الأمن يحمل الرئيس الأفغاني إلى باكستان اليوم بزيارة "تاريخية"

الأمن يحمل الرئيس الأفغاني إلى باكستان اليوم بزيارة "تاريخية"

14 نوفمبر 2014
طالب أحمد زاي الصين بدور لضبط الأمن (فرانس برس)
+ الخط -

يزور الرئيس الأفغاني أشرف غني أحمد زاي، اليوم الجمعة، باكستان، على رأس وفد رفيع المستوى، في زيارة مهمّة، لن تنعكس نتائجها على مستقبل العلاقات الأفغانيّة الباكستانيّة فحسب، بل أيضاً على مستقبل الوضع الأمني في المنطقة، على ضوء متغيرات إقليميّة، أبرزها رغبة الصين في لعب دور فاعل لحلّ الأزمة الأمنيّة الأفغانيّة.

ويعتبر كل من الأفغان والباكستانيين الزيارة، بمثابة خطوة حسّاسة ومهمة، من شأنها أن تثمر نتائج إيجابيّة على الوضع الأمني في البلدين، إذ تأتي في وقت تنسحب فيه معظم القوات الدوليّة من أفغانستان، كما تتزامن مع إبداء الصين، للمرة الأولى، رغبتها في القيام بدورها لحلّ الأزمة الأمنيّة في أفغانستان، من خلال إنشاء منتدى للسلام، يضمّ ممثلين عن أفغانستان وباكستان والصين و"طالبان أفغانستان"، ومن المرجّح إعلان هذا الاقتراح بعد زيارة الرئيس الأفغاني لإسلام آباد.

وعلى الرغم من أنّ الحكومة الأفغانية أعلنت في وقت سابق، أن الرئيس الأفغاني سيناقش خلال زيارته إلى إسلام آباد مع القيادة الباكستانية (السياسيّة والعسكريّة) ملفّات أمنيّة وسياسيّة واقتصاديّة تهمّ البلدين، إلا أنّ مصدراً مقرّباً من الرئاسة يوضح أنّ الزيارة ستركّز في الأساس على ملفّ المصالحة الوطنيّة الأفغانيّة، ودور باكستان فيها.
وسبقت زيارة أحمد زاي لإسلام آباد سلسلة من الزيارات، بدأت بزيارة مستشار رئيس الوزراء الباكستاني للأمن القومي والشؤون الخارجية، سرتاج عزيز، إلى كابول. ويقول مصدر أفغاني بارز إنّ أحمد زاي أوضح خلال استقباله عزيز أنّ علاقات كابول مع إسلام آباد أساسها تعاون باكستان في إنجاح المصالحة الوطنيّة الأفغانيّة.

كذلك طالب الرئيس الأفغاني خلال زيارته إلى الرياض وبكين القيادتين السعوديّة والصينيّة بممارسة الضغوط على إسلام آباد، التي تزعم كابول أنّها تدعم "طالبان"، للتعاون مع أفغانستان في هذا الصدد.
ولم يتردّد أحمد زاي في وصف مسلحي "طالبان"، في خطابه في بكين، بمعارضيه السياسيين، مطالباً الصين بالتعاون في سبيل حلّ الأزمة الأمنيّة التي قد تؤثّر سلباً على أمن المنطقة بأسرها، إذا استمرّت. ويبدو أنّ الصين قد لبّت مطلب الرئيس الأفغاني، إذ إنها ألحّت، بحسب مصادر أفغانيّة، لدى زيارة رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف إلى بكين، التي جاءت بعد أيام من زيارة الرئيس الأفغاني، على ضرورة تعاون باكستان لحلّ الأزمة الأفغانيّة. وأصدرت الخارجيّة الصينيّة بياناً أكّدت فيه أنّ بكين ستواصل الحديث مع إسلام آباد بشأن الملف الأفغاني.

من جهة أخرى، توالت زيارات المسؤولين الباكستانيين إلى كابول، وكان آخرها زيارة قائد الجيش الجنرال راحيل شريف ورئيس جهاز الاستخبارات الباكستانية الجنرال رضوان أختر. وقد طالبت القيادة العسكرية الباكستانية الجانب الأفغاني بالقضاء على معسكرات حركة "طالبان باكستان"، داخل الأراضي الأفغانيّة، كما تدعي إسلام آباد، مقابل دعم باكستان للمصالحة الأفغانيّة. وكان راحيل وأختر قد بحثا مع المسؤولين الأفغان أجندة زيارة الرئيس الأفغاني إلى إسلام آباد، ومحتويات عمليّة السلام المرتقبة بين كابول و"طالبان".

وتمرّ باكستان، في مرحلة حرجة داخلياً، وهي تعاني من أزمة أمنيّة حادّة. وفي مقابلة له، يوضح مستشار رئيس الوزراء للأمن القومي والشؤون الخارجيّة، سرتاج عزيز، أنّ التعاون بين باكستان وأفغانستان في كافة المجالات، لا سيّما في المجال الأمني، أمر لا بدّ منه، وهو ما تهدف إليه زيارة الرئيس الأفغاني لإسلام آباد.
ويرى الخبراء أنّ التطورات المتسارعة بشأن المصالحة بين الحكومة الأفغانيّة و"طالبان"، قد جاءت بعد أن قررت الصين لعب دور في هذا الشأن. مؤكّدين أنّ بكين تشعر بالقلق من المسلّحين على الأراضي الصينيّة، وبالتحديد من مسلحي حركة تركستان الشرقيّة، التي تتخذ من المناطق القبليّة الأفغانيّة والباكستانيّة مقراً لها.
وللصين مصالح تجاريّة واقتصاديّة في أفغانستان، وقد قررت أخيراً أن تكون أفغانستان نقطة وصل بينها وبين دول آسيا الوسطى في مجال التجارة. ووقّعت بكين مع كابول اتفاقية فتح طريق "وريخم"، في إقليم بدخشان الأفغاني، الذي يربط الصين بأفغانستان ودول آسيا الوسطى. لكنّ ثمّة تحدّيات كبيرة في وجه أيّ مبادرة للسلام في المنطقة وتحسين العلاقات الأفغانيّة الباكستانيّة في مختلف المجالات، في مقدمتها خط "ديورند" الحدودي بين باكستان وأفغانستان، والذي يشهد بين حين وآخر مناوشات بين الدولتين.

وفي حين لا تعترف أفغانستان رسمياً بخط "ديورند"، ترغب باكستان في اتخاذ إجراءات لقطع الطريق على المسلّحين ومنعهم من التنقّل بحريّة عبر الحدود. وقد بدأت بحفر خنادق في بعض المناطق الحدودية، ما أثار معارضة الجانب الأفغاني وقبائل المنطقة، زعماً منها أنًها محاولة للفصل بين القبائل.
ويجعل وجود العديد من الجماعات المسلّحة، إلى جانب "طالبان"، والتي تعارض الوجود الأجنبي في أفغانستان، وتقاتل ضدّ الجيش الأفغاني والقوات الدوليّة، من الصعوبة بمكان، جمع كل هذه التنظيمات على كلمة واحدة.
في المقابل، من المتوقّع أن تطالب باكستان، مقابل جذبها "طالبان أفغانستان" إلى طاولة المفاوضات، الرئيس الأفغاني بالقضاء على مراكز مسلحي "طالبان باكستان" داخل الأراضي الأفغانيّة، وإخراج قيادات الحركة المتواجدين على الأراضي الأفغانيّة، كزعيم الحركة المولوي فضل الله، وفق ما تدّعيه باكستان.

وعلى الرغم من وجود الكثير من العقبات في سبيل نجاح عملية السلام مع "طالبان" والجماعات المسلّحة، لكنّ الرئيس الأفغاني استطاع من خلال استخدام قنوات مختلفة أن يقنع باكستان بالتعاون في مجال الحوار مع "طالبان"، وقد تكون زيارته المرتقبة لإسلام آباد بداية صفحة جديدة في هذا الصدد.
تجدر الإشارة إلى أنّ الحكومة الأفغانيّة تمكّنت، بوساطة زعامة قبليّة، من إقناع بعض قيادات "طالبان" والجماعات المسلّحة بترك السلاح والعودة إلى العمل السياسي. وكثرت الأحاديث هذه الأيام عن وجود خلافات في قيادة "طالبان"، بسبب المفاوضات مع الحكومة الأفغانية. وأقالت الحركة بعض قياداتها بسبب إلحاحهم على عمليّة الحوار مع الحكومة، وعلى رأسهم القيادي البارز الملا حسن الذي شغل مناصب رفيعة في الحركة.

المساهمون