الأمن الجزائري يعتقل شقيق بوتفليقة وقادة في المخابرات

الأمن الجزائري يعتقل شقيق بوتفليقة وقادة في المخابرات

04 مايو 2019
الصورة
السعيد بوتفليقة مرفوض شعبياً (رياض قرامدي/ فرانس برس)
+ الخط -

اعتقلت أجهزة الأمن الجزائرية، اليوم السبت،السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الجزائري المستقيل، عبد العزيز بوتفليقة، ومديري جهاز المخابرات السابقين، الجنرال محمد مدين (المعروف بتوفيق) والجنرال بشير عثمان طرطاق.


ومباشرة بعد الإعلان عن هذه الاعتقالات خرج العشرات من الجزائريين إلى شوارع العاصمة الجزائرية احتفاءً، والمطالبة بمحاسبة المعتقلين، ووجهوا تحية إلى الجيش لإقدامه على هذه الخطوات الجريئة.

وذكرت مصادر مسؤولة لـ"العربي الجديد" أن ثلاث فرق تابعة لمصالح المديرية المركزية للأمن الداخلي (فرع من المخابرات)، اقتادت الجنرال توفيق من بيته إلى مركز تابع لها، للتحري معه في قضية اتصالاته مع السعيد بوتفليقة لإنشاء هيئة رئاسية، والتخطيط لاتخاذ قرارات غير جمهورية تمس بقيادة الجيش، ووحدته، وتشمل إقالة قائد الأركان، الفريق أحمد قايد صالح.

وتأتي خطوة اعتقال مدين هذه بعد عشرة أيام من توجيه قايد صالح تحذيراً مباشراً وتهديده باتخاذ إجراءات عقابية صارمة في حق الجنرال توفيق، بسبب ما وصفها الجيش، بـ"الاجتماعات المشبوهة التي تُعقد في الخفاء من أجل التآمر على مطالب الشعب ومن أجل عرقلة مساعي الجيش ومقترحاته".

واتهم الجنرال توفيق الذي أقيل من منصبه رئيساً للمخابرات في سبتمبر/ أيلول 2015 بإدارة وتنسيق اجتماع عقد في 30 مارس/ آذار الماضي جمعه والرئيس السابق ليامين زروال، والسعيد بوتفليقة لبحث خطة تشكيل هيئة رئاسية انتقالية، قبل أن يتفطن الجيش لذلك ويدفع بوتفليقة إلى الاستقالة في الثاني من إبريل/ نيسان الماضي.

كما اعتقل جهاز المخابرات اليوم بشير طرطاق الذي أبعده الجيش، قبل أسبوعين من قيادة جهاز المخابرات، ونقل إلى مركز أمني للتحقيق معه في نشاطات وتجاوزات اعتبرها الجيش تآمرا على الحراك الشعبي. ويعد طرطاق أبرز الشخصيات المقربة من الرئيس المستقيل وشقيقه والجنرال توفيق. ويعتقد أنه كان الطرف الذي أقنع زروال وأمن له التنقل إلى العاصمة مارس/ آذار الماضي، لمناقشة مقترح تشكيل هيئة رئاسية انتقالية تنقل إليها السلطة من قبل بوتفليقة.

وأكدت المصادر ذاتها توقيف السعيد بوتفليقة ووضعه قيد التحقيق في مركز أمني تابع للمخابرات، ومساءلته حول اتصالات وأنشطة مناوئة للجيش وتجاوزه على صلاحيات شقيقه رئيس الجمهورية وتدخله لصالح عدد من رجال الأعمال والضغط على مديري بنوك ووزراء لمنحهم قروضاً وصفقات. ويتم كذلك التحقيق معه بشأن محاولته إصدار قرارات باسم الرئيس لإعلان حالة الطوارئ، والتمهيد لإقالة قائد الجيش، وهو ما كشف عنه قبل يومين وزير الدفاع الأسبق الجنرال خالد نزار، والذي قال إن السعيد بوتفليقة أجرى معه اتصالات أبلغه فيها بتلك القرارات، التي كان يعتزم الإعلان عنها باسم الرئاسة.

وكانت مظاهرات الحراك الشعبي قد طالبت في مسيرات الجمعات الثلاث الأخيرة بتوقيف واعتقال الجنرال توفيق وشقيق بوتفليقة الذي يصفه المتظاهرون برأس العصابة ورئيس القوى غير الدستورية، إذ يتهم بالسطو على صلاحيات رئيس الجمهورية واتخاذ قرارات باسمه وإقالة وتعيين مسؤولين، والتلاعب بمصير ومستقبل البلد ومحاولة فرض ترشيح شقيقه لولاية رئاسية خامسة.

ويعتقد مراقبون أن توقيف قادة جهاز المخابرات وشقيق بوتفليقة قرار يقف وراءه قايد صالح، ويهدف لإرضاء الحراك الشعبي وجموع المتظاهرين الذين طالبوا بتوقيفهم من جهة، ومحاولة من قائد الجيش إعادة كسب ثقة الشعب بعد بروز مؤشرات مواقف شعبية غاضبة من الجيش، ومنتقدة لتردده في الخيارات السياسية.

المساهمون