البعثة الأممية في ليبيا: قبول الأطراف استئناف مباحثات وقف إطلاق النار

02 يونيو 2020
الصورة
طرفا النزاع لم يؤكدا بعد عودة المفاوضات(Getty)
أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قبول حكومة الوفاق ومليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر استئناف مباحثات وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية المرتبطة بها، مرحبة بذلك القرار. وفي حين لم يصدر أي تأكيد من الطرفي الصراع حول استئناف المباحثات يتواصل التصعيد الميداني.

وقالت البعثة، في بيان، نشر على موقعها الإلكتروني، فجر اليوم الثلاثاء، إن تلك المباحثات والترتيبات تأتي بناءً على مسودة الاتفاق التي عرضتها البعثة على الطرفين خلال محادثات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) في 23 فبراير/شباط الماضي.

وأشارت إلى أن عودة الطرفين للحوار تمثل "استجابة لرغبة ونداءات الأغلبية الساحقة من الليبيين الذين يتوقون للعودة للحياة الآمنة والكريمة بأسرع وقت ممكن".

وأضافت أنها "تأمل أن يرافق استجابة الطرفين وقف الأعمال القتالية، والحد من التعبئة العامة وممارسة خطاب الكراهية بغية الوصول إلى حل يعيد للدولة مؤسساتها ومكانتها وللشعب ما يستحقه من استقرار ورفاه".

وأضافت أنها تأمل أيضاً أن "تستجيب جميع الأطراف، الليبية والدولية، لرغبة الليبيين في إنهاء القتال وأن يمثل استئناف محادثات اللجنة العسكرية بداية لتهدئة على الأرض وهدنة إنسانية لإتاحة الفرصة أمام التوصل لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار".

وشددت على أهمية التهدئة والهدنة لتمكين السلطات المختصة من تركيز جهودها على مواجهة تداعيات وخطر جائحة كورونا، علاوة على تسهيل الاستجابة للاحتياجات الإنسانية الملحة من قبل الجهات المحلية والدولية.

كما شددت البعثة على ضرورة التزام الطرفين بتفويض ممثليهم في المفاوضات تفويضاً كاملاً يمكنهم من استكمال اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنجز جزء كبير منه في الجولتين السابقتين.

وطالبت البعثة الدول الداعمة لطرفي النزاع بالتقيد باحترام ما اتفقت عليه ضمن مخرجات مؤتمر برلين، وقرارات مجلس الأمن المتعددة.

وتوجهت بالشكر لكل الدول التي عملت على إنجاح العودة للمفاوضات العسكرية، والمساعي الرامية لعودة المفاوضات السياسية لإنهاء النزاع في ليبيا، وتأمل أن يستمر هذا الدعم خلال فترة المباحثات القادمة لضمان نجاحها.

ولفتت البعثة الأممية إلى أنها تتطلع للبدء في الجولة الجديدة من المفاوضات عبر الاتصال المرئي نظرًا لما يمليه الواقع الجديد، وتأمل أن تسود المباحثات الروح المهنية والجدية والمسؤولية ذاتها التي ميزت الجولتين الأولى والثانية في جنيف.

وحتى الساعة، لم يصدر عن الطرفين الحكومة الليبية أو مليشيات حفتر بيان رسمي حول الموضوع.

تدفق السلاح والمرتزقة

إلى ذلك، ندد المتحدث باسم أمين عام الأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك، أمس الإثنين، باستمرار تدفق السلاح والمرتزقة على ليبيا "براً وبحراً وجواً"، وجدد الدعوة إلى الوقف الفوري للقتال، والتفرغ لمواجهة فيروس كورونا.

وقال دوغاريك، في مؤتمر صحافي عبر دائرة تلفزيونية، نقلته وكالة "الأناضول"، "نرى زيادة في حدة القتال، ونتابع بقلق بالغ تداعيات ذلك على المدنيين، خاصة أن العتاد والسلاح والمرتزقة لا يزالون يتدفقون على ليبيا براً وبحراً وجواً".

وأضاف: "نشعر بقلق شديد من تأثير تكثيف القتال على المدنيين، الذين يعانون بشكل متزايد، ما يستدعي الوقف الفوري لكل الأعمال القتالية".

وتشن مليشيات حفتر، منذ 4 إبريل/ نيسان 2019، هجوماً متعثراً للسيطرة على العاصمة طرابلس (غرب)، مقر الحكومة، مما أسقط قتلى وجرحى بين المدنيين، بجانب أضرار مادية واسعة.

وأشار دوغاريك إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، أجرى في وقت سابق الإثنين اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، تبادلا خلاله وجهات النظر حول تطورات الأزمتين الليبية والسورية.

ورداً على سؤال صحافي بشأن إن كان غوتيريس أثار ملف مشاركة مرتزقة روس في القتال بجانب حفتر، قال دوغاريك: "لا أريد الخوض في تفاصيل المكالمة الهاتفية، لكن الطرفين أكدا على ضرورة التوصل إلى حل سلمي للأزمة".

قصف المدنيين

ويتواصل التصعيد الميداني، إذ استهدف طيران مسير داعم لمليشيات خليفة حفتر، مساء الإثنين، أحياء سكنية بمدينة غريان، جنوب العاصمة الليبية طرابلس.

وقال عميد بلدية غريان، يوسف البديري، لوكالة "الأناضول"، إن "طيراناً مسيراً داعماً للانقلابي حفتر استهدف أحياء سكنية بالمدينة مع تحشيد لتلك المليشيات على أطرافها".

وأضاف البديري أن القصف استهدف مناطق بينها المغاربة والكليبة التابعة للمدينة، ولم يسفر عن أية خسائر بشرية.

وأشار البديري إلى أنه تم التواصل مع الحكومة الليبية وإبلاغها بتلك التحشيدات لاتخاذ مايلزم لصد الهجوم المحتمل على المدينة.

وفي 24 مايو/أيار الماضي، أعلنت قوات الحكومة الليبية قصف طيران مسيّر "إماراتي"، أحياء سكنية في غريان، أيضاً.