الإدارة الذاتية.. حجر عثرة يحبط تفاهمات الحكومة اليمنية والانفصاليين

06 يوليو 2020
الصورة
يرفض المجلس الانتقالي التراجع عن الإدارة الذاتية (Getty)

أحبط التصلب الذي يبديه المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا، بشأن عدد من القضايا، كافة التفاهمات التي تمت خلال اليومين الماضيين بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا، بخصوص الشق السياسي من اتفاق الرياض.

وتحولت ما تسمى بـ"الإدارة الذاتية"، التي أعلنها الانفصاليون، أواخر إبريل/نيسان الفائت، إلى حجر عثرة أمام خروج التفاهمات التي دارت مؤخرا إلى النور، مع رفض المجلس الانتقالي التراجع عنها رسميا، بل وإعلانه المضي قدما فيها، فضلا عن اشتراطات جديدة بحصوص المحافظات الجنوبية، وهو ما قوبل بامتعاض من قبل الوسطاء السعوديين، وفقا لمصادر حكومية.

وقالت المصادر، طالبة عدم الكشف عن هويتها، لـ"العربي الجديد"، إن الشرعية أبدت تمسكها بشروط التراجع عن الإدارة الذاتية وكذلك عودة محافظ سقطرى، رمزي محروس، المتواجد في الرياض، إلى الأرخبيل لممارسة مهامه، وهو ما قوبل بمماطلة من قبل الانفصاليين.

وأشارت المصادر، إلى أن المشاورات التي جرت مؤخرا حسمت بنسبة توافق كبيرة على تمديد مهام رئيس الوزراء الحالي، معين عبدالملك، رئيسا للحكومة المشتركة بين الشرعية والانفصاليين، باستثناء عبدالعزيز جباري، مستشار الرئيس هادي الذي يرفض هذا التوافق، وعاد إلى محافظة مأرب، أمس الأحد، كنوع من الاحتجاج على ما يجري في الرياض.

وكانت الشرعية قد قدمت تنازلات كبيرة أيضا من خلال منح الانفصاليين منصب محافظ عدن، وكذلك مدير الأمن فيها، وذلك من أجل الحفاظ على وحدة القرار، لكنها رهنت ذلك بتنفيذ عدد من الشروط، وعلى رأسها التخلي عن الإدارة الذاتية وعودة الأمور إلى طبيعتها في سقطرى، وكذلك الإفراج عن شحنات العملة المحلية المنهوبة في عدن، والتي تعادل 115 مليون دولار، حسب المصادر.

وفوجئ الوسطاء السعوديون والحكومة الشرعية، الساعات الماضية، بإعلان المجلس الانتقالي الجنوبي المضي قدما في تطبيق الإدارة الذاتية، والاستيلاء على مؤسسات الدولة بعدن وعدد من المحافظات الجنوبية، وفقا لتصريحات صادرة عن القيادي الانفصالي، أحمد سعيد بن بريك.

وقال بن بريك، في تصريحات صحافية، مساء الأحد: "مجموعة الفساد والحاقدون يدعون لإلغاء الادارة الذاتية مقابل تنفيذهم اتفاق الرياض، كونهم يعلمون مدى تأثير الإدارة الذاتية على مصالحهم الشخصية، ويريدونها دولة مؤسسات الفساد"، في إشارة للحكومة اليمنية.

وكانت التفاهمات بين الشرعية والانفصاليين قد امتدت أيضا إلى تسمية محافظ عدن، وبات القيادي الانفصالي، أحمد لملس، الأوفر حظا لشغل المنصب، لكن كل ذلك قد يعود إلى مربع الصفر مع استمرار تصلّب الانتقالي حول "الإدارة الذاتية"، وكذلك اشتراطه الحصول على نصف حقائب الحكومة المرتقبة، أي 12 وزارة من قوام 24.

ومنح اتفاق الرياض، المجلس الانتقالي وعددا من المكونات الجنوبية/ منها الائتلاف الذي يتزعمه القيادي المقرب من هادي، أحمد العيسي ، والائتلاف الثوري بحضرموت، 12 حقيبة في مقابل 12 حقيبة للشرعية، وبشرط المناصفة بين محافظات الشمال والجنوب في الحصص، لكن الانفصاليين يشترطون حاليا أن تؤول كافة الحقائب المحددة للجنوب.

يستخدم المجلس الانتقالي ما تسمى بـ"الإدارة الذاتية"، كورقة ضغط لجني مكاسب سياسية

وبالإضافة إلى تمركز على الأرض، يستخدم المجلس الانتقالي ما تسمى بـ"الإدارة الذاتية"، كورقة ضغط لجني مكاسب سياسية. ومساء اليوم الإثنين، أعلن القيادي الانفصالي، فضل الجعدي، خلال اجتماعه بالأمانة العامة للانتقالي، أن الأمور تسير لمصلحة الجنوب في مباحثات الرياض وأن مجلسهم استطاع أن يفرض رؤيته بعدما أصبح رقماً هاماً وصعباً على الساحة السياسية والعسكرية.

ويسعى الانفصاليون، إلى محاكاة الحوثيين، بالإبقاء على الإدارة الذاتية، بهدف الإشراف على الوزارات التي ستؤول للشرعية فقط، تماما كما جرى عقب اجتياح العاصمة ، حيث عمدت الجماعة الحوثية إلى تعيين ما باتوا يعرفون بـ"المشرفين" على أداء الوزارات التي كان يتقلدها رجال الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ونزع كافة الصلاحيات عنهم.

وإذا ما قبلت الحكومة الشرعية باستمرار الإدارة الذاتية، فستكون مجرد واجهة لممارسات الانتقالي الجنوبي ولجانه الإشرافية على أداء مؤسسات الدولة، وفقا لمراقبين، وهو ما يطمس ملامح الشرعية بشكل تام في المناطق المحررة.