الإعلام التونسي في مرحلة التحيز السياسي... هل ينجو؟

الإعلام التونسي في مرحلة التحيز السياسي... هل ينجو؟

02 ديسمبر 2018
الصورة
الفوضى تتحكّم في الإعلام التونسي (فتحي بلعيد/ فرانس برس)
+ الخط -
لم يفاجئ حزب "نداء تونس" المتابعين للشأن الإعلامي التونسي عندما أصدر بياناً استهجن فيه "التجاوزات التي تعرض لها في عدد من وسائل الإعلام، وعمليات إقصائه بتعليمات فوقية"، معلناً عن مقاطعته قناتي "التاسعة" و"الحوار التونسي" وصحيفتي "الصباح" و"الشروق".

إذ إن مثل هذه الاتهامات أصبحت معتادة على لسان الفاعلين في المجال السياسي، من التوجهات والمعتقدات كافة. ويصح القول إن الانحياز أصبح أصلاً واضحاً أمام المشاهدين، بعدما أعلنت وسائل الإعلام التونسية ضمناً اصطفافاتها السياسية عبر برامجها والآراء التي تستعرضها، تحت حجة "الدفاع عن المصلحة الوطنية العليا"، في ظل الصراع الدائر بين الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، ومن خلفه حزب "نداء تونس" من جهة، وبين رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، ومن خلفه حزب "حركة النهضة" من جهة أخرى.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، تصطفّ صحيفة "الصحافة اليوم" وقناة "نسمة تي في" وإذاعة "إكسبراس أف أم" خلف الرئيس التونسي وتدافع عن رؤيته، ولو بشكل ضمني. في حين تجد في الطرف المقابل لها قناة "التاسعة" وعدداً من الإذاعات الخاصة تنتصر لخيارات رئيس الحكومة، وتدعمها في هذا الموقف القنوات ذات التوجه الإسلامي، مثل قناة "الزيتونة".

هذا الاتهام بالاصطفاف خلف طرف سياسي تنفيه عادة كل وسائل الإعلام التونسية. فقد سارعت مقدّمة أحد أهم البرامج السياسية على قناة "الحوار التونسي"، الإعلامية مريم بلقاضي، إلى نفي هذه المزاعم، ودعت رئيس كتلة نواب "نداء تونس" في مجلس نواب الشعب، سفيان طوبال، إلى البرنامج، كدليل على المعاملة العادلة لكل الأطراف السياسية في القناة التي تعمل فيها.


كما أكدت الإعلامية، حياة السايب بن عز الدين، أنها تنفي هذه التهمة عن نفسها، لكنها لم تنكرها عن الصحيفة التي تكتب افتتاحيتها. وقالت "بصفتي صحافية في جريدة (الصباح) منذ 25 سنة، وبصفتي بالخصوص محررة لافتتاحيتها، أؤكد لمن يهمه الأمر أنني أتخذ نفس المسافة من جميع الأحزاب والسلطة والسياسيين والفاعلين في المجتمع، وأنني باسمي الشخصي أعتبر أن كل محاولة لإقحام الصحيفة في تجاذبات أياً كان نوعها خطير لأنه يحيد بها عن رسالتها المتمثلة في نقل المعلومة وإنارة الرأي العام بكل موضوعية".

النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين التقطت هذه الاتهامات بالتحيز السياسي في المؤسسات الإعلامية، ولم تنفها. إذ دعت الكاتبة العامة فيها، سكينة عبد الصمد، "بعض المؤسسات الإعلامية الخاصة إلى الإعلان عن أجنداتها وفق المتعارف عليه في القانون الدولي". وأضافت عبد الصمد أن "بعض وسائل الإعلام تعتبر نفسها جامعة، ثم تصطف إلى طرف معين من دون توضيح أجنداتها الحقيقية، وهو ما يعتبر خرقاً للقوانين وانتهاكاً لأخلاقيات وضوابط المهنة الصحافية".

كذلك وجهت عبد الصمد نداء إلى "الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري" (الهايكا)، داعية إياها إلى التدخل لوقف هذه التجاوزات، وقائلة إن "هناك أجندات ولوبيات (مجموعات ضغط) مالية فاسدة تتحكم في بعض المؤسسات الإعلامية وعلى (الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري) التدخل لوقف ذلك".

تدخل "الهايكا" يراه كثيرون أكثر من ضروري في ظل حالة الفوضى التي بدأت تتحكم في مفاصل الإعلام التونسي ودخول المال الفاسد أو المسيس في بعض المؤسسات الإعلامية، مما يفقدها مصداقيتها ويحيد بها عن الاستقلالية والمهنية في فترة تستعد فيها تونس لخوض انتخابات رئاسية وتشريعية عام 2019 تتطلب من الإعلام العمومي (الرسمي) والخاص الكثير من الحيادية والإنصاف بين كل اللاعبين السياسيين حتى يظل الإعلام التونسي حالة استثنائية في منطقة المغرب العربي.

المساهمون