الإعلام اليمني ضاع تحت الغارات

27 مارس 2015
الصورة
القنوات المؤيدة للحوثيين ركّزت على التحركات المناهضة للضربات(فرانس برس)
+ الخط -
مع الساعات الأولى من صباح أمس الخميس، بدأت تساؤلات اليمنيين تظهر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي: ما الذي يحدث في اليمن؟ وقتها كانت العاصمة اليمنية صنعاء تهتز من أثر القصف الجوي الذي تشنه مقاتلات حربية خليجية، في ما عرف بـ"عاصفة الحزم" التي قالت إنها تستهدف مواقع عسكرية لجماعة أنصار الله (الحوثيين) التي بسطت سيطرتها المسلحة على مناطق عدة في البلاد.

وانتقلت هذه التساؤلات في بعض المواقع الإلكترونية، إلى الحديث عن انفجارات عنيفة في صنعاء، وطائرات مجهولة تحوم في سماء المدينة. نحو الثانية وعشرين دقيقة من صباح الخميس، بثت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بياناً صادراً عن خمس دول خليجية، أعلنت استجابتها لطلب الرئيس اليمني بالتدخل عسكرياً لصد هجمات الحوثيين بعد وصولهم إلى أطراف مدينة عدن، جنوبي البلاد.

بدأت الصورة تتضح أكثر، خصوصاً مع تواتر المعلومات من المحطات التلفزيونية الخارجية، أبرزها "العربية"، و"الجزيرة" و"سكاي نيوز"، و"بي بي سي"، التي يتابعها اليمنيون أكثر من وسائل الإعلام المحلية.


فيسبوك وواتساب

في السنوات الأخيرة كان موقع "فيسبوك" هو الأكثر اعتماداً في نقل الأخبار العاجلة. الكل يتناقل المعلومات بصحتها وخطئها ويتبادل الصور عن القصف في العاصمة.
لكن الأمر افتقر كثيراً الدقة، إذ نُشرت صور على نطاق واسع في الموقع لما قيل إنها للقصف الجوي، واتضح أن أغلبها مستقى من العدوان الإسرائيلي على غزة العام الماضي، وأعوام سابقة.

وكان لخدمة "واتساب" دور كبير في انتشار معلومة الضربات الجوية على العاصمة صنعاء، وظلت مساحة للحديث عن اقتراب القصف من منازلهم وأحيائهم السكنية.
وبدأت حسابات كثيرة على "فيسبوك" في نشر الأخبار ونقل الأنباء التي تبثها المحطات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية، بينما تباين موقف اليمنيين بين استنكار وترحيب بالعملية العسكرية. وقام بعضهم بنقل مباشر لما يحصل عبر هذه الحسابات
وقالت سارة الجعماني، "صحوت من النوم على وقع الانفجارات، وأول ما خطر لي حينها أن أفتح حسابي على "فيسبوك"، لمتابعة ما يحدث، وعرفت بعدها".

المواقع الإلكترونية

كانت المواقع الإخبارية الإلكترونية هي البوابة الثانية لليمنيين الذين يستعينون بالإنترنت، للبحث عن الأخبار، وكان أغلبها يستقي أخباره نقلاً عن المحطات التلفزيونية.
ومع تقدم الوقت، بدأت بعض المواقع الإلكترونية بمتابعة الحادثة، بعدما اقتصر الأمر على عدد محدود منها.

ورغم محدودية المعلومات التي نشرت، إلا أن الحادثة تضمنت تضخيماً في النقل، بالحديث عن
شن المقاتلات الخليجية غارات على كافة المناطق في اليمن، فضلاً عن نشر عناوين مثيرة، من أجل حصد قراء أكثر استغلالاً لتلهف الكثيرين لمعرفة ما يجري.
ووقع عدد من المواقع في "فخ" نشر الصور القديمة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت عناوين "شاهد صور القصف في صنعاء"، لكن سرعان ما انكشف أن الصور غير دقيقة بتاتاً.

وقال مراد العريفي الصحافي في موقع "المصدر" أونلاين الإلكتروني، إنهم فوجئوا بالضربة الأولى على صنعاء، "لم تكن لدينا معلومات - كغيرنا ـ عن تحركات بحجم هذا الحدث، ولم نكن نرشح أصلاً تنفيذ العملية بناءً على دعوات وزير الخارجية اليمني، فلذلك لم نكن متوقعين ذلك إطلاقاً خصوصاً في ذلك الوقت من منتصف الليل".

وأضاف لـ "العربي الجديد": "اعتمدنا في البداية بشكل كبير على الوكالات العالمية والقنوات العربية كـ "الجزيرة" و"العربية" مثلاً، بالإضافة إلى أننا استعنّا ببعض السكان، وبعض مصادرنا الخاصة في الحصول على المعلومات". وتابع: "وسائل التواصل الاجتماعي أفادتنا بشكل كبير، لكن بقيت الوكالات العالمية هي مصدرنا الأساسي، وما أعاقنا كثيراً في نشر الأخبار غياب المصادر الرسمية في ذلك التوقيت، بالإضافة إلى الشائعات في ظل الضربات الجوية".

واستعانت بعض المواقع الإخبارية بصيغة استنكارية في عناوين الأخبار خصوصاً المواقع المقربة من "حزب المؤتمر الشعبي العام" الذي يقوده الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ووصف موقع "المؤتمر نت" الناطق الرسمي باسم الحزب، الضربات الجوية، بالعدوان السعودي السافر على اليمن.

إقرأ أيضاً: الحوثيون يقتحمون مقار وسائل الإعلام ويختطفون الصحافيين


المحطات التلفزيونية

تظل المحطات التلفزيونية الخارجية ملجأ اليمنيين في البحث عن معلومات للأحداث الجارية في البلاد، مع افتقار المحطات التلفزيونية المحلية لنشاط التغطية، فضلاً عن استمرار سيطرة الحوثيين على المحطات التلفزيونية الحكومية، قبل أن يتوقّف بثها ويتحوّل إلى شاشات سوداء.
وكان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، قد قدّم طلباً للمؤسسة العربية للاتصالات بإغلاق القنوات الحكومية التي سيطر عليها الحوثيون.

وسيطرت الجماعة على تلك المحطات بعد اجتياحها العاصمة صنعاء، في سبتمبر/أيلول الماضي، وتتحكم بإدارتها وسياستها التحريرية، وقد اعتمدتها نافذة للترويج لأنشطتها المسلحة. والمحطات التي أوقفت هي "اليمن"، و"سبأ، و"الإيمان".

وبدت القنوات المحلية متأخرة في تغطيتها وبطيئة جداً في مواكبة سرعة الأخبار. كما افتقرت إلى دقة المعلومات العسكرية والأمنية. وقد لجأ القسم الأكبر من اليمنيين إلى الفضائيات الإخبارية وتحديداً "الجزيرة"، و"العربية" و"بي بي سي عربي"، و"سكاي نيوز"، و"روسيا اليوم" لاستقاء حقيقة ما يجري في بلدهم. كذلك فإن المواقع الإلكترونية التابعة لبعض القنوات العالمية مثل "سي إن إن" و"فرانس 24" بثّت معلومات عن العملية العسكرية وعن الأوضاع الأمنية على الأرض.



الصحف الورقية

لم تنشر معظم الصحف الورقية الصادرة أمس الأخبار المتعلقة بعملية "عاصفة الحزم" التي أعلن عنها بعد الساعة الثانية عشر من فجر الخميس، إذ كان عدد منها قد طُبع.
إلا أن الحظ حالف صحيفة "المصدر" اليومية، التي غيرت في اللحظات الأخيرة جزءاً من صفحتها الأولى ونشرت الخبر، بخلاف ما تكون عليه الصفحة التي تغلب عليها العناوين فقط.
واهتمت الصحف بأخبار المعارك التي دارت في المحافظات الجنوبية، وأبرزت صحيفة "الشارع" الأهلية، عنواناً عن حرب الـ 30 ساعة، كما اهتمت صحيفة "اليمن اليوم" التابعة للرئيس السابق بسقوط قاعدة العند الجوية في محافظة لحج (جنوب) بيد الحوثيين.


إقرأ أيضاً: الحوثيون يهددون وسائل الإعلام عقب سيطرتهم على الوزارة

المساهمون