الإبراهيمي يعتبر رحيل النظام غير ممكن بين ليلة وضحاها... واحتجاجات الجزائر مستمرة

الجزائر
عثمان لحياني
13 مارس 2019
+ الخط -
خرج الآلاف من التلاميذ والأساتذة، اليوم الأربعاء، في مظاهرات ضد الإجراءات الأخيرة التي اتخذها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بالتزامن مع وقفات معارضة لقضاة ومحامين بعدة ولايات، منها العاصمة الجزائرية، فيما ذكر الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي للتلفزيون الرسمي أن رحيل النظام بالكامل "لا يمكن أن يتحقق بين ليلة وضحاها".

وطالب الآلاف من المعلمين والتلاميذ بإحداث تغييرات جوهرية، إذ عجت ساحة البريد المركزي بالعاصمة الجزائرية بالمحتجين من أساتذة وتلاميذ، داعين إلى تحسين قطاع التربية وإقالة وزيرة التربية نورية بن غبريط، وتحسين وضعية المنظومة التربوية ووضعية الأساتذة والتلاميذ، على حد سواء.

كما خرج الآلاف من الأساتذة في ولايات بومرداس وتيزي وزو وبجاية وسطيف وقسنطينة في مسيرات جابت الشوارع تطالب السلطات الجزائرية بتغييرات جوهرية في النظام ورفع الغبن عن الشعب الجزائري وعن قطاع التربية.

وتضاف احتجاجات الأسرة التربوية في الجزائر إلى مجموعة الاحتجاجات والمسيرات التي خرجت في الشوارع الجزائرية منذ مسيرة الكرامة في الـ22 فبراير/ شباط الماضي التي طالبت بعدم ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة، لتتحول الشعارات اليوم إلى المطالبة برحيل "رموز الفساد".

وتأتي هذه الاحتجاجات في خضم المسيرات والاحتجاجات التي نظمها الآلاف من قطاعات مختلفة، منها: القضاء والمحامون والأطباء، والطلبة وأساتذة الجامعات.



محامون وقضاة ضد التمديد

وفي السياق ذاته، نظّم قضاة ومحامون وأمناء الضبط الجزائريون، اليوم، وقفات احتجاجية بعدة ولايات، منها العاصمة الجزائرية وبومرداس وقسنطينة وتيزي وزو وجيجل وباتنة، للتعبير عن رفضهم للقرارات المعلن عنها من طرف رئاسة الجمهورية القاضية بتأجيل الانتخابات الرئاسية وتمديد العهدة الرابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وندّد المحتجون في بيان لهم، بما سمّوه "خرًقا للدستور الجزائري"، رافعين شعارات "جزائر حرة ديمقراطية"، داعين إلى ضرورة مراجعة القرارات وعدم الزج بالجزائر في نفق مظلم وطريق نحو المجهول.

كما عبر "الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين" الجزائريين، اليوم، عن رفضه للتغييرات التي أقدم عليها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، إذ أكد الاتحاد مواصلة الحراك الشعبي والضغط على السلطة الحاكمة، عن طريق "الاستمرار في دعمهم والمشاركة في الحراك الشعبي الرافض هذه المرة لقرار تمديد عهدة بوتفليقة الرابعة من دون إجراء انتخابات رئاسية".

وقال الاتحاد، في بيان له اليوم، إن "الإجراءات المعلن عنها من طرف رئاسة الجمهورية غير مقبولة، كونها لا تُلبي المطالب الشعبية بتغيير النظام وليس في تمديد عمره"، مؤكدًا أن "هذه الإجراءات تصطدم ببنود الدستور، الأمر الذي يعد خروجا عن الشرعية الدستورية".

واقترح الاتحاد "تأسيس مرحلة انتقالية قصيرة المدى، حيث باتت ضرورة حتمية من أجل انتخابات رئاسية ذات مصداقية تتم في أجواء هادئة"، داعياً "السلطة القائمة للإسراع في فتح حوار عاجل مع الحراك الشعبي والمعارضة لإيجاد المخارج الدستورية والسياسية لتشكيل حكومة حيادية توافقية مقبولة من الحراك الشعبي لتسيير هذه المرحلة الانتقالية".

كما أكد على ضرورة أن تكون "الحكومة ذات سيادة وبصلاحيات تنفيذية كاملة بإعلان دستوري مؤقت وتقتصر مهمتها على تسيير المرحلة الانتقالية والإعداد والإشراف على الانتخابات الرئاسية المقبلة"، موضحا أن "الحلول ممكنة إذا توفرت الإرادة السياسية الجادة والنوايا الحسنة لمصلحة الوطن".


الإبراهيمي: رحيل النظام لا يتحقق بين ليلة وضحاها

إلى ذلك، أكد الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي إن صحة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة جيدة، مشيراً أن الرئيس "بصحة جيدة رغم ضعف صوته الذي لا يمكنه من إلقاء خطاب لكن قواه العقلية سليمة".

وقال الإبراهيمي في حوار بثه التلفزيون الجزائري الرسمي اليوم إن "التغيير الكامل لا يحدث في مدة عام"، موضحاً أن "رحيل النظام كاملاً لا يمكن أن يتحقق بين ليلة وضحاها".

ودافع الإبراهيمي عن قرارات بوتفليقة الأخيرة قائلاً إنها "جاءت استجابة لمطالب الشعب الجزائري التي يجب تفهمها"، مشيداً بالاحتجاجات والمسيرات السلمية التي قال إنها "مسيرات أبهرت العالم"، معبراً كذلك عن تفهمه لدوافع احتجاج الجزائريين بسبب "تفشي الفساد في الجزائر الذي يجب محاربته".

وطالب الدبلوماسي الجزائريين بالحفاظ على الأمن والاستقرار وتجنب الانفلات.

وبشأن تصريحات رئيس الحكومة السابق أحمد أويحيى، أشار الإبراهيمي إلى أن "أويحيى لم يظلم الجزائريين عندما قارن سورية بالجزائر"، في إشارة منه إلى تصريح مثير لأويحيى، أثار غضباً في الشارع الجزائري، حول تحذيراته من أن الأزمة في سورية بدأت بالورود وانتهت بالدم.

وحذر الإبراهيمي من أن الظروف الدولية تفرض على كل القوى السياسية والمدنية في الجزائر التعاون لمصلحة البلاد.

وحول الأخبار المتداولة، بشأن اختياره رئيسًا للندوة الوطنية المعنية بمرحلة انتقالية في البلاد، قال إنها غير مؤكدة، لكنه كشف أنه اتصل بكثير من الشخصيات والأحزاب وهناك توافق. وأضاف في هذا الصدد أن رئيس الندوة الوطنية التي أعلن عنها الرئيس بوتفليقة، تتطلب توافقاً واسعاً بين المشاركين.

وردّ الدبلوماسي الجزائري على الأشخاص الذين انتقدوا إمكانية تعيينه رئيسًا للندوة الوطنية بينما يرفع الشباب المتظاهر شعار تسليم المشعل للشباب، قائلاً "أنا عجوز أبلغ 85 عامًا، وبيروقراطي سابق، لكن من حقي التعبير عن رأيي في الأوضاع التي تعيشها البلاد، فأنا مواطن جزائري لأن البلد في وضع خطير مثلما قلت يدعو إلى التفاؤل والخوف في نفس الوقت".

ويشار إلى أن الرئيس بوتفليقة قد استقبل الإبراهيمي عقب عودته يوم الأحد الماضي من رحلة علاجية بجنيف السويسرية.

 

ذات صلة

الصورة
سياسة/احتجاجات الجزائر/(العربي الجديد)

سياسة

خرجت مظاهرات شعبية حاشدة في العاصمة وعدة مدن جزائرية، اليوم الجمعة، على الرغم من الشكوك التي حامت حول إمكانية تشديد السلطات قبضتها الأمنية وحدوث صدام، وذلك في أعقاب التهديدات التي أطلقتها السلطات، منذ الاثنين الماضي.
الصورة
الجزائر: مظاهرات طلابية جديدة(العربي الجديد)

سياسة

شهدت شوارع العاصمة وعدة مدن جزائرية، اليوم الثلاثاء، تجدد مظاهرات الحراك الطلابي، والتي تأتي في أعقاب حملة اعتقالات شنتها الشرطة شملت توقيف 26 من الناشطين في الحراك الشعبي منذ يوم السبت الماضي تقرر إيداعهم السجن أمس الاثنين.
الصورة
برزت خلال مظاهرات اليوم شعارات تطالب بتحرير العدالة (العربي الجديد)

سياسة

شهدت العاصمة الجزائرية وعدة مدن أخرى، اليوم الجمعة، سلسلة جديدة من المظاهرات والمسيرات الشعبية المناوئة للسلطة، للمطالبة بانتقال ديمقراطي وتغيير سياسي جدي، وسط تأكيد شعبي على رفض إجراء الانتخابات النيابية المبكرة المقررة في 12 يونيو/حزيران المقبل. 

الصورة
مظاهرات الجزائر (العربي الجديد)

سياسة

يتعقد المشهد السياسي في الجزائر مع بدء العد التنازلي للانتخابات البرلمانية المبكرة، ففيما تستمر السلطة في تنفيذ الخطوات المؤدية إلى الانتخابات، يصعّد الحراك الشعبي من موقفه المناوئ لإجرائها.

المساهمون