الأنظمة "الداعشية"
أصبح تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، "داعش"، حديث العام والخاص، وأضحى الحديث عن هذا التنظيم وجرائمه المروعة العنوان الأبرز للصحافة العالمية، وتحالف الأعداء والخصوم لمواجهة هذا الخطر الداهم الذي يسيطر على أراضٍ شاسعة، ويمتلك أسلحة متطورة، ومعها ملايين الدولارات، حتى أصبحت كلمة "داعش" تثير الرعب في النفوس والقلوب.
وتحت تأثير الإعلام الموجه، تناسى الكل جرائم الأنظمة "الداعشية"، التي لا تقل، بل وتفوق في وحشيتها جرائم تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي، وعوض أن تحاسب هذه الأنظمة "الداعشية"، كونها السبب الرئيسي في ظهور هذا التنظيم وانتشاره بهذا الشكل الرهيب، بشكل مقصود، أو لبشاعة الجرائم التي ارتكبتها في حق شعوبها، يتسابق الغرب المنافق بقيادة الولايات المتحدة الأميركية التي كانت سبباً رئيسياً في المصائب التي تحل بالمنطقة العربية، والعامل الرئيسي في ظهور هذا التنظيم الإرهابي، بسبب احتلالها العراق، ومسؤوليتها عن قتل أزيد من مليون عراقي، ودعمها نظاماً طائفياً، ودعمها دولة إرهابية-صهيونية، ووقوفها ضد انتفاضة الشعوب العربية؛ يتسابق هذا الغرب على التحالف مع الأنظمة "الداعشية" لمواجهة تنظيم "داعش"، وكأن جرائم تلك الأنظمة في حق الشعوب العربية الثائرة ضد الفساد والاستبداد، والمطالبة بالحرية والكرامة لم ترتكب ضد البشرية، ولا تستحق حشد الجيوش وإرسال الطائرات حماية للإنسانية.
فما الفرق بين داعش والنظام السوري الذي فاقت جرائمه كل الحدود، فإذا كان داعش قتل وشرد آلافاً، فالنظام السوري قتل عشرات الآلاف، وشرد الملايين، وواجه الثورة السلمية بالقتل والتدمير، وإذا كان داعش يمارس سياسة الرعب والتخويف، بذبح وقطع مئات الرؤوس، فالنظام أول من مارس هذه السياسة بدفن الناس أحياء، وذبحهم وقطع رؤوسهم وقصفهم بالبراميل، ونشر الأشرطة التي توثق هذه الأفعال البربرية.
وما الفرق بين داعش والنظام الطائفي في العراق، الذي كان سبباً في قتل مئات الآلاف، ومارست ميليشياته الطائفية سياسة القتل على الهوية، وقتلت وشردت عشرات الآلاف من أبناء العراق، وواجهت انتفاضة جزء من الشعب العراقي بالقصف والتدمير والتقتيل.
وما الفرق بين داعش ونظام السيسي الذي قتل آلاف المعتصمين السلميين، واعتقل عشرات الآلاف، وشرد مثلهم، فإذا كان داعش قد مارس إعدامات جماعية بحق جنود المالكي، فالسيسي أعدم في يوم واحد، وعلى الهواء مباشرة، مئات المصريين السلميين، وزاد على ذلك بحرق جثتهم.
لا تقتصر "الداعشية" على تنظيم الدولة الإسلامية وحده، بل هي منهج في الحكم قائم على القضاء على المخالف وإبادته، وترويع كل من يسانده ويتعاطف معه، وتبعاً لذلك، يدخل في حكم "الداعشية" كل الأنظمة والتنظيمات التي تقتل وتنكل بشعوبها وشعوب غيرها، وتمارس الإرهاب المادي والمعنوي للقضاء على حركة الشعوب التواقة للحرية والكرامة والمساواة. وإن أول حليف للإرهاب هو الاستبداد.