الأمية مرتفعة في مصر برغم تضارب المعلومات

الأمية مرتفعة في مصر برغم تضارب المعلومات

08 سبتمبر 2015
الصورة
لا تذهب إلى المدرسة (عمرو صلاح الدين/الأناضول)
+ الخط -
حاول محمد، وهو حارس مبنى في أحد أحياء القاهرة، الحصول على شهادة محو أمية مرات عدة، إلا أن جميع محاولاته لتأمين "واسطة" تمكنه من الحصول على شهادة باءت بالفشل. كان تواقاً للحصول على الشهادة حتى يتمكن من استخراج رخصة قيادة، ويقل تلاميذ إلى المدرسة يومياً، في مقابل بدل مادي يساعده على تحمل كلفة الحياة الباهظة. وجد نفسه مضطراً إلى التعلم للحصول على رخصة قيادة، وقد تمكن من القراءة والكتابة. يقول: "يكفي أنني صرت أقرأ القرآن وحدي".

لمحمد ثلاثة أطفال، أكبرهم في الصف الابتدائي الثاني، فيما يلتحق الثاني بالمدرسة هذا العام. أما ابنته الصغرى، فلم تتجاوز الثالثة من عمرها بعد. حرص والدهم على تحسين دخله من أجل تعليمهم، عله يؤمن لهم فرصاً أفضل في الحياة. ويمكن اعتبار محمد شخصاً محظوظاً ومكافحاً، وخصوصاً أن عدد الأميين في البلاد يقدر بنحو 17 مليونا، بحسب إحصائيات الحكومة.

وتشير تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2014 إلى وجود شخص أمي بين كل ثلاثة أشخاص، ضمن الذين يبلغون 15 عاماً من العمر، مضيفاً أن الأمية ضمن الفئة العمرية ما بين 15 و24 عاماً بلغت نحو 8.6 في المائة، فيما وصلت لدى كبار السن (60 عاماً وما فوق) إلى 64.9 في المائة.

وبحسب المسح السكاني الصادر عن وزارة الصحة المصرية لعام 2015، فقد وصلت نسبة الأمية إلى 24.7 في المائة بين النساء، و36.7 في المائة بين الرجال، و37.8 بين المسنين.

في السياق، يقول محمد إن "كلفة الحياة في القاهرة مرتفعة، وكان لا بد أن أسعى للبحث عن فرصة عمل ثانية كي أتمكن من العيش وأسرتي الصغيرة". وخلال نقل التلاميذ من وإلى المدرسة، تهتم زوجته بمتابعة شؤون المبنى ريثما يعود.

في القاهرة وحدها، بلغت نسبة الأمية 16.8 في المائة من إجمالي السكان. وتقدر نسبة الأمية لدى الذكور بنحو 11.75 في المائة، في مقابل 21.9 في المائة لدى الإناث، بحسب محافظ القاهرة مصطفى السعيد.

هذا العام، تحتفل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) باليوم الدولي لمحو الأمية الذي يصادف، اليوم، تحت شعار "محو الأمية والمجتمعات المستدامة"، ما يعني أن محو الأمية هو أساس لتحقيق التنمية المستدامة. وتشير الإحصائيات الصادرة عن اليونيسكو إلى أن "هناك 7 دول عربية قد تتخلص تماماً من الأمية مع نهاية عام 2015، منها فلسطين والبحرين والكويت والأردن، كما أن سلطنة عمان والسعودية وسورية ومصر وتونس تسير في الاتجاه نفسه"، لافتة إلى أن "أكثر الدول العربية سوءاً هي الصومال وموريتانيا واليمن والمغرب".

تجدر الإشارة، إلى أنه وبسبب التضارب بين المعلومات ولأنه لا رقم متفقاً عليه بين الجهات المصرية على حجم الأمية، فلا أحد يستطيع أن يزعم بأن مصر ستتخلص من الأمية في وقت قريب.

وفي مصر، لا يمكن الاعتماد على منهاج واحد لتعليم الكبار والقضاء على الأمية. بدلاَ من ذلك، لا بد من اتباع منهجية متكاملة وسلسة تراعي المتغيرات الثقافية والمجتمعية، بحسب الخبير في تعزيز بناء القدرات الوطنية لتعليم الكبار في اليونيسكو، رضا حجازي. يضيف أنه "لا يمكن الحكم على الأميين من خلال القراءة والكتابة، علماً أن كثيرين منهم ماهرون في أعمالهم"، لافتاً إلى أن هذا هو المدخل الأساس الذي يمكن الاعتماد عليه لتعليم الكبار.

وسجلت محافظات الوجه القبلي أعلى معدل للأمية في مصر، بحسب تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. ووصلت النسبة في محافظة الفيوم إلى 37 في المائة، تليها محافظة سوهاج بمعدل 35.5 في المائة، والمنيا بنسبة 35.4 في المائة، وبني سويف بمعدل 33.1 في المائة، وأسيوط بمعدل 32.5 في المائة، فيما حققت محافظة أسوان أقل معدل وهو 17.5 في المائة.

ويؤكد عدد من الخبراء أن نسبة الأمية في البلاد ليست دقيقة تماماً، في ظل استحالة تحديد عدد الأميين لأسباب عدة، منها ظاهرة التسرب من المدارس التي لا يمكن حصرها، والتي تقدر بنحو 7 في المائة من إجمالي التلاميذ ما دون التاسعة، الذين اضطروا إلى ترك المدرسة لمساعدة أهلهم في تأمين لقمة العيش.

إلى ذلك يعد الفقر وتدني مستوى المعيشة، بحسب تقديرات الصندوق الاجتماعي للتنمية عام 2013، الدافعين الرئيسيين لتسرّب الأطفال وحرمانهم من التعليم في المرحلة الابتدائية، بعدما فضلت عائلاتهم الاستعانة بهم في الحقول والورش، بهدف كسب قوت يومهم ومساعدتهم في توفير لقمة العيش. أيضاً، كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع نسبة الفقر فى مصر إلى 26.3 في المائة من إجمالي السكان خلال عام 2012- 2013.

إقرأ أيضاً: 35 مليون مصري لا يجيدون القراءة