الإعلام الحوثي والسقطات الأخلاقية

الإعلام الحوثي والسقطات الأخلاقية

18 يوليو 2015
الصورة
حملة ضد الخطاب الطائفي الحوثي (فرانس برس)
+ الخط -
بسرعة انحدرت لغة الخطاب الإعلامي للحوثيين، حتى قاربت حافة "الارتباك الأخلاقي" خصوصاً بعد معركة تحرير عدن. وبعد خسارة المليشيا الحرب مع الصحافيين اليمنيين إثر إدارتها البدائية للمؤسسات الصحافية الحكومية، أصدر عدد من الصحافيين الحوثيين ومؤسساتهم سلسلة انتقادات هاجمت قيادة الجماعة ومعها قيادة التحالف العربي.

هذا الهجوم استخدم بشكل مباشر لغة طائفية ضد أبناء عدن وضد الشعب السعودي، لغة ترسّخ سقطة الحوثيين الأخلاقية، بعد سقطتهم العسكرية. وهو ما فجّر حملة اعلامية وشعبية واسعة ضدهم في وسائل الإعلام المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي. وقد وصف الناطق الإعلامي السابق للجماعة كل تلك الممارسات بخسارة الجماعة للحرب الأخلاقية.

وقد بدأت إذاعة صنعاء بثها داخل شقة صغيرة بعد أن طردت الجماعة 300 من إعلامييها وأقفلت مقر عملهم. وشجعت القيادة الحوثية الإذاعة على إنتاج برنامج حواري "ابتسامة" تضمن مفردات إباحية في إطار مهاجمة أطراف الصراع وهو ما أشعل المجتمع اليمني وحتى مناصريهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

كما نشرت وكالة الأنباء "سبأ" التي يسيطر الحوثيون عليها بياناً مرتبكاً تم فبركته ووضعه باسم "أبناء مدينة عدن" متضمناً إشارات طائفية ومسيئة. ودعا البيان المزعوم اليمنيين والجيش إلى إنقاذ المدينة مدعية أن سفن دول التحالف العربي أنزلت على سواحل المدينة عناصر من "القاعدة". كما عرّض عبدالرحمن العابد رئيس قناة "اليمن" الحكومية التي يسيطر الحوثيون عليها أيضاً بأخلاق أبناء وبنات المدينة عبر صفحته على "فيسبوك"، ليقود ذلك الى ثورة فيسبوكية وانقلاب داخلي.

من ناحية أخرى، يتعرض إعلام الجماعة للتشظي بعد أن كسر إعلاميون حوثيون قاعدة الجماعة بالسمع والطاعة الكاملة لقادتهم. فقد شهد "فيسبوك" معركة أخرى بين الصحافي الحوثي عابد المهذري ورئيس وكالة "سبأ" الجديد ضيف الله الشامي، وهو قيادي عسكري في الجماعة، تبادلا خلالها "الشتائم" والاتهامات بالغرور والتسبب في الانهيارات العسكرية والادارية الأخيرة التي أصابت الحركة. ووصف العابد، الشامي بالسياسي والصحافي "المتسلق والإيرانجي".

وقد كان الشامي قد أطلق منشوراً في صفحته أعلن خلاله تبرؤ الجماعة من بعض الصحافيين الحوثيين الذين هاجموا زملاءهم ممن تسبب في ذلك الانحدار الإعلامي أو من انتقد ممارسات الفساد التي قامت بها المليشيا لنهب مرتبات الجنود تحت تبرير المجهود الحربي ضد الجنوب. كما كشف الشامي عن عدم مبالاة الجماعة بانتقادات الصحف اليمنية لممارسات جماعته مذكراً بأسماء بعض الصحف قامت الجمعة بإغلاقها ونهب مقراتها.

وهاجم الناشط ناصر المطار تلك المعركة الإعلامية قائلاً: "هذه الحركة العنصرية تتقيؤكم واحداً تلو الآخر. يأتي شخص معين منذ يومين في الوسط الصحافي ليمسح الأرض بالصحافي المهذري". من ناحية أخرى، هاجم القيادي في الحركة خالد المداني، المهذري قائلاً: "بدأت الغربلة داخل الحركة، وسيسقط الكثير من أنصارها في الابتلاءات والفتن حتى لا تبقى سوى الفئة المؤمنة، وهنالك فقط ينزل النصر والتأييد الإلهي".


اقرأ أيضاً: إعلاميون حوثيون يكشفون الفساد داخل الجماعة

المساهمون