الأمم المتحدة تسعى لتحصين مخرجات "غدامس": تكريس اتفاق أبوظبي

31 مارس 2019
الصورة
محلل ليبي: توافق دولي جار حول شكل الحل(Getty)
+ الخط -

يرى خبراء الشأن الليبي أن البعثة الأممية لدى ليبيا تحاول تحصين مخرجات الملتقى الوطني الجامع قبل انعقاده منتصف الشهر القادم في مدينة غدامس شرقي البلاد، وذلك في مسعى لتكريس اتفاق أبوظبي، من خلال التأكيد على ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية عبر انتخابات عامة.

وأعلن رئيس البعثة الأممية إلى ليبيا غسان سلامة خلال تصريحات صحافية أمس السبت، عن "إجماع الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي على تبني توصيات ملتقى غدامس".

ولم يكتف سلامة بتلك التصريحات، فقد كتب على حسابه على "تويتر"، في وقت متأخر أمس، موجها خطابه لليبيين بالقول "أخوتي الليبيين جمعت اليوم الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي على تبني توصيات ملتقاكم الوطني في غدامس"، متابعا "أخوتي الليبيين لا تضيعوا هذه الفرصة ولا تقفلوا هذه النافذة لبناء دولتكم الموحدة، المدنية، السيدة، القادرة، العادلة".

ويشدد المحلل السياسي الليبي عقيل الأطرش، على الربط بين توصيات الملتقى المرتقب وبين ما جرى في كواليس لقاء فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق واللواء خليفة حفتر في أبوظبي نهاية فبراير الماضي، حيث قال في حديثه لـ"العربي الجديد" إن "التكتم الكبير بشأن الملتقى طيلة المدة الماضية وتزامن الإعلان عنه بعد لقاء أبوظبي والغموض الذي يلف ما حدث في الإمارات، وما سيحدث في غدامس يؤكد العلاقة بينهما".

وتتفق المبادئ المعلنة عن لقاء أبوظبي وأهداف الملتقى الوطني الجامع، إذ أعلن سلامة أن حفتر والسراج اتفقا في أبوظبي "على ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية من خلال انتخابات عامة"، وهي ذات المسائل الرئيسية التي يناط بالملتقى مناقشتها وتحديد مدة تنفيذها.

وكان المستشار السياسي السابق للسراج، أشرف الشح، كشف في تدوينة على صفحته الرسمية، إثر الإعلان عن لقاء السراج وحفتر في أبوظبي، عن أن البعثة تسعى إلى "إخراج سيناريو أبوظبي عن طريق ملتقى وطني جامع شكلي وصوري، على أن يتم تحصينه دوليا ويصدر في مرحلة لاحقة بقرار من مجلس الأمن، كي يتحول هذا الاتفاق إلى أمر واقع".

ويعتبر الأطرش أن هناك "توافقا دوليا جاريا حول شكل الحل في ليبيا، قائلاً "لم نر أي لقاءات جرت بشأن الأزمة في ليبيا بعد أبوظبي، وما رشح من كواليس أبوظبي من تقاسم السراج وحفتر للسلطة يدل على أن التوافق الدولي يسير في هذا الاتجاه"، مدللا أيضا على التقدم العسكري المتواصل لقوات حفتر في أكثر من منطقة في غرب البلاد، دون أن يعلن السراج عن موقفه، ودون أن يصدر أي موقف من إحدى الدول الفاعلة في المشهد الليبي.

ويعتبر فرج هاشم عضو مجلس نواب برلمان طبرق، تحليل الأطرش أقرب "إلى التكهنات"، مشيرا إلى إمكانية بروز معارضة لما سيجري في غدامس من أي طرف مشارك، وقال لـ"العربي الجديد" إن "الأمم المتحدة لا تمتلك وسائل لفرض رؤية جاهزة على كل الأطراف الليبية، كما أن المعطيات على الأرض كوجود عشرات المجموعات المسلحة بطرابلس وحولها يمكنها أن تؤثر على أي توافق بين السراج وحفتر وتمنع الأخير من دخول طرابلس".

واعتبر هاشم أن الذهاب إلى "تحصين توصيات غدامس دولياً لن يغير من الواقع شيئا، متسائلا "ألم يتم تحصين اتفاق الصخيرات أين هو الآن؟".

إلا أن الصحافية الليبية نجاح الترهوني ترى أن الأمم المتحدة والجهود الدولية "دوما ما تمتلك نفسا طويلا في حل الأزمات"، لافتة إلى أن الأمثلة عديدة في دول اخترقتها أزمات مشابهة لأزمات ليبيا.

وقالت الترهوني لـ"العربي الجديد" إن "غوتيريس يشير بوضوح إلى أن توصيات غدامس على علاقة باتفاق أبوظبي"، في إشارة لتصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، مساء أمس السبت، عندما قال للصحافيين في تونس، إن السراج وحفتر "قد يتوصلان لأول مرة إلى حل الخلاف بشأن قيادة الجيش، وسط جهود للتغلب على الصراع المستمر منذ ثماني سنوات في البلاد".

ورجحت الصحافية أن توصيات غدامس "ستتضمن تشكيل حكومة جديدة يكون الثابت فيها حفتر والسراج فقط، وتتوزع المناصب الأخرى على الأطراف والممثلين الآخرين"، مبينة أن البعثة كانت منذ وقت تتجه نحو إقصاء مجلسي الدولة والنواب وإحلال الملتقى بديلا عنهما، وهو ما أكده سلامة مؤخرا عندما صرح مؤكدا بأنه "لن توجه لهما أي دعوة للمشاركة وعليهما الاستماع لليبيين"، معتقدة أن الملتقى في غدامس سيكرس لمرحلة انتقالية جديدة.

بالتزامن مع ذلك، كشف مصدر برلماني من طبرق أن حفتر "تحدث عن حكومة جديدة وشكل سياسي جديد سيفسح لقواته مجالا للتمركز في غرب البلاد بشكل أوسع".

المصدر أكد أيضا أن حفتر الذي كان يتكلم في الملتقى الشبابي الذي حضره وسط حشود كبيرة مساء أمس في بنغازي، بدا وكأنه يستنسخ مشاريع العقيد الراحل معمر القذافي، فقد كان الملتقى من تنظيم، نجله الصديق، الذي ظهر في ليبيا لأول مرة، وهو ذات المشروع الشبابي الذي كان يقوده سيف الإسلام نجل القذافي.

ونشرت لمياء الزليتني، مديرة المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية، على صفحتها الرسمية، صورا للملتقى الشبابي الذي قالت إنها حضرته بـ"دعوة كريمة من الدكتور الصديق حفتر، قد تشرفت بحضور الملتقى الشبابي الأول ببنغازي"، مرفقة منشورها بصورة ظهر فيها نجل حفتر يفتتح الملتقى. ​

المساهمون