الإعلام التركي يدفع نحو التحالف مع الأكراد ضد "داعش"

28 سبتمبر 2014
الصورة
من العداوة إلى التحالف (سيفان صدّيق/الأناضول)
+ الخط -

أثارت المعارك الأخيرة التي جرت بين قوات "الحماية الشعبية" التابعة لحزب "الاتحاد الديمقراطي"، جناح حزب "العمال" الكردستاني في سورية، وتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، بما رافقها من نزوح كبير للمواطنين السوريين الأكراد من مدينة عين العرب نحو الأراضي التركية، شهية الكتّاب الأتراك، لتجري إعادة فتح ملف عملية التسوية مع "العمال" مرة أخرى.

وبعد المقاومة القوية التي قدمتها القوات الكردية في مقاومة "داعش"، دعا كثر إلى دعم وإنشاء تحالف قوي بين الحكومة التركية وهذه القوات لصدّ التنظيم، وأغرب ما في الدعوات، كانت تلك الصادرة عن كتّاب صحيفة "زمان" التركية، إحدى أهم الصحف الموالية لحركة "الخدمة" بقيادة فتح الله غولن، والتي تخوض ضدها الحكومة التركية منذ نهاية العام الماضي حرباً ضروس، إذ إن حركة "الخدمة" معروفة بعدائها الشديد لعملية التسوية وللحوار مع "العمال"، وذلك في الوقت الذي تبدي فيه حكومة "العدالة والتنمية" مخاوف شديدة من إمكانية وصول السلاح المقدّم من قبل الغرب ليد الميليشيات التابعة لـ"العمال".

فأكد الكاتب جوست لاجيندجيك، في مقال له بعنوان: "ينبغي لتركيا الآن التوصل لاتفاق مع الأكراد"، على أن تركيا "تحتاج في مثل هذه الأوقات العصيبة المليئة بالفوضى، إلى التفكير في إنتاج حلول خلّاقة وغير متحفّظة للمشاكل الكبرى التي تواجهها في الوقت الراهن، من جرّاء الهجمات التي ينفذها تنظيم داعش في سورية والعراق".

وأضاف أن "من هذه المشاكل التي تواجهها البلاد، تلك التي تتمثّل في هروب أكراد سورية من ظلم المتشددين. وثاني هذه المشاكل هي الدور الحيوي الذي يلعبه المقاتلون الأكراد من سورية والعراق وتركيا لوقف تقدم الإرهابيين. وثالثها هو زيادة الولايات المتحدة والدول الأوروبية الضغوط التي تمارسها على تركيا من أجل لعب دور رائد وواضح في التحالف الدولي ضد داعش".

وأشار لاجيندجيك إلى أنه "ينبغي لتركيا أن تتجاوز نفسها بخصوص علاقاتها بالأكراد على أراضيها وفي العراق وسورية". وأكد بأن "الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ورئيس وزرائه، أحمد داوود أوغلو، كانا يخططان للانتظار حتى ربيع أو صيف العام المقبل لكي يخطوَا خطوات جديدة في إطار المفاوضات الجارية مع العمال، لكن الأزمة الحالية قد تجبر أنقرة على التخلي عن هذه الخطة، وطرح سلسلة من الإصلاحات ذات المغزى لتهدئة الحزب الكردي، خصوصاً بعدما اتضح أن الأكراد هم القوة الوحيدة على الساحة الراغبة والقادرة على دحر قوات داعش، وأنهم العنصر الوحيد الذي يمكن أن يوثَق به من حيث تأثيره في أرض المعركة في المستقبل".

ودعا لاجيندجيك أنقرة إلى "تغيير استراتيجيتها الحالية مع الأكراد المتمثلة بالتعاون مع أكراد العراق ومعارضة أكراد سورية والتفاوض مع أكراد تركيا". وبحسب الكاتب، فإن "الحرب ضد داعش تجبر تركيا على عقد اتفاق كبير مع جميع الأكراد داخل أراضيها وفي المنطقة. وإذا نجحت تركيا في فعل هذا، يمكن حينها أن يتحوّل دفاعها عن أفكارها لهذه المدة الطويلة قابلاً للصفح".

من جانبه، أكد الكاتب المعروف شاهين ألباي، في مقال له بعنوان: "التفاهم الكردي ـ التركي مطلوب في مواجهة داعش"، على أن "السياسة العقلانية والمنطقية التي تحافظ على أمن تركيا ووحدة أراضيها إزاء خطر داعش تتطلَّب الإسراع في مسيرة السلام مع الأكراد، والمصالحة مع العمال على أساس المطالب المتّفق عليها، ويجب عدم تحريض أكراد تركيا وسورية والعراق بعضهم على بعض، بل يجب الاتفاق والتصالح معهم جميعاً".

وأشار ألباي إلى أنه "لم يعد ممكناً تفادي خطورة داعش بالتدابير العسكرية فقط، بل يجب دعم التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش ضمن الإمكانيات المتاحة والأولويات، كما ينبغي الاستمرار بالتعاون مع أكراد العراق وسورية ومع شعوب المنطقة بما فيها التركمان والأيزيديين، ويجب إيجاد حل سياسي، مع اليقين بأنه لا يمكن حل مشكلة داعش وتحقيق الاستقرار في المنطقة دون أن يحصل العرب السنّة في العراق وسورية على حقوقهم في الحكم بشكل ديمقراطي".

في غضون ذلك، أكدت الكاتبة المعروفة لالة كمال، في مقال لها بعنوان: "على تركيا أن تسلّح الأكراد لمواجهة داعش"، على أن تأييدها للرؤى التي طرحها الدبلوماسي يشار ياكيش، أول وزير للخارجية في عهد حزب "العدالة والتنمية"، في تصريحات أدلى بها لصحيفة "طرف" التركية المعارضة قبل أيام، والتي أشار فيها إلى "ضرورة تسليح تركيا لحزب العمال في حربه ضد داعش". وأوضح ياكيش أن "أنقرة بإمكانها توقيع اتفاقية نزع السلاح مع حزب العمال على خلفية مفاوضات السلام الجارية بينهم".

ولم تكتفِ لالة كمال بذلك، بل دعت أيضاً إلى "تسليح قوات الحماية الشعبية التابعة للاتحاد الديمقراطي، بل وتخصيص مستشارين عسكريين أتراك يمدّون هذه التنظيمات بالخطط القتالية لمواجهة داعش". وأضافت أن "هذه السياسة ستحول دون حصول الجماعات الكردية على السلاح من مصادر أخرى، ما يجعلها تحت المراقبة، والأهم من ذلك أنها ستسرّع وتيرة مفاوضات السلام الجارية لحل القضية الكردية".

المساهمون