الأمن المغربي... عقوبات و"نجوم"

20 يوليو 2016
الصورة
صارت صورتهم أكثر إنسانية (منير محيمدات)
+ الخط -
تشهد إدارة الأمن في المغرب تغييرات تصبّ في اتجاه ارتقاء الشرطة أخلاقياً، وإرساء الشفافية وسط العاملين في قطاع الأمن، ومحاربة الفساد والرشوة بين رجاله. يأتي ذلك من خلال خطوات وتدابير وقرارات اتخذها المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف حموشي، تقضي بمعاقبة المسؤولين الأمنيين مهما علت رتبهم في حال حدوث أي تجاوز أو إخلال مهني.

طاولت العقوبات التأديبية الأخيرة للمديرية العامة للأمن الوطني، ستة رجال أمن يعملون في قسم الصحة التابع لمديرية الموارد البشرية، وذلك بعدما أثبتت التحقيقات ارتكابهم "مخالفات مهنية غير مقبولة، وتجاوزات إدارية، سواء في ما يتعلق بتنظيم العمل أو تدبير الملفات الصحية لموظفي الأمن الوطني". قبل ذلك، كان حموشي قد أصدر قراراً بمعاقبة وتأديب عميد شرطة هو رئيس الفرقة الحضرية للشرطة القضائية في المنطقة الأمنية الرابعة في مدينة الرباط، مع مجموعة من مساعديه الأمنيين، بسبب ارتكابهم تجاوزات وإخلالاً مهنياً. أيضاً، أُوقِف رجُلا أمن وعوقبا، أحدهما برتبة ضابط والآخر مفتش شرطة، بعدما بيّنت تحريات أمنية تورّطهما في قضايا تتعلق بالرشى وبالتستر عن أشخاص ضالعين في قضايا إجرامية.
في عملية الإصلاح التي تنفذها أخيراً، لم تكتفِ إدارة الأمن بمعاقبة رجال شرطة ضُبِطوا وهم يتقاضون رشوة في الطريق وضباط أمنيين تورّطوا في مخالفات إدارية أو غيرها، إذ طاولت أشخاصاً في مراكز أمنية عليا. وقد أعفت على سبيل المثال والي أمن مدينة فاس من مهامه. يُذكر أنّ العقوبات التي طاولت مسؤولين أمنيين في الفترة الأخيرة تتراوح بين إحالة إلى التقاعد المبكر وتوبيخ وترحيل إلى مدن بعيدة وإعفاء من المهام، في حال ثبوت التهم. وقد حظيت هذه القرارات بترحيب من قبل المجتمع المغربي.



محمد دامون رجل أمن متقاعد، يقول إنّ "سنّ العقوبات على رجال الأمن، على الرغم من رتبهم العالية ودرجاتهم الإدارية العالية، لم يكن معتمداً قبل استلام حموشي زمام الأمور. يُذكر أنّه يتولى أيضاً إدارة مديرية مراقبة التراب الوطني. واليوم باتت سياسة الجزاء والعقاب مطبّقة". يضيف لـ "العربي الجديد" أنّ "الإعلان عن قرارات تأديب في حقّ رجال الشرطة والأمن في البلاد، يعزّز الثقة لدى المواطنين، بعيداً عن الشطط في استخدام السلطة".
في موازاة سياسة العقوبات التي تميّز السياسة الأمنية في المغرب اليوم، يعتمد الأمن المغربي في الآونة الأخيرة سياسة الصرامة مع المجرمين عبر قاعدة "تسامح صفر". وفي هذا الإطار، تأسّس مكتب الأبحاث القضائية المتخصص في الجريمة العابرة للحدود ومحاربة جرائم الإرهاب والعصابات الدولية. يرأس هذه المؤسسة الأمنية عبد الحق الخيام، ومن أولوياتها شنّ حملات أمنية استباقية ضدّ الإرهابيين وتفكيك الشبكات الإجرامية الخطيرة.

هكذا، لم تعد صورة رجل الأمن في الفترة الأخيرة مرتبطة في ذهن المواطن المغربي بصاحب السلطة الذي يستخدم نفوذه من أجل الهيمنة أو تحقيق مصالحه الخاصة. وصارت صورته أكثر إنسانية وذات قيم اجتماعية، وصارت مبادئ حقوق الإنسان تُدرَّس لرجال الشرطة في معاهد التدريب في المغرب.

وفيما يرى البعض أنّ الأمن في المغرب أضحى أكثر حداثة يواكب تطوّرات المجتمع المغربي والتحوّلات العميقة التي عرفتها البلاد ويراعي السياق الأمني في المنطقة العربية والعالم، يشدّد البعض على أنّ ما تروّج له إدارة الأمن هو شعارات يتعيّن تطبيقها بالفعل في الميدان.
في سياق متّصل، أفرزت السياسة الأمنية الجديدة في البلاد عدداً من "النجوم" في هذا القطاع، مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى أو رجال أمن برتب عادية. فقد تحوّل عبد اللطيف حموشي "نجماً" في المجتمع المغربي، ويلقى على خلفية سياسته الأمنية التي ينتهجها إشادة كبيرة في الداخل والخارج عل حدّ سواء. ومن مسؤولي الأمن الذين حظوا أيضاً بتقدير المغاربة وإعجابهم، مدير مكتب الأبحاث القضائية عبد الحق الخيام الذي بات أيضاً "نجماً" في وسائل الإعلام الدولية. إلى حموشي والخيام، اشتهر رجل أمن برتبة عادية يدعى هشام ملولي. هو يبلغ من العمر 25 عاماً، وصار لقبه بين المواطنين المغاربة "بروسلي" (الشخصية السينمائية الشهيرة) و"بويكا" (شخصيّة سينمائية أيضاً تُعرَف بالفنون القتالية)، بعدما عُرف بتدخّلاته في ملاحقة المجرمين من مروّجي المخدّرات أو قطاع الطرقات ولجوئه إلى فنون قتال الشوارع. بالتالي، يمكن القول إنّه تحوّل إلى "ظاهرة أمنية طريفة".

دلالات