الإعلام الغربي وريما كركي: تنميط صورة المرأة

الإعلام الغربي وريما كركي: تنميط صورة المرأة

13 مارس 2015
الصورة
أكدت كركي أنّ ما قامت به ليس استثنائياً (فيسبوك)
+ الخط -
ريما كركي.. الاسم الذي ضجّت به وسائل الإعلام من لبنان إلى العالم العربي والعالم أجمع على مدى 10 أيام، لتغدو "سيدة الاستديو" بمثابة "مناضلة" ترفع لواء حقوق المرأة في العالم العربي، كما روّج الإعلام الغربي.

يوم الاثنين في الثاني من مارس/آذار الماضي، استقبلت كركي في برنامجها الأسبوعي "للنشر" على قناة "الجديد" اللبنانية من لندن الداعية الشيخ هاني السباعي (من الأصدقاء المقربين لأيمن الظواهري) إلى جانب المحلل السياسي جوزيف أبو فاضل، وذلك في الفقرة التي تناولت كيفيّة تجنيد "داعش" للمقاتلين من الديانة المسيحيّة.

كيف بدأت "الضجة"؟

وفي الرابع من الشهر، نشرت قناة "ميمري" على "يوتيوب" مقطع المقابلة، حيث يحصل الجدل. فحين يتحدث السباعي عن الحقبات التاريخية لاستقطاب المسيحيين وتجنيدهم، تطلب كركي منه أن يبقى في إطار الموضوع، وأن لا يتوسع كثيراً بحكم الوقت على الهواء، فينفعل السباعي: "أنا أقول ما أريده لأخدم الفكرة" فتردّ كركي: "أنا هنا سيدة الاستديو، وأنا من يقرر ماذا يحدث هنا... أكمل الإجابة حتى لا يضيع الوقت في نقاش "بلا طعمة". فيرد السباعي: "اسكتي حتى أكمل".. فترد كركي: "كيف من شيخ محترم أن يقول للمذيعة اسكتي؟ إما أن يكون هناك احترام متبادل وإما لا... لا أريد استكمال الموضوع. فلنوقف هذه الفقرة"، بينما كان السباعي يُقلل من احترام كركي بشكل واضح، ويعتبر أنّه "لا يشرفه أن يظهر معها".

إقرأ أيضاً: ليلة الإثنين على القنوات اللبنانية: كلّ هذا الابتذال 

الفيديو (2:45) بعنوان "المذيعة اللبنانيّة ريما كركي تقطع مقابلة مع داعية إسلامي مقيم في لندن، بسبب تعليقاته الوقحة" حصد أكثر من 7 ملايين و500 ألف مشاهدة على "يوتيوب"،
مما أثار انتباه مواقع وصحف عالميّة ناطقة باللغة الإنجليزيّة الى جانب العديد من الناشطين على مواقع التواصل.

"أحدهم طلب من مذيعة لبنانيّة أن تصمت، وهذا ما فعلته" مقالة في صحيفة الديلي دوت الإلكترونيّة وصفت المذيعة كركي بأنها لا تخاف من الدخول في أي عراك ووظّفت هذه الحادثة في سياق يوم المرأة العالمي، مشيرًا إلى أنّ كركي عكست صورة قويّة عن المرأة في بلد - لبنان - يتجاهل حقوق الإنسان.

من هي قناة "ميمري"؟ 

قناة "ميمري" هي منظّمة أميركيّة ترصد عن كثب كلّ ما يُبث على الشاشات العربيّة وهدفها الأساسي هو التقاط أي إشارة "معادية للساميّة" حسبما تقول. لكنّ القناة ترصد وتوثّق وتنشر مظاهر العنف والإرهاب في محاولةٍ لإثبات أنّ العرب غير قادرين على صنع السلام. 
وجاء تركيز "ميمري" على الحلقة وتصوير المرأة على أنها ضعيفة دائماً، وخصوصاً على موضوع ارتداء كركي للحجاب بناءً على طلب من السباعي، ليصبّ في خانة عمل القناة الأساسي. 

الصحف الغربيّة: كركي جريئة

كذلك تداولت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية التسجيل عبر موقعها i100، تحت عنوان: "ضيف ذكر طلب من مذيعة أنثى أن تصمت ليتكلم... خطأ كبير" ونقلت هذه الصحيفة الحوار كما هو عندما بادر السباعي بقوله "أسكتي" فجاء رد كركي "أنا سيدة الاستديو" وقطعت الاتصال معه.

شكّل هذا الشريط مادة إعلاميّة دسمة للعديد من الصحف التي أفردت لها صفحاتها الأولى كموقع ديلي ميل البريطاني والغارديان وديلي دوت وديلي ميرور وفرانس 24 والبيريوديكو بالإضافة إلى عدد كبير من الصحف والمواقع الإخباريّة الأستراليّة مثل ديلي لايف وديليث تيليغراف وmamamiau التي أجمعت على فكرة واحدة وهي الثناء على جرأة هذه الإعلاميّة التي رفضت الإهانة.

كركي: لستُ بطلة

من جهتها، تحدثت كركي إلى صحيفة "الغارديان" البريطانيّة عن الموضوع، وقالت: "كنتُ سأكره نفسي لو لم أرد.. شعرتُ بأنّ عليَّ الرد لأنه قلّل من احترامي شخصياً". وأضافت:
"عندما قال أسكتي، لم أستطع أن أكمل، لأنني كنتُ حينها سأقبل بإهانتي شخصياً وكنتُ سأخسر كل شيء". وتابعت: "أنا المسؤولة في الاستديو، ومن واجبي أن يكون الجو معتدلاً.. قمنا باستضافة السباعي لأننا شعرنا بأنّ المقابلة ستخدم الموضوع، وليس من واجبي كمذيعة أن أطلق أحكاماً على الناس".

من جانبه، نشر السباعي بياناً على حسابه على "تويتر"، طالب فيه قناة "الجديد" بالاعتذار، متّهماً القناة بالتحيُّز، ومعتبراً أن القناة حاولت تصويره كمتطرّف لأنه مقرب من الظواهري:
"وكأنّ القرب من الظواهري مهين! هذا أمر أفخر به وكل مسلم يفخر به"، قال في بيانه.
على مواقع التواصل الاجتماعي، دار سجال حول ردة فعل كركي. واختلفت الآراء بين مؤيّد ومعارض، فأشار البعض إلى أنّ فتح المجال لظهور هذا الداعية هو خطأ بحدّ ذاته، مع العلم أنّ السباعي قد حلّ منذ مدّة قصيرة ضيفاً في البرنامج بحديث له عن تحريم الاحتفال بأعياد النصارى، ولم يكن خطابه للإعلاميّة ريما كركي على غير ما جاء فيه في الحلقة الأخيرة.

كما استاء البعض من استضافة هذا الداعية إلى جانب رضوخها لشروطه كوضعها لغطاء الرأس خلال المقابلة، علمًا بأنّ حديثهما كان يدور عبر الأقمار الاصطناعيّة. أما البعض الآخر فقد رحّب برد فعل ريما على السباعي الذي لاقى صداه الطيّب لدى الصحافة العالميّة حين أنهت حديثه ومنعته من متابعة كلامه.

من جهته، سخر المدوّن المعروف كارل شرو من طريقة تداول الموضوع في الإعلام الغربي، ونشر فيديو قديم لاستضافة امرأة من جمعية خيرية إسلامية، تضحك خلال المقابلة، وقال: "ربما الآن على الإعلام أن يتداول هذا الشريط.. فالمرأة المسلمة تضحك فيه!".



صورة المرأة العربيّة: ضعيفة دائماً

ولكن لماذا اهتمّ الإعلام الغربي بالموضوع، وأثار هذه الضجة حوله، علماً أنّه أمر يحدث كثيراً على الشاشات العربية؟ تقول أستاذة الإعلام في جامعة "سيتي" في لندن، الدكتورة زاهرة حرب: "لعل أبرز ما ركّزت عليه "ميمري" هو إظهار النظرة المعاديّة للغرب غير المسلم وثقافته من قبل ما يروّج له العرب عبر قنواتهم الإعلاميّة، وهي تراقب تصريحات السباعي ومدى كراهيته، مسلطة الضوء على ترحيبه واحتفاله بصديقه الظواهري على الشاشات عربية".

وتعلّق حرب، في حديثها لـ"العربي الجديد" على ردة فعل كركي، وتقول: "كركي كانت محقّة
بردّة فعلها على الطريقة المتعجرفة التي خاطبها السباعي بها، الى جانب وضعها لغطاء الرأس، وهذا من الحقوق التي يملكها أي إعلامي في برنامجه وليست كما أظهرته ميمري بأنّه استثنائي، هذا الاستثناء أشارت إليه وسائل الإعلام الناطقة باللغة الإنجليزيّة على أنّه إنجاز خارق لصورة المرأة المضطهدة في العالم العربي".

أما في ما يتعلق بصورة المرأة العربيّة بشكل عام والإعلامية بشكل خاص، فتؤكد حرب أنّ "هنالك صوراً عديدة ظهرت في الإعلام الغربي كالبريطاني والأميركي على سبيل المثال، في حين أنّ ما قامت به الإعلاميّة كركي يُحسب لها، لكن هناك نظرة سطحيّة وفوقيّة في بثّ ونشر الخبر عبر وسائل الإعلام الغربيّة وتحديداً المواقع الإخبارية، التي صوّرت ردّة فعل ريما بأنّها سابقة في محيطها متحديّة العنصر الذكوري، وهذا مغاير لواقع المرأة في مجتمعنا كما أكّدته الإعلاميّة كركي في مقابلتها مع "الغارديان" حين قالت إنّ ما قامت به لا يعد استثنائيًّا".

وتضيف حرب: "النظرة النمطيّة عن واقع المرأة معممة قبل ظهور داعش والنصرة، ولم تقتصر على الإعلاميّات بل تعدتها إلى المرأة العربيّة بشكل عام والمسلمة بشكل خاص، كانت بدايتها استشراقيّة ثم زاد من حدّتها مشاهد الرجم بأفغانستان وعدم السماح للنساء بقيادة السيارة في المملكة العربيّة السعوديّة وغيرها العديد من صور القمع".

إقرأ أيضاً: صحافيات ومدوّنات كسرن الحواجز

انسحابات كثيرة على الهواء

أعاد ما حصل مع الإعلامية ريما كركي والداعية هاني السباعي إلى الأذهان حوادث كثيرة من هذا النوع حصلت على الشاشات العربية، دون أن تُثار ضجة حولها. فانسحاب الضيوف من حلقات البرامج الحوارية على الهواء يتكرر كثيراً. على سبيل المثال، كان ما حصل مع
الإعلامية اللبنانية ديما صادق على قناة LBC اللبنانية، حيث انسحب المحلل السياسي المقرب من حزب الله، حبيب فياض، حين سألته عن أحكام بحق مسيحيين في إيران، تمارس "داعش" أحكاماً تشبهها.

الحال نفسه حين غصت وسائل الإعلام المصريّة والعربيّة بمشادة كلاميّة وقعت بين مذيعة قناة "الجزيرة" غادة عويس ومستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس نمر حمادة، بعد أن حاول الأخير إسكاتها بعبارة "اسكتي عيب عليكي"، فأجابت عويس "إذا كنت تريد أن تسكتني فلماذا قبلت أن تظهر معنا؟ عيب عليك أنت أن تحاول إسكاتي بهذه الألفاظ".

كما شهد برنامج "صبايا الخير" الذي تقدمه ريهام سعيد على قناة "النهار" المصرية، مشادة بين سعيد والشيخ يوسف البدري حين سألته عن الرقية الشرعية وهل يصح لمس النساء خلالها، فهاجم البدري سعيد وطالب بتغيير الموضوع والتحدث في قضايا عامة فقالت سعيد: "لا أريد تغيير الموضوع، حضرتك واخد ألف جنيه ومن ساعة ما قعدت علي الكرسي وانت بتهزأني" فخلعت الحجاب الذي كانت ترتديه خلال الحوار، وقالت: "انا آسفة أن هناك ناس تتاجر بالدين" وانسحبت من الحلقة.


دلالات

المساهمون