الإرهاب يهزم هولاند

الإرهاب يهزم هولاند

24 سبتمبر 2016
الصورة
+ الخط -
حقق تنظيم داعش، ومعه التنظيمات المرتبطة بالقاعدة، أول نصر سياسي حقيقي، والمهزوم ليس سوى الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، فبحسب استطلاعات الرأي، وحسب الرأي العام الفرنسي، فإن هولاند سيخرج من المنافسة منذ الجولة الأولى، ويتصدّر الموضوع الأمني قائمة الأسباب التي تسببت بانخفاض شعبية الرئيس، ووصولها إلى الحضيض، وقد ساهمت العمليات الإرهابية التي شهدتها فرنسا، في الأشهر الأخيرة، في تقديم هولاند للرأي العام، رئيساً ضعيفاً يفتقد إلى الحسم والقوة الكافية لحماية فرنسا والفرنسيين من خطر الإرهاب.
وقد لعب السياسيون المنافسون والمرشحون المحتملون على وتر هذه العمليات، وصاروا يقدمون أنفسهم مقاتلين في وجه الإرهاب، وظهر مصطلح "معركة" في بيانات المرشحين وتصريحاتهم، وهذا ما فعله الرئيس السابق، نيكولا ساركوزي، الذي أعلن ترشحه للانتخابات المقبلة التي تجري مطلع الصيف المقبل، مبشراً الفرنسيين بأنه يجد في نفسه "القوة اللازمة لمواجهة الإرهاب في هذه المعركة الحساسة التي تمر بها الأمة الفرنسية".
والتقى اليمين واليمين المتطرّف على مهاجمة الحكومة الاشتراكية، واتهامها بالافتقار إلى الحزم في التعامل مع المسائل الأمنية، وارتفعت المطالبات بتعديل القوانين، للسماح باعتقال متطرّفين من دون محاكمة، حتى إن الرئيس السابق، نيكولا ساركوزي، دعا إلى إنشاء أجهزة تحقيق ومحكمة خاصة بالجرائم الإرهابية، كما دعا إلى اعتقال كل الأشخاص الواردة أسماؤهم على قائمة المشتبه بعلاقتهم بالمنظمات المتطرّفة، وإن لم تتم إدانتهم بأي جريمةٍ لحماية الأمن العام. لم تبدأ المعركة الانتخابية بعد. لكن، هناك بوادر عدة، عكستها الصحافة الفرنسية، مثل المقابلة التي نشرتها "جورنال دو ديمانش" مع زعيم الخط المناهض لفرانسوا هولاند داخل الحزب الاشتراكي، كريستيان بول، الذي اعتبر أن ترشح الرئيس هولاند بات مستحيلاً، فيما تداولت صحف أخرى نتائج استطلاعات رأي، تقول إن آلان جوبيه هو أكثر من يوحي بالثقة لدى الفرنسيين، حين يتعلق الأمر بمكافحة الإرهاب، وقد نال 58% من الآراء المؤيدة، يليه نيكولا ساركوزي مع 50% فيما يقف الرئيس هولاند في المرتبة الثامنة.
وقد تقلص الفارق بين ساركوزي وجوبيه في استطلاعات الرأي، بعد وقوع الهجمات التي تعرّضت لها فرنسا في يوليو/ تموز الماضي، حيث ترى الصحافة الفرنسية أن تركيز ساركوزي على قضية الهوية الفرنسية وقدرته على تصوير نفسه قائداً محنكاً، في وقت تسري فيه حالة الطوارئ في البلاد قد تزيد من حظوظه بالفوز.
ساهم هذا المناخ كذلك في ارتفاع حظوظ اليمين المتطرّف، والذي تمثله الجبهة الوطنية بزعامة مارين لوبن التي يشكل صعودها خطراً حقيقياً على المهاجرين بشكل عام، وعلى العرب والمسلمين خصوصاً، ويرى مراقبون ضرورة أن تنتج الانتخابات الرئاسية المرتقبة مشهدا جديداً على الصعيد الداخلي في فرنسا، مع ترجيح إعادة النظر في قدرة الحزبين المهيمنين (الجمهوريون والحزب الاشتراكي) على الخروج من الوضع الراهن، حيث عكست تداعيات الظروف السياسية والاقتصادية الحالية التي جاءت، بعد عهدين رئاسيين لشخصيتين تنتميان إلى هذين الحزبين الكبيرين، حالة من تراجع الثقة فيهما، ما ساهم، بالإضافة إلى ارتفاع حظوظ اليمين المتطرف، في تقدم كبير لشخصيةٍ، مثل إيمانويل ماكرون وزير الاقتصاد في الحكومة الحالية الذي شكّل حزباً جديداً باسم "ماضون"، يمكن اعتباره طريقاً ثالثاً بين الحزبيين الرئيسيين، بينما يبقى المرشح الأبرز هو جوبيه الذي شغل مناصب سياسية عليا، فكان وزيراً للخارجية في عهد ساركوزي، ورئيسا للحكومة في ولاية شيراك. وضمن الشخصيات السياسية المحبوبة لدى الفرنسيين، بحكم تجربته في تسيير أمور الدولة واعتداله السياسي، والأهم أنه السياسي الذي يعطي الفرنسيين شعوراً بالثقة، عندما يتعلق الأمر بمحاربة الإرهاب.
كل الظروف التي تحيط بمارين لوبن المعروفة بعنصريتها ضد العرب وزعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف تساعدها، خصوصاً بعد تزايد العمليات الإرهابية في دول أوروبا، الأمر الذي استغلته في ترويج سياسيتها التي تعرف بالإسلاموفوبيا. وعلى الرغم من الانتقاد الشديد الموجه لها بعد مهاجمتها المسلمين، إلا أن فصيلا كبيرا داخل فرنسا أصبح مقتنعاً برؤيتها العنصرية، وساعدتها العمليات الإرهابية التي شهدتها فرنسا هذا العام.
لا شيء واضحاً تماماً في مسار الانتخابات الرئاسية الفرنسية، سوى أن هولاند لم يعد مرشحاً جدّياً للرئاسة، وسوى أن تنظيم القاعدة سيكون الناخب الرئيسي في تقرير من هو رئيس فرنسا للسنوات المقبلة، فهل يثأر الرئيس الجديد للرئيس الحالي من هزيمته أمام داعش؟