الإسرائيليون يتهافتون على الجوازات الأجنبية وبرلين الأكثر جذباً لليهود

25 مايو 2014
يعيش 15 ألف إسرائيلي في برلين (Getty)
+ الخط -
أكدت وسائل الإعلام إسرائيلية أن الإسرائيليين يتهافتون بشكل غير مسبوق، للحصول على جوازات سفر أجنبية، على اعتبار أنها تمثل "بوليصة تأمين" في حال حدث تطور يهدد وجود إسرائيل، وذلك في ما بات يمثل ظاهرة تحمل دلالات عديدة.
وكان أستاذ الإعلام في جامعة "أرئيل"، أمير حتسروني، نشر تقريراً على موقع "أر جي أن"، ذكر فيه أن "الإسرائيليين يصطفّون في طوابير طويلة، أمام السفارات الأوروبية في تل أبيب"، مشيراً إلى أنهم "جميعاً يجهدون من أجل الحصول على وثائق تُثبت أن لهم ولعائلاتهم، صلة قديمة بالدولة التي يطمحون في الحصول على جواز سفرها".
وأوضح أن "عمر هذه الوثائق في معظم الحالات يتجاوز 70 أو 80 عاماً"، مشيراً الى أن "الرغبة في الحصول على بطاقة دخول للعالم الغربي تبرّر، بالنسبة لهؤلاء، الحرص في الحصول على الجواز الأجنبي".
وأشار الى أن "مئات الآلاف من الإسرائيليين استغلوا الصلة بين آبائهم وأوروبا، وحصلوا على جوازات أوروبية، تُمكّنهم من الإقامة والعمل في أوروبا كمواطنين أوروبيين، في حين أن قلّة من الأوروبيين استغلوا جذورهم اليهودية لكي يحصلوا على جواز سفر إسرائيلي".
ولفت الى أن "80 في المئة من الإسرائيليين، لا يرون في الحصول على جواز سفر أجنبي، سلوكاً غير صهيوني، وذلك في استطلاع للرأي أُجري أخيراً".
وعزا الرغبة في الحصول على جواز السفر الأجنبي، إلى "حالة انعدام اليقين إزاء مستقبل الواقع الأمني، وتدهور الأوضاع الاقتصادية"، معتبراً أن "كثيرين من الإسرائيليين غير مستعدين لتحمّل تبعات الحروب والحملات العسكرية التي تشنها إسرائيل، والتي تستدعي ردوداً من التنظيمات الفلسطينية، مثل إطلاق الصواريخ والسيارات المفخخة".
وأقر بامتلاكه جوازي سفر روماني وبولندي، ويسعى للحصول على المزيد "لو تمكن من ذلك"، معتبراً أن "حرصه على أمنه الشخصي يتقدم على المصلحة القومية".
ورأى أن "أوروبا أكثر جذباً من إسرائيل، بسبب الفرق في معدل الدخل القومي بين إسرائيل ودول أوروبية عدة، علاوة على أن ظروف الحياة في أوروبا أفضل بكثير ممّا هي في إسرائيل".
وشدد حتسروني على أن "الصهيونية فقدت قيمتها عندما باتت تضم في إطارها تناقضات فكرية، من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين".
وكانت القناة العاشرة الإسرائيلية كشفت، في سلسلة تحقيقات بثتها مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي، النقاب عن أن "16 ألف إسرائيلي يغادرون إسرائيل سنوياً الى الغرب، بحثاً عن ظروف حياة اقتصادية أفضل".
وحسب نتائج استطلاع للرأي نظمته القناة في أوساط الإسرائيليين، تبيّن أن "56 في المئة منهم، يفكر في الهجرة من إسرائيل، بتأثير الضائقة الاقتصادية".
ومن المفارقة أن تحقيقاً نشرته صحيفة ذي ماركر الاقتصادية بتاريخ 11 أكتوبر/ تشرين الأول 2013، كشف النقاب عن أن العاصمة الألمانية برلين، تحديداً، هي المدينة الغربية التي تجذب أكبر عدد من الإسرائيليين الراغبين في مغادرة إسرائيل، بسبب الانخفاض النسبي للأسعار، علاوة على سهولة حصولهم على تصاريح الإقامة فيها.
وتكتسب هذه الحقيقة أهمية خاصة بفعل مهاجمة الحركة الصهيونية والنخب الإسرائيلية الحاكمة الماضي النازي لألمانيا. وعبّرت الكاتبة اليمينية، شارا باك، عن شعورها بـ"المرارة" لأن تتحوّل برلين "عاصمة النازيين، وذات التاريخ المرير في نظر الإسرائيليين، إلى رمز التقدم والحضارة والتنوير".
وفي مقال نشرته في موقع "جيروزاليم بوست" بتاريخ 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، ذكرت باك أن "15 ألف شاب إسرائيلي يقيمون في برلين، في حين أن ألمانيا نجحت في جذب 100 ألف يهودي هاجروا من الدول التي كانت تشكل الاتحاد السوفياتي، الأمر الذي جعلهم يستثنون إسرائيل كوجهة للهجرة". وقد دفعت ظاهرة الهجرة العكسية المرجعيات الدينية اليهودية إلى إصدار "فتوى" تحرّم الحصول على جواز السفر الأجنبي واستخدامه في مغادرة إسرائيل.

دلالات