الأمن العراقي يستخدم الرصاص الحي ضد المتظاهرين.. وتنديد دولي

الأمن العراقي يستخدم الرصاص الحي مجدداً ضد المتظاهرين.. و16 دولة تندد بالقمع

27 يناير 2020
الصورة
استمرار قمع المتظاهرين في العراق (أحمد الربيعي/فرانس برس)
+ الخط -
عاود عناصر الأمن العراقي، اليوم الاثنين، استخدام الرصاص الحي وقنابل الغاز ضد التظاهرات في ساحات الاحتجاج في العاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية، فيما أصدر سفراء 16 دولة في بغداد بياناً نددوا فيه بقمع المتظاهرين، محملين الحكومة العراقية والمليشيات مسؤولية ذلك.

ومع حلول المساء، شهدت ساحة الوثبة وسط بغداد إطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز على المتظاهرين من قبل عناصر الأمن، في محاولة لتفريق التظاهرات والسيطرة على الساحة، ما تسبب بتسجيل حالات اختناق، وبعد أن انسحب المتظاهرون إلى الأزقة القريبة عادوا مجدداً إلى الساحة ليواصلون احتجاجاتهم.

كما هاجم الأمن المتظاهرين في ساحة الخلاني القريبة من ساحة التحرير، بالرصاص الحي، وقنابل الغاز، ما تسبب بتفرق المتظاهرين في الأزقة القريبة. في وقت شهدت ساحة التحرير وسط العاصمة تظاهرات ليلية حاشدة، وردد المتظاهرون شعارات تندد بسياسات القمع الحكومي، التي تمارس ضد المتظاهرين السلميين.

وفي المحافظات الجنوبية، توافد الآلاف من المتظاهرين مساءً نحو ساحات الاعتصام، إذ شهدت ساحة الحبوبي وسط مدينة الناصرية (مركز محافظة ذي قار) تظاهرات لآلاف المحتجين الذين عبّروا عن رفضهم للاعتداء الذي حصل على خيم ساحة الاعتصام فجر اليوم.

وقطع متظاهرو الناصرية الجسر السريع وسط المدينة، وأحرقوا مقراً لمليشيات "حزب الله" العراقية الموالية لإيران، في شارع النهر وسط المدينة، ورددوا شعارات مناهضة لإيران وأتباعها في العراق، كما قطع محتجو بلدة الشطرة الطريق العام بالإطارات المحترقة.

وشهدت مدينة كربلاء، عمليات كر وفر تحت جسر الضريبة وسط المدينة، بين المتظاهرين وعناصر الأمن الذين استخدموا الرصاص الحي وقنابل الغاز لتفريقهم، ما أسفر عن تسجيل حالات اختناق بصفوف المتظاهرين، كما اعتدت قوة من عناصر الشغب بالضرب على مفرزة طبية تقدم الدعم الطبي والعلاج للمتظاهرين في المحافظة.

وفي مدينة الكوت، مركز محافظة واسط، جنوبي البلاد، خرجت تظاهرات حاشدة. وجاب المتظاهرون عدداً من الشوارع الرئيسة، وعبروا عن تضامنهم مع متظاهري ذي قار، ونددوا بالاعتداء الذي تعرضوا له في ساحة الحبوبي فجر اليوم.

وشهدت مدينة الديوانية (مركز محافظة القادسية) تظاهرة حاشدة، ندد فيها المتظاهرون بمحاولات التسويف التي تنتهجها الحكومة وأحزاب السلطة ضد المتظاهرين، مشددين على استمرار التظاهر حتى تحقيق المطالب.

كما شهدت محافظات البصرة والمثنى والنجف تظاهرات مماثلة، وسط إجراءات أمنية مشددة.

وتوازياً لعمليات قمع المتظاهرين، لوّح رئيس تحالف القرار، أسامة النجيفي، بطلب الحماية الدولية للمتظاهرين في حال استمرار استهدافهم، وتساءل النجيفي، في منشور على صفحته في "فيسبوك"، "لمصلحة من يدفع بالبلد نحو التأزيم ومنزلق الفتنة، والمواجهة الداخلية والخارجية؟".

وأكد أنه "لا توجد رواية حكومية مقنعة إزاء ما يحدث من استهداف للمتظاهرين السلميين"، مشيراً إلى أنه "منذ أربعة أشهر ونحن نحصي الشهداء والجرحى من شبابنا الغاضبين من دون محاسبة الجناة أو إيقاف المجازر". وشدد "على الحكومة معالجة ذلك أو إعلان عجزها عن حماية المتظاهرين، وكشف الطرف الذي يستهدفهم، وإلا ستضطر القوى السياسية والمجتمعية لطلب الحماية الدولية للشعب".

ودعا أحزاب السلطة إلى "تفهم المخاطر المحدقة بالوطن وترك المجال لرئيس الجمهورية لتكليف شخصية مناسبة لرئاسة حكومة انتقالية تلبي طموح المتظاهرين".

إدانة دولية للقمع

إلى ذلك، أصدر سفراء 16 دولة في بغداد، بياناً، نددوا فيه بقمع المتظاهرين، محملين الحكومة العراقية والمليشيات مسؤولية ذلك.

البيان الذي تبناه سفراء كل من كندا، كرواتيا، الجمهورية التشيكية، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، هنغاريا، إيطاليا، هولندا، النرويج، بولندا، رومانيا، إسبانيا، السويد، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، بشكل مشترك، أدانوا فيه الاستخدام المفرط والمميت للقوة من قبل قوات الأمن العراقية والفصائل المسلحة ضد المتظاهرين المسالمين منذ 24 يناير/كانون الثاني، من ضمنهم متظاهري بغداد والناصرية والبصرة.

وجاء في البيان أنه "على الرغم من الضمانات التي قدمتها الحكومة، غير أن قوات الأمن والفصائل المسلحة تواصل استخدام الذخيرة الحية في هذه المواقع، مما أدى إلى مقتل وإصابة العديد من المدنيين، في حين يتعرض بعض المحتجين إلى الترويع والاختطاف".

ووجّه السفراء الموقعين على البيان دعوة للحكومة إلى احترام حريات التجمع والحق في الاحتجاج السلمي، كما هو منصوص عليه في الدستور العراقي، كما دعوا جميع المتظاهرين إلى الحفاظ على الطبيعة السلمية للحركة الاحتجاجية.

كما طالب السفراء الحكومة بضمان إجراء تحقيقات ومساءلة موثوقة في ما يتعلق بأكثر من 500 حالة وفاة، وآلاف الجرحى من المحتجين منذ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول.