التقدم وزادت من خطر المواجهة".

وأضافت السفارة إن "غارات مرتزقة الفاغنر (الروس) على مرافق المؤسسة الوطنية، وكذلك الرسائل المتضاربة المصاغة في عواصم أجنبية، والتي نقلتها ما تسمى بالقوات المسلحة العربية الليبية (قوات  حفتر) السبت، أضرت بجميع الليبيين الذين يسعون من أجل مستقبل آمن ومزدهر".

هددت السفارة الأميركية من يتمسكون بالتصعيد العسكري من أنهم "سيواجهون العزلة وخطر العقوبات"

وتعليقاً على المستجدات، رأى الباحث السياسي الليبي، سعيد الجواشي، أن التشويش الإماراتي بشأن النفط لا يمكن أن يكون خطوة إماراتية فردية، مشيراً إلى وجود دفع روسي وراء الخطوة، لكنه يؤكد أن تأثير هذه الخطوة لن يتجاوز عدة أيام.

ويؤكد الجواشي في حديثه لـ"العربي الجديد" أن كل الأطراف المتصارعة في ليبيا، بشكل مباشر أو على مستوى داعميهم؛ على علاقة بواشنطن بطريقة أو بأخرى، فيما لا تزال موسكو تمثّل عامل القلق وإثارة الشغب في الملف الليبي.

وعن إمكانية وجود مقاربة روسية تركية بشأن إنهاء التوتر حول سرت والجفرة، قال الجواشي إن "موسكو لوّحت أكثر من مرة بنيتها إيجاد تسوية من دون تصعيد عسكري، لكن أي مقاربة مع روسيا تتوقف على أهدافها في الملف الليبي وشكل مصالحها وما إذا كانت تتضارب مع المصالح الأميركية أم لا".

ويرى الجواشي أن الأحداث الأخيرة كشفت عن سطحية الدور الإماراتي في ليبيا، الذي لا يعدو أن يكون منفذاً لسياسات دول أخرى، لافتاً إلى أن مواقفها المتخبطة وغير المدروسة تتجاوب مع أي طرف ضاغط عليها، سواء كان فرنسياً أم روسيا، وأضاف أن هذا الدور لن يكون مؤثراً أو ذا حجم كبير مقارنة بالدور المصري المتعلق بالأمن المصري وكون ليبيا دولة جارة.

من جانبه، لا يرجح الباحث الليبي في الشؤون السياسية، بلقاسم كشادة، أن تؤثّر الإمارات بدفعها حفتر لإعادة إغلاق المنشآت النفطية على المسار الذي تضغط فيه واشنطن باتجاه الحل، خصوصاً بعد التهديد الذي حمله مضمون بيان السفارة الأميركية ووصفه قوات حفتر بأنها "ما تسمى بالقوات المسلحة العربية الليبية".

ويوضح كشادة، متحدثاً لــ"العربي الجديد"، أن روسيا باتت مصدر القلق المشترك لأبرز الفاعلين في المشهد الليبي، سواء واشنطن أم باريس أم أنقرة، ومن ثمّ لا مناص من ضرورة إيجاد تسوية مع موسكو التي أشارت تصريحات قادتها أكثر من مرة إلى رغبتها في تسوية أوضاعها في ليبيا سلمياً.

وعن التحشيدات في سرت وما حولها من قبل الطرفين، أكد كشادة أن حفتر لم يعد يمتلك قوة يمكنها أن تجابه قوات "الوفاق"، وما يجري فيها من نقل لمعدات عسكرية روسية ومقاتلين من شركة فاغنر خطوة روسية للضغط، مؤكداً أن سرت والجفرة لن تشهدا مواجهات مسلحة، وأن إمكانية تسليمهما من قبل روسيا مرجّحة في حال الوصول إلى تسوية تحفظ بها موسكو مصالحها في ليبيا.

ويوضح كشادة أن "موسكو لم يعد يعنيها حفتر وبقاؤه في المشهد، وأن مصالحها تتجاوز الأحداث الحالية"، مرجحاً أن تكون الخطوة الإماراتية بدفع روسي جاءت للتأثير على الموقف الفرنسي الذي كان له دور كبير في مفاوضات إعادة ضخ النفط، خصوصاً من خلال ميناء السدرة الذي تملك فيه باريس حصة كبيرة. ويرى أنه من المحتمل أيضاً أن يكون هدف الخطوة الإماراتية متعلقاً بأحد مطالب حفتر بضرورة فتح حساب لإيرادات النفط الليبي، الذي سبق أن سعت الإمارات عام 2015، من خلال الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب، لأن يكون هذا الحساب في أحد بنوكها، لافتاً إلى أن رئيس المجلس الأعلى للدولة لم يرفض من شروط حفتر، في تصريحات أمس الأحد، إلا هذا الشرط، الأمر الذي يعني أنه الشرط الأهمّ!