الإحباط يدفع جزائريّين إلى الهجرة السرية مجدداً

04 أكتوبر 2018
الصورة
ضاع الحلم (جيسوس ميريدا/ Getty)
+ الخط -
على الرغم من السياسات المشدّدة التي تعتمدها دول أوروبيّة بحقّ المهاجرين غير الشرعيين، من بينهم القادمون من الجزائر ودول المغرب العربي، تُحبط وحدات خفر السواحل الجزائرية عشرات عمليات الهجرة السرية.

فجر الإثنين الماضي، كانت وحدة من خفر السواحل الجزائرية تقترب من قارب ضمّ 14 مهاجراً سريّاً، حين هدّدوا بالانتحار ورمي أنفسهم في البحر في حال إصرار خفر السواحل على توقيفهم وإعادتهم إلى الساحل. كمّا هدّد رجل برمي رضيعه البالغ من العمر ستة أشهر في البحر بعد محاصرة القارب الذي ضم أربع نساء أيضاً، على بعد 10 أميال بحرية شمال وهران غرب الجزائر، حيث كانوا يسعون للوصول إلى السواحل الإسبانية.

يقول مسؤول في خفر السواحل إن الأب سكب على نفسه وقوداً وجده على متن القارب، وهدد بإحراق نفسه، وقد رفض العودة إلى الجزائر. ثمّ رفع رضيعه وهدّد بإلقائه في البحر في حال إصرار خفر السواحل على الاقتراب من القارب وإحباط محاولة الهجرة، قبل أن يتمكّنوا من تهدئته والسيطرة على القارب.

لم يكن هذا القارب وحده في عرض البحر. في اليوم نفسه، اعترض زورق للبحرية الجزائرية قارباً على متنه عشرة مهاجرين سريّين، بينهم فتاة، كانوا يتجهون نحو السواحل الإسبانية. هذه الأرقام تظهر استمرار تمسّك البعض بـ"الحلم الأوروبي". واللافت في الفترة الأخيرة هو إقدام فتيات ونساء على المجازفة والهجرة السرية بحراً، من دون أن يكون الرضع عائقاً.



جردة سبتمبر

خلال شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، بلغ مجموع المهاجرين الذين تمّ اعتراضهم في عرض البحر 410 مهاجرين، بحسب بيانات وزارة الدفاع الجزائرية. واعتقلت وحدات حرس السواحل في 21 سبتمبر الماضي 94 مهاجراً غير شرعي عند سواحل وهران وتلمسان وعين تيموشنت غرب الجزائر، في ثلاث عمليات متفرقة. وسبق ذلك بيوم واحد إعلان خفر السواحل إحباط محاولات هجرة غير شرعية لـ 60 شخصاً كانوا على متن قوارب تقليدية الصنع في مناطق متفرقة شرق الجزائر، عدا عن توقيف 75 مهاجراً آخرين في كل من الشلف ووهران وتلمسان غرب البلاد.

وفي 18 سبتمبر الماضي، اعتقلت وحدات حرس السواحل في منطقة القالة شرق الجزائر 48 شخصاً كانوا ينوون الهجرة على متن قوارب تقليدية الصنع. وفي 15 سبتمبر، أحبطت محاولة هجرة سرية لـ 73 شخصاً كانوا على متن قوارب تقليدية الصنع في منطقتي وهران غرب الجزائر والقالة شرق الجزائر.

إلى برّ الأمان (العربي الجديد) 


ومنذ بداية شهر سبتمبر الماضي، لم تخلُ بيانات حرس السواحل من أخبار عن اعتقال مهاجرين في عرض البحر. ولا تشمل هذه الأرقام عدد المهاجرين الجزائريين الذين نجحوا في الوصول إلى السواحل الإيطالية أو الإسبانية أو غرقوا في البحر المتوسط.

سيناريو 2008

من جهته، يقول الإعلامي المتخصّص في متابعة قضايا الهجرة السرية رضوان بوعالية: "يبدو أننا في صدد تكرار سيناريو 2008، العام الذي عرف أكبر عدد من رحلات الهجرة السرية. وتجاوز العدد حينها 500 مهاجر شهرياً". يشير لـ "العربي الجديد" إلى أن "استفحال الهجرة السرية (تعرف بالحرقة في الجزائر) بقوة في وضح النهار بدلاً من أن تقتصر على ساعات الليل، يشير إلى موجة هجرة جديدة في ظل الإحباط المستمر لدى الشباب في الجزائر".
إلى ذلك، يرى مراقبون أنّ تنامي موجة الهجرة السرية له علاقة بطبيعة المناخ والأحوال الجوية. ويقول هؤلاء إن الفترة الحالية مناسبة جداً للهجرة السرية بسبب هدوء البحر النسبي ومحاولة استباق فصل الشتاء حين يصبح ركوب قوارب الهجرة أكثر خطورة مما هو عليه حالياً.



وعادت ظاهرة الهجرة السرية بشكل لافت في الجزائر، على الرغم من غلق دول أوروبية سواحلها أمام المهاجرين، على غرار إيطاليا التي تبنت سياسة جديدة بحق المهاجرين، منذ قدوم وزير الداخلية الحالي ماتيو سالفيني، وعدم تساهل دول أخرى مع المهاجرين. وقرّرت ألمانيا ترحيل مهاجرين جزائريين مقيمين في ألمانيا بطريقة غير قانونية، بحسب ما قالته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال زيارتها الأخيرة للجزائر قبل نحو أسبوعين.

وكانت الرابطة الجزائريّة للدفاع عن حقوق الإنسان قد أصدرت قبل فترة قصيرة تقريراً حذرت فيه الحكومة من تنامي الهجرة السرية لدى الشباب بسبب فشل سياسات الدمج، وتجميد الحكومة برامج السكن والوظائف. واعتبرت أن الشباب ما زالوا يشعرون بأنهم عاجزون عن تأمين مستوى معيشي لائق، ما يدفعهم إلى التفكير في الهجرة.

المساهمون