الإقامات الفنية.. من خمسة آلاف في 2019 إلى صفر تقريباً

31 يوليو 2020
الصورة
مبنى "مطافئ: مقر الفنانين" في الدوحة

من خمسة آلاف إقامة فنية في جميع أنحاء العالم في عام 2019، وهو رقم كان في ارتفاع مستمر منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، وأكثر من نصف مليون فنان يبحثون عن برامج إقامة كل عام، انخفض الرقم منذ بداية السنة إلى صفر تقريباً، باستثناء الإقامات الفنية التي على قيد الحياة رغم وباء كورونا، بعد أن تحولت إلى  إقامات فنية افتراضية مثلما هي تجربة "دارة الفنون" في عمّان.

واليوم وعربة العالم تحاول التحرك من جديد وإن كان ببطء، أعلنت "متاحف قطر" عن فتح باب التقدم للإقامات الفنية في "مطافئ: مقر الفنانين"، ومن المفترض أن يبدأ البرنامج في أيلول/ سبتمبر2021 ويستمر إلى حزيران/ يونيو 2022، وهو برنامج موجه للفنانين المقيمين في قطر، ويمنح كل مشارك فيه استوديو فنياً ويقام في نهايته معرض عام إلى جانب ورش ومحاضرات يشارك فيها الفنانون تجاربهم مع بعضهم البعض. 

يمكن للمرء أن يتخيل الموضوع الذي سيهيمن على الإقامات الفنية في السنة المقبلة، فخلال الأشهر الماضية لم يكن أمام الفنانين الذين حرموا من السفر للالتحاق بإقاماتهم المقررة من فرصة إلا في تقوية شبكاتهم والاستمرار في فتح مساحات جديدة عبر تطبيقات أثبتت تأثيرها الكبير على فرص العمل وطبيعة العلاقات الإنسانية. 

الفنانون المقيمون يعتبرون "سياحاً ثقافيين" ومن أهم المشاركين في ما يسمى اليوم  بالسياحة البطيئة

وكانت هناك ظاهرة أخرى ملحوظة أيضاً، حيث استخدم العديد من الفنانين في جميع أنحاء العالم مصطلحات مثل "الإقامة الذاتية للفنون" أو "الإقامة الحجرية" على وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن وضعهم، باستخدام هذا الوقت المعزول بأفضل ما يمكنهم فعله في الإقامة التي كان من المفترض أن يذهبوا إليها.

من المهم تسليط الضوء على أن الفنانين المقيمين الذين يُعتبرون "سياحاً ثقافيين" ومن أهم المشاركين في ما يسمى اليوم "السياحة البطيئة"، مما يعني البقاء لأكثر من ثلاثة أسابيع في نفس المكان. متوسط الفترة الزمنية التي يقضيها في الإقامة هي من شهر إلى ثلاثة أشهر، ما يتيح الفرصة للفنان لفهم بيئته الجديدة والتكيف معها والحصول على الإلهام منها. 

سيترك هذا الوباء ندبة تاريخية في أسلوب حياتنا وسنحتاج إلى الفن لمساعدتنا في تخطي هذه الصدمة. ومن خلال تجارب السفر، يقدم الفنانون حقائق وثقافات مختلفة، بل وربما يكشفون الآن طرقًا مختلفة لمواجهة الناس لآثار الفيروس، وهي طرق مختلفة في كل مكان. ويبدو أن ما فعله "كوفيد-19" بالعادات والحياة اليومية والصحة والحياة والموت الجماعي والعزلة كلها أمور ستظل موضوعاً للفن لفترة ليست قصيرة. 

سيترك هذا الوباء ندبة تاريخية في أسلوب حياتنا وسنحتاج إلى الفن لمساعدتنا في تخطي هذه الصدمة

في الفترة المقبلة، سيكون هناك حاجة إلى زيادة الإقامات الفنية الداخلية وتلك التي تقتضي السفر سيّما في المنطقة العربية التي قد تكون من المناطق الأقل في تننظيم مبادرات من هذا النوع، نعرف منها مشاريع الإقامة التي تنظمها "مؤسسة عبد المحسن القطَّان" في فلسطين وإقامات فنية تقيمها مراكز ثقافية أوروبية في المغرب. فهناك حاجة ماسة إلى تقديم نوع من الدعم والرعاية للفاعلين في الفنون المختلفة من كتابة إبداعية ومسرح وفنون بصرية وأدائية مختلفة، فقد أثبتت أزمة "كوفيد- 19" أن الفنانين من أكثر الفئات هشاشة من ناحية الرعاية والدعم.