الأوضاع الصحية للأسرى الفلسطينيين المضربين خطيرة ومقلقة

23 أكتوبر 2019
الصورة
إدارة السجون الإسرائيلية تتعمد قهر الأسرى (دايفيد سيلفرمان/Getty)
حذّر رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، قدري أبو بكر، اليوم الأربعاء، من تفاقم الأوضاع الصحية للأسرى المضربين عن الطعام بشكل خطير، مؤكدا أن السلطات الإسرائيلية وإدارة سجونها تحتجزهم في ظروف اعتقالية صعبة ومقلقة.

وقال أبو بكر، في تصريحات نقلتها هيئة الأسرى في بيان لها، وصلت نسخة عنه إلى "العربي الجديد": "إن 6 أسرى يواصلون معركة الأمعاء الخاوية في ظروف صحية تسوء يوما بعد آخر، منهم من تجاوز الـ 100 يوم بشكل متواصل، كالأسير أحمد غنام الذي يمر بظرف صحي حرج، فيما تواصل إدارة المعتقلات عزلهم ومنعهم من التواصل مع العالم الخارجي".

وشدد أبو بكر على أن الأسيرة هبة اللبدي، التي تواصل إضرابها منذ شهر، تقبع في عزل "الجلمة" في ظروف اعتقالية أقل ما يمكن القول عنها إنها "مأساوية" في غرفة ضيّقة قذرة مدججة بالكاميرات، وينكل بها السجانون على مدار الساعة.

وطالب أبو بكر بضرورة إنهاء الاعتقال الإداري بحق الأسرى المضربين، لافتاً إلى أن محاكم الاحتلال ستعقد اليوم جلستين منفصلتين للأسيرين غنام وقعدان، للنظر في أوامر اعتقالهم الإدارية.

والأسرى المضربون عن الطعام هم: أحمد غنام منذ 102 يوم، إسماعيل علي منذ 92 يوماً، طارق قعدان منذ 85 يوماً، أحمد زهران مضرب منذ 32 يوماً، مصعب الهندي مضرب منذ 30 يوماً، الأسيرة هبه اللبدي، وهي تحمل الجنسية الأردنية بجانب الجنسية الفلسطينية، مضربة منذ 30 يوماً.

الأسيران غنام وقعدان

وتعقد، اليوم الأربعاء، المحكمة العليا للاحتلال جلسة للأسير أحمد غنام المضرب عن الطعام منذ أكثر 102 يوم، وذلك للنظر في الالتماس المُقدم ضد اعتقاله الإداري.

وقال نادي الأسير الفلسطيني في بيان له وصلت نسخة عنه إلى "العربي الجديد": "إن الأسير غنام يُعاني أوضاعاً صحية خطيرة تتفاقم مع مرور الوقت، ويُقابل ذلك استمرار تعنّت الاحتلال في الاستجابة لمطلبه، والمتمثل في إنهاء اعتقاله الإداري".

ولفت نادي الأسير إلى أن إدارة معتقلات الاحتلال نقلت الأسير غنام مؤخراً إلى مستشفى "كابلان" الإسرائيلي إثر تدهور خطير طرأ على وضعه الصحي، وذلك بعد أن احتجزته قرابة الثلاثة شهور في عزل معتقل "الرملة – نيتسان".

وأضاف نادي الأسير أن جلسة أخرى تُعقد للأسير طارق قعدان المضرب عن الطعام منذ 85 يوماً في المحكمة العسكرية التابعة للاحتلال في "عوفر"، وذلك للنظر في قرار تثبيت اعتقاله الإداري الأخير ومدته ستة شهور.

وأكد نادي الأسير أن الأسرى المضربين يعانون أوضاعاً صحية خطيرة، يرافقها إجراءات انتقامية تفرضها إدارة معتقلات الاحتلال، في محاولة مستمرة لكسر إضرابهم، وإيصالهم إلى مرحلة صحية يصعب علاجها لاحقاً، عدا عن المضايقات التي يُمارسها السجانون بحقهم على مدار الساعة.

وشدد نادي الأسير على أن محاكم الاحتلال ستبقى ذراعاً أساسية في عملية الانتقام الممنهجة بحق الأسرى المضربين عن الطعام، والتي تُترجمها فعلياً من خلال قراراتها المستندة فيها إلى قرار جهاز مخابرات الاحتلال "الشاباك".


الأسير القاصر يوسف خضور

في سياق منفصل، نقلت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، اليوم الأربعاء، شهادة حية للأسير القاصر يوسف خضور من القدس المحتلة، والذي تعرّض للاعتداء والضرب المبرح على يد أحد "ضباط النحشون" خلال تواجده في محكمة الاحتلال بالقدس.

وأوضح خضور تفاصيل التنكيل به، مشيراً إلى أنه بعد انتهاء جلسة المحاكمة تكلم مع والدته ملوحاً لها بيده، فرآه أحد ضباط النحشون فسارع بالاعتداء عليه وضربه بعنف بدون أي مبرر، ومن ثم انهال عليه بقية أفراد الوحدة بالضرب واللكمات على مختلف أنحاء جسده، وعند وصوله إلى معتقل "الدامون" جرى معاقبته بزجه في الزنازين ومنعه من الخروج إلى الفورة.

ولفتت الهيئة إلى أن شهادة الطفل خضور ليست الأولى من نوعها، فكثير من الإفادات التي تم رصدها عبر محامي الهيئة تُظهر همجية "وحدات النحشون" وبطشها، فهي تتعمد إلحاق كافة أشكال الأذى والتعنيف الجسدي والنفسي بحق الأسرى الفلسطينيين، ولا سيما الأطفال منهم خلال عمليات الاعتقال والتحقيق والمحاكمة، في خطة واضحة وممنهجة للقضاء على الطفولة الفلسطينية وتدمير مستقبلها.

الأسير نائل البرغوثي

على صعيد منفصل، قال الأسير نائل البرغوثي في ذكرى ميلاده (62): "يوم ميلادي يذكرني بميلاد كل ثورة تُطالب بالحرية، وأشعر كأني أولد من جديد".

جاءت رسالة الأسير البرغوثي المقتضبة في ذكرى ميلاده، حيث قضى نحو 40 عاماً في معتقلات الاحتلال، منها 34 عاماً بشكل متواصل، لتُشكل بذلك أطول فترة اعتقال لأسير فلسطيني في معتقلات الاحتلال.

واستعرض نادي الأسير الفلسطيني أبرز المحطات عن حياة الأسير البرغوثي: وُلد الأسير البرغوثي في قرية كوبر شمال غرب رام الله في تاريخ الـ23 من أكتوبر/تشرين الأول عام 1957، واعتقل للمرة الأولى عام 1978، كان يبلغ حينها (19 عاماً)، وحُكم عليه بالسجن المؤبد و18 عاماً. ورفضت سلطات الاحتلال الإفراج عنه رغم مرور العديد من صفقات التبادل والإفراجات التي تمت في إطار المفاوضات. وخلال سنوات اعتقاله، فقدَ البرغوثي والديه وتوالت أجيال، ومرت العديد من الأحداث التاريخية على الساحة الفلسطينية.

وفي 12 أكتوبر عام 2011 وضمن صفقة التبادل التي تُعرف بصفقة "وفاء الأحرار" أفرج عنه وتزوج من المحررة أمان نافع، إلى أن أعادت سلطات الاحتلال اعتقاله مجدداً في 18 يونيو/حزيران عام 2014، وأصدرت عليه حُكماً مدته 30 شهراً، وبعد قضائه مدة محكوميته أعادت سلطات الاحتلال حكمه السابق، وهو المؤبد و18 عاماً.

وفي أواخر عام 2018 قتلت قوات الاحتلال ابن أخيه صالح البرغوثي، واعتقلت عاصم وهو شقيق الشهيد صالح، واعتقلت والدهم عمر البرغوثي، وأفراد عائلته، وهدمت منزلين للعائلة، عدا عن عمليات التنكيل الذي تعرضت له العائلة وما تزال، علماً أن غالبية عائلته تعرضت للاعتقال عشرات المرات.