الإضراب يشل المدارس الحكومية في الأردن​​

08 سبتمبر 2019
الصورة
التزام تام بالإضراب (العربي الجديد)
يعم الإضراب العام المدارس الحكومية في الأردن اليوم الأحد، بعد إعلان نقابة المعلمين الأردنيين أمس السبت عن بدء إضرابها المفتوح حتى تحقيق المطالب، وهي العلاوة وقدرها 50 في المائة على الراتب الأساسي، إضافة إلى اعتذار الحكومة عن "إهانة كرامة المعلمين" إثر تعرض رجال الأمن لهم في اعتصامهم يوم الخميس الماضي.

ويصل عدد الطلبة في المدارس الحكومية بالأردن إلى نحو مليون ونصف المليون طالب في 3870 مدرسة، في حين يصل عدد المعلمين إلى نحو 120 ألف معلم ومعلمة، في الوقت الذي واصلت فيه المدارس الخاصة عملية التعليم بشكل اعتيادي.

وقال معلمون في مدرسة وادي السير الثانوية للبنين لـ"العربي الجديد"، أن 5 المائة فقط من الطلبة حضروا اليوم إلى المدرسة، ولم يلبثوا فيها سوى دقائق، ثم غادروا إلى منازلهم، مؤكدين التزامهم التام بقرار الإضراب الذي أعلنته النقابة.

وقال المعلم جهاد المهيرات، لـ"العربي الجديد"، إن "رواتب المعلمين لا تعادل قيمة الجهد الذي يبذله المعلمون، فراتبي يبلغ 500 دينار( 700 دولار) فقط رغم أن خبرتي تمتد إلى 13 عاماً". ولفت إلى أن التعامل الأمني مع المعتصمين يوم الخميس الماضي، مسّ كرامة المعلم، مضيفا "إذا كانت الدولة تحترم المعلمين والشعب، فعلى وزير الداخلية سلامة حماد الاستقالة".

بدوره، قال معلم آخر فضل عدم ذكر اسمه، إن "الإضراب يجب أن يستمر حتى تحقيق جميع المطالب، وعلى النقابة ألا تتراجع، لأن الحكومات تنكث بوعودها، ولا تملك المصداقية".
عدد قليل من الطلاب حضر وغادر سريعاً (العربي الجديد)  

ورصد "العربي الجديد" صباح اليوم حركة بعض الطلاب المتوجهين إلى مدارسهم، والذين ما لبثوا أن عادوا أدراجهم مع خلو ساحات المدارس من الطلبة. كما لاحظ حضوراً أوسع للطالبات في مدارس البنات في منطقة وادي السير غرب العاصمة عمّان من الطلاب الذكور.
وأوضح أحد طلبة الثانوية العامة في مدرسة ماحص الثانوية للبنين التابعة لمحافظة البلقاء، أنه ذهب إلى المدرسة صباحاً لكن عند الوصول لم يجد سوى عدد قليل جدا من الطلبة، وغادرها سريعا.. 

وقال الناطق الإعلامي باسم النقابة نور الدين نديم، لـ"العربي الجديد": "لأول مرة نرى أن نسبة الالتزام بالإضراب تامة، ما يعني أن المعلمين خلف نقابتهم، وهي رسالة للحكومة بأن الاحتقان بينها وبين المعلمين وصل إلى درجة عالية، وعلى الحكومة قراءة هذه الرسالة باهتمام، لأن مصلحة الوطن هي غاية الجميع".




وأكد عدم تعرض المعلمين لأية ضغوط لمنعهم عن الإضراب، سوى محاولات بثّ بعض الشائعات للترهيب خصوصاً بين المعلمات، ومفادها بأن القوات المسلحة ستحل محل المعلمين والمعلمات، وهو ما نفته النقابة.

المعلمون ملتزمون بقرار النقابة حتى تحقيق المطالب (العربي الجديد) 

وأضاف نور الدين نديم، أن بعض الإشكالات وقعت بين معلمين وإعلامين في محافظة الكرك، موضحا أن النقابة ترفض أي إساءة للإعلام والإعلاميين، وتؤمن بحرية الرأي والرأي الآخر.

وأعلن نقيب المعلمين الأردنيين، ناصر النواصرة، في مؤتمر صحافي مساء السبت، عدم وجود أي أهداف سياسية خلف مطالب المعلمين وحراكهم، وأن مطالبهم مهنية ولا تمت لأي طرف سياسي بصلة. وأشار إلى تفاصيل وحيثيات ما تعرض له المعلمون خلال الأيام الأخيرة من اعتداء خلال محاولتهم الاعتصام على الدوار الرابع، وما تخلله من ضرب واعتقال وإطلاق للغاز المسيل للدموع. 


 

كما قدّم أحد المعلمين الذين جرى اعتقالهم شهادته، مستهجنا قيام أفراد الأمن في المركز الأمني بتعريتهم من ملابسهم، رغم أن توقيفهم جاء خلال مشاركتهم في اعتصام المعلمين، لافتا إلى أنه تعرضّ للضرب والاعتداء الجسدي، وأكد استعداده للشهادة بذلك تحت القسم وبشهادة زملائه المعلمين.

بدوره، قال الناطق الإعلامي باسم وزارة التربية والتعليم، وليد الجلاد، في تصريح صحافي اليوم الأحد، إن الوزارة شكلت فرقا للتعامل مع تطورات الميدان المتعلقة بإضراب المعلمين، معيدا التأكيد على أن باب الوزارة مفتوح للحوار.



في المقابل، أصدرت النقابة بياناً توضيحياً بشأن آلية الإضراب، أكدت فيه أن الإضراب هو قرار نقابي صادر عن اجتماع رؤساء الفروع وأعضاء مجلس النقابة بالإجماع، وأن كل أعضاء الهيئة العامة مطالبون بتطبيقه والالتزام به.

كما تلتزم النقابة بحماية منتسبيها والدفاع عنهم. وطالبت المعلمين بالالتزام بالحضور والمغادرة إلى مدارسهم بحسب أوقات الدوام الرسمي، وتوثيق ذلك في السجل الرسمي أو البصمة، وعدم دخول الغرفة الصفية وعدم القيام بأي واجبات وظيفية أثناء فترة الدوام.

وفشل اجتماع عُقد ظهر اليوم السبت، بين مجلس نقابة المعلمين الأردنيين وممثلين عن الحكومة، في الوصول إلى نتائج مُرضية للطرفين تحول دون الإضراب العام، الأمر الذي يعني أن الأيام المقبلة ستشهد المزيد من التأزيم والمواجهة بين الطرفين، خصوصاً أن النقابة هددت بالتصعيد في حال عدم الاستجابة لمطالبها.
تعليق: