الإعلام المصري تلاعب بالجماهير وأفقد السيسي شرعيته

02 يونيو 2014
الصورة
لم ينتبه الإعلام الى فقدانه المصداقية عند الشعب (Getty)

انتقدت وسائل الإعلام الغربية وضع الصحافة المصرية، ووصفت الإعلام بأنه يتمتع بقوة هائلة في مصر، ولكن الانتخابات الرئاسية أثبتت أن الإعلام لا يستطيع خداع الناس طوال الوقت، فقد أحجم الشعب عن الذهاب إلى الانتخابات وفشلت كل وسائل الإعلام في إقناعه بالذهاب، وخفت نجم السيسي، قبل أن يلمع نتيجة الحشد الإعلامي غير المدروس، وأصبحت وسائل الإعلام المصرية والإعلاميون المصريون مادة تندر في وسائل التواصل الاجتماعي.

وتقول صحيفة "وال ستريت جورنال": إن وسائل الإعلام لم تنتبه إلى أنها فقدت مصداقيتها عند الشعب منذ عام تقريباً، عندما أطاح السيسي، مرسي، ثم شنّ حملة قمع ضد أنصاره أسفرت عن سجن ما يربو على 30.000 شخص ومقتل أكثر من 1.000 شخص. ولم ينقل الإعلام شيئاً من هذا، فعرف الشعب أن الإعلام لا يخدم سوى الحكام، ولا ينقل إلا ما يريده الحاكم.

مجلة "ايكونوميست" من ناحيتها قالت في عددها الأخير: كشفت الانتخابات أن وسائل الإعلام المصرية تتصف بالنفاق، وأنها معادية للأجانب.

وعلق بلال فضل، وهو كاتب بارز من معارضي مرسي،"طوال الفترة الماضية كانت هناك الكثير من وسائل الإعلام، خاصة البرامج التلفزيونية، تلعب دوراً لا بد أن تحاسب عليه جنائياً في التحريض والدعوة إلى العنف، فبغض النظر عما اقترفته جماعة الإخوان المسلمين، إلا أن هذا لا يبرر التحريض ضدهم كل ليلة في التلفزيون". بينما يدافع المذيع المعروف يوسف الحسيني، بجرأة، لا سيما في آرائه المضادة لجماعة الإخوان المسلمين، عن تأييده للسيسي، على الهواء، "ربما أن السيسي ليس الأفضل، ولكننا بحاجة إلى قائد قوي".

قرار جماعي لمديري القنوات

وكان قرار مديري القنوات الفضائية بتسمية جماعة الاخوان المسلمين بـ"الجماعة الارهابية" تداعياته الخطيرة على المشهد الإعلامي في مصر. لقد كانت بمثابة لحظة التحول التاريخي حتى قبل أن يظهر السيسي، في المشهد السياسي العام. ويرجع القرار إلى ليلة في شهر حزيران/يونيو الماضي عندما اجتمع ستة من مديري القنوات الإخبارية في مكتب لمناقشة الاحتجاجات المتزايدة لأنصار مرسي، الذين يحاصرون مدينة الإنتاج الإعلامي نتيجة النقد اللاذع الذي توجهه هذه القنوات الى مرسي. وفي هذا الاجتماع أقرّ مديرو القنوات أنهم مذعورون من الاسلاميين، وأنهم سيطلقون على أنصار الإخوان المسلمين، صفة "إرهابيين"، من منطلق أنهم يلقون العبوات الحارقة عليهم ويتحرشون بالصحفيين العاملين في تلك القنوات. وطبقاً لألبرت شفيق، مدير قناة "اون تي في": لقد قررنا أن نشرح هذا الوضع كل يوم على الهواء. وأتى هذا القرار بثماره وتحولت مصر من الديمقراطية إلى الحكم العسكري مرة أخرى.

لقد أنكر ملاك القنوات الفضائية والإعلاميون أنهم تسببوا في الحملة المسعورة لاضطهاد الإسلاميين خلال الأشهر الاحدى عشرة الماضية، بينما يعترف بعض بوجود بعض التحيّز، مثل لحظات البكاء على الهواء فرحاً عند إعلان نبأ اعتقال مرسى، ويقولون: إن حرية الصحافة في مصر لا تزال في مهدها. ويعلق محمد هاني، مدير أخبار قناة "سي بي سي"، وهي قناة يملكها رجال أعمال تابعون لمبارك، قائلاً: إن وسائل الإعلام تتعلم عن طريق الممارسة مثلها مثل مصر. يريد وغيره التذكير أنه على مدار نصف قرن، لم يكن هناك في مصر ما يسمى بحرّية الإعلام، بعد أن كانت الدولة تسيطر على وسائل الإعلام.

نتيجة كل هذا الوضع أن مرسي، كان ضحية الإعلام المصري، ولحق به السيسي، ففقد شرعيته بالسلاح نفسه الذي أطاح مرسي.