الأمم المتحدة تقلص حصصها للنازحين بسورية رغم تحذيرها من أزمة الجوع

27 يونيو 2020
الصورة
من دون تمويل ستخفض الحصص الغذائية بشكل كبير(بوراك كارا/Getty)
يواجه السوريون أزمة غير مسبوقة لتأمين الغذاء في ظلّ تردي الأوضاع المعيشية في الوقت الراهن. وقدّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أنّ 9.3 ملايين سوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي حالياً، بزيادة حوالي 1.4 مليون شخص، خلال الأشهر الستة الماضية فقط.

وذكر البرنامج في تقرير صدر عنه، أمس الجمعة، أنّ أسعار المواد الغذائية ارتفعت 20 ضعفاً عن مستوياتها، مقدراً أنّ السلة الغذائية التي كان سعرها 4 آلاف ليرة سورية (1.5 دولار) قبل عام 2011، يبلغ سعرها الآن 76 ألف ليرة سورية (30 دولاراً)، الأمر الذي أجبر الأسر على انتهاج أساليب قاسية في التكيّف مع متطلباتها الأساسية، كتقليص عدد الوجبات، وتقليل كمية الطعام وبيع الأصول والاستدانة.
وأوضحت كورين فلايشر، المديرة القُطرية لبرنامج الأغذية العالمي في سورية، في إفادة "لقد مرت الأسر السورية بظروف صعبة، تفوق قدراتها على الاحتمال، فقد استنفدت مدخراتها وفرت غالبية الأسر من منازلها، وتواجه حالياً دوامة السقوط في هاوية الفقر والجوع". وأضافت: "لم تعد لديهم أي خيارات أخرى".

وتابعت: "تمثّل المساعدات الغذائية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي شريان الحياة للأسر التي فقدت كل شيء، منازلها ووظائفها وقدرتها على توفير الغذاء لعائلاتها". وأضافت: "نحن نشعر بالامتنان للجهات المانحة في سورية، لكن الاحتياجات أصبحت الآن أكبر من أي وقت مضى، ولا يمكننا أن نخذل السوريين في مثل هذا الوقت".
وترافقت التحذيرات الأممية من خطر انعدام الأمن الغذائي في سورية مع انتقادات بسبب تقليصها، للمرة الثانية، الحصة الممنوحة للنازحين في إدلب السورية. وأوضح الناشط الإعلامي أسعد الحمصي، المقيم شمالي إدلب، أنّ هناك تناقضاً بهذا الخصوص.
وقال الحمصي لـ"العربي الجديد"، اليوم السبت، إنّ "الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، وتفاقمت مشاكل النازحين مع تخفيض كمية الأغذية الممنوحة لهم من قبل برنامج الأغذية العالمي، حيث خفضت حصة الزيت النباتي وكمية الفاصولياء، إضافة لكمية الأرز، وهذا كله يسبّب ضغوطاً هائلة على معيشة النازحين".

وتابع الحمصي: "يتقاضى العامل في إدلب، اليوم، أجره بالليرة السورية، وهو بالكاد يحصل على 2000 ليرة سورية، وهذا المبلغ في الوقت الحالي يكفي لشراء ربطتين من الخبز فقط. فكيف يمكن لهؤلاء تدبّر أمور المعيشة وشراء الأغذية اللازمة لعوائلهم؟ نحن أمام كارثة حقيقية والأمور تتّجه من سيئ إلى أسوأ يوماً بعد يوم".
ويعتمد الكثير من السوريين في مدخولهم على مساعدات مالية يقدّمها أقارب لهم يقيمون خارج سورية، تسهم في تخفيف بعض أعباء المعيشة عنهم.

وتوضح فاطمة س (43 عاماً)، التي فضّلت عدم ذكر كنيتها لأسباب أمنية، وهي مدرّسة تقيم في ريف دمشق، لـ"العربي الجديد"، أنّ مرتبها بالكاد يكفي لأربعة أو خمسة أيام في الشهر، وهي تعيش مع زوجها وأبنائها الأربعة في بيت يبلغ إيجاره 40 ألف ليرة سورية.
وتقول فاطمة: "نحرم الأبناء الكثير من المأكولات التي يحبونها، فليس لدينا قدرة على توفيرها. أصبحت بعض المأكولات أيضاً ترفاً حقيقياً، فدخلنا لا يكفي أبداً، ونعتمد قانوناً صارماً حالياً بهذا الخصوص. ولولا المساعدة المالية التي يرسلها لي أخي المقيم في ألمانيا، لكان وضعنا أسوأ بكثير، إذ هو يرسل لنا على قدر استطاعته، ونخاف انقطاع هذه المساعدة بسبب التدقيق الذي يفرضه النظام على الحوالات المالية".
وبحسب التقرير، يقدّم برنامج الأغذية العالمي، شهرياً، مساعدات غذائية لنحو 4.8 ملايين شخص من المحتاجين في جميع محافظات سورية البالغ عددها 14 محافظة، ويدعم الأمهات والأطفال الصغار من أجل تحسين تغذيتهم.
ويحتاج البرنامج بصورة عاجلة إلى 200 مليون دولار أميركي، لمواصلة تقديم المساعدات الغذائية في سورية حتى نهاية العام.
وحذّر البرنامج من أنه في حال لم يتوفّر تمويل جديد بحلول أغسطس/ آب المقبل، فسيضطر إلى تخفيض الحصص الغذائية بشكل كبير، وكذلك الأعداد التي تستفيد من المساعدات الغذائية، اعتباراً من أكتوبر/ تشرين الأول 2020.