الأوراق الثبوتية تقلق الليبيين في الخارج

14 ديسمبر 2019
الصورة
ارتباك في الغربة (فرانس برس)
+ الخط -
منذ أكثر من عام، يفكّر ونيس الجروشي في العودة إلى ليبيا من غربته في مصر حيث يعيش منذ سبعة أعوام، إلا أنّه غير قادر على ذلك بسبب عدم تجديد جواز سفره. وحالة الجروشي ليست معزولة، فكثيرون غيره يعانون المشكلة ذاتها، بحسب ما يقوله لـ"العربي الجديد"، مشيراً إلى أنّ جواز سفره لا يزال بالإصدار القديم الذي يحمل شعار نظام الزعيم الليبي الراحل معمّر القذافي، علماً أنّ السلطات كانت قد سمحت لحامليه بالعمل به حتى عام 2017. يضيف الجروشي أنّ "السفارة الليبية طالبت السلطات المصرية بضرورة تمديد فترة السماح، وهذا ما حصل. لكنّ تمديد تاريخ صلاحية جواز سفري انتهى منذ سبتمبر/ أيلول الماضي، وهو التاريخ الأخير الذي تعترف به السلطات المصرية بالإصدار القديم للجوازات الليبية".

وفي محاولة لتسهيل شؤون المواطنين الليبيين في مصر، قررت السفارة الليبية في القاهرة في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2017 إعفاء المقيمين في البلاد من دفع رسوم استخراج جواز سفر جديد تقدّر بنحو 700 جنيه مصري (نحو 45 دولاراً أميركياً) للجواز الواحد، فيما فتح المجال أمام الراغبين في الحصول على جواز سفر جديد لتسجيل أسمائهم عبر نظام إلكتروني.

وعلى الرغم من أنّ مكتب جوازات الإصدار الخارجي التابع لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا أعلن في مارس/ آذار الماضي عن وصول مجموعة من جوازات السفر الخاصة بمواطنين ليبيين مقيمين في مصر، فإنّ فتح منظومة التسجيل الإلكتروني للحصول على جواز سفر جديد لم يُعلن إلا في بداية سبتمبر/ أيلول الماضي.

ويشير الجروشي إلى أنّ "المسؤولين في السفارة أكّدوا أنّ الانقسام الحكومي في ليبيا أوقف وصول نسخ الإصدار الجديد لجواز السفر الليبي منذ عام 2017، لذا اكتفى الليبيون في مصر بالإصدار القديم". وبسبب الإقبال الكبير على التسجيل للحصول على جوازات جديدة، أعلنت السفارة تمديد الفترة حتى نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لكنّ الجروشي لم يتمكّن من تسجيل اسمه لأنّ الأعطال مستمرّة في النظام الإلكتروني المعتمد بسبب الضغط الكبير عليه.



من جهتها، تعيش المواطنة الليبية فتحية ن. في مصر، فزوجها مطلوب من قبل الجهات الأمنية في الوطن بسبب انتمائه إلى منظومة حكم النظام السابق. تقول لـ"العربي الجديد": "لم أفكّر في التقدم للحصول على جواز سفر بشكل رسمي لأنّي متأكدة من أنّ طلبي سوف يُرفض، لذا اضطررت إلى اللجوء إلى السماسرة الذين قد يتحايلون على القوانين بواسطة رشوة". تضيف: "دفعت خمسة آلاف دينار ليبي (نحو 3500 دولار أميركي) لأحد السماسرة الذي له صلات وثيقة بمسؤولين، لكنّ الأمر لم يُحَلّ. فالإجراءات الجديدة تتطلّب حصول كلّ واحد من أبناء الأسرة على جواز سفر منفصل، فيما كان الأطفال سابقاً يُضافون إلى جواز سفر الأمّ. وهذا أمر يعرقل بشكل كبير إقامتي في القاهرة".

أمّا نصار الكوافي وهو مواطن ليبي يعيش في الأردن، فلم يتمكن من الحصول على منحة أرباب الأسر التي يقدّمها بنك ليبيا المركزي لكلّ أسرة بواقع 500 دولار للفرد، بحسب سعر الصرف الرسمي. فيقول لـ"العربي الجديد"، إنّ "الإجراء الضروري الأوّل هو الحصول على رقم وطني، وأنا ممنوع من ذلك. فكلّ معاملاتي الرسمية معلّقة بسبب مشاركة أبنائي في عمليات قمع الثوار في عام 2011، وأنا مهجّر هنا من دون أوراق ثبوتية"، مشيراً إلى أنّ "السفارة الليبية في الأردن لم تستجب لأيّ طلب تظلّم قدّمته". ويحكي الكوافي عن أوضاعه الصعبة، موضحاً أنّه لجأ إلى تونس في عام 2011، لكنّه اضطر في وقت لاحق للسفر إلى الأردن لعلاج ابنته.



في السياق، يشرح المحامي الليبي مصعب الحوتي لـ"العربي الجديد"، أنّ "عراقيل الحصول على أوراق ثبوتية تتجاوز الانتماء السياسي أو الملاحقات"، مشيراً إلى "صراع شهدته مصلحة الأحوال المدنية على خلفية اتهامات أطلقها رئيسها السابق محمد بوكر عندما ادّعى وجود مليون رقم وطني مزوّر في ليبيا، فيما نفت المصلحة تلك التصريحات". يضيف الحوتي أنّ "العراقيل الحالية تعود إلى حجم الفساد الذي ينخر الإدارة الليبية"، مؤكداً أنّ "إدارة الجوازات لا تجيب على أسئلة حول إقفال نظام التسجيل الإلكتروني من دون سبب. وشهادات مواطنين كثيرين تؤكّد أنّ ثمّة مسؤولين فاسدين يقفون وراء ذلك للحصول على رشى". لكنّ الحوتي يلفت في الوقت نفسه إلى أنّ "ديوان المحاسبة تمكّن من تجاوز صعوبات عدّة لتصحيح عمل إدارات الجنسية ومصلحة الأحوال المدنية، وفي مقدمتها تطوير نظام إلكتروني يستقبل البيانات من المواطن ويمنحه أوراقه الثبوتية. ومساعي الديوان في هذا الاتجاه حثيثة".