الألزهايمر مجهول في الجزائر

29 سبتمبر 2019
الصورة
بات طاعناً في السن (مونيك جاك/ Getty)
ليس سهلاً أن يعيش أفراد العائلة مع عزيز يعرفونه ولم يعد يعرفهم أو يتذكر أسماءهم. هذا ما يقوله كثيرون يعيشون مع مريض الألزهايمر. وتقول مليكة، من منطقة تسالة المرجة، لـ"العربي الجديد": "العيش مع عزيز لا يذكر شيئاً عن حياته معك أمر صعب. كأنّ كل السنوات التي كنت قد قضيتها معه تبخّرت". تضيف أنّها عاشت مع والدتها مدة تزيد عن عشر سنوات من دون أن تعرفها، وإن سعت كثيراً إلى أن تعيد إليها بعض الذكريات لكن من دون جدوى.

قطيعة بين الماضي والحاضر

لا يمكن لعائلات مرضى الألزهايمر فعل أيّ شيء أمام القدر المحتوم، تقول مليكة. وتشرح أنه يجب مراقبة المريض طوال الوقت. "عرفتُ، من خلال والدتي، معنى أن يعيش الشخص من دون ماضٍ أو يعرف من حوله، وبالكاد يكلمهم". الأهل والأقارب عادة ما يساعدون مرضى الألزهايمر على مواصلة حياتهم، ويعمدون إلى مراقبتهم وتقديم كل ما يحتاجون إليه.

وتُحصي وزارة الصحة الجزائرية وجود 120 ألف مريض بالألزهايمر. وتقول الطبيبة المتخصصة في أمراض الأعصاب نورا بن دالي حسين، لـ"العربي الجديد": "ما زال مرض الألزهايمر في خانة المسكوت عنه وسط العائلات الجزائرية، خصوصاً أنه لا يعطي أي إشارات في البداية". وتشير إلى أنه على الرغم من تناول وسائل الإعلام لهذا المرض، إلا أنه ما زال مجهولاً. وتقول إنه "مرض خطير يؤثر في العائلة ومحيطها أكثر من المريض نفسه"، لافتة إلى أن المريض يجب أن يُتابع عن قرب، لكن الرعاية ليست سهلة. وتشرح أن اكتشاف المرض في عمر متقدم يصعّب العلاج، علماً أن "قلة الوعي" تدفع كثيرين إلى عدم الخضوع للعلاج.

وخصّصت وزارة الصحة تسعة مراكز لعلاج مرضى الألزهايمر في مختلف الولايات، تسمى "مراكز الذاكرة". وتتكفّل هذه المراكز بالكشوفات والفحوصات الدورية، إضافة إلى العلاج والرعاية.

غربة

كثيرة هي الحالات التي تجعل جميع أفراد العائلة في حالة استنفار. غالباً ما يعيش المريض في "سجن الحاضر الغائب"، ولا يتذكر أي شيء. غيرت الظروف مجرى حياة بلقاسم جباري، الذي كان محبّاً للحياة. وبعدما تقاعد من عمله، بدأت حياته تتغير شيئاً فشيئاً، وظهرت أعراض المرض عليه. اليوم، لا يخرج من البيت. وفي حال خرج، يجد أولاده صعوبة في العثور عليه. يقول ابنه الأكبر لـ"العربي الجديد": "أصبح والدي مثل طفل صغير يحتاج إلى رعاية واهتمام على مدى أربع وعشرين ساعة".

ويعيش المريض حالة من "الغربة" في بيته ومع عائلته ومحيطه، بحسب المتخصصة في علم النفس السلوكي غنية حساني. وتوضح لـ"العربي الجديد"، أن "المريض يعيش حالة من الغربة وهو مع أهله، ويفقد الماضي لأن ذاكرته تعجز عن تذكّر كل تفاصيل حياته". واقع يجعل المقربين من المريض يعيشون على أمل أن تعود الذاكرة إليه يوماً ما.



وتشدد حساني على أن المريض "يكرّر الأسئلة نفسها على المقربين من دون وعي. لهذا، الأهم في النهاية توعية المحيط حول كيفية التعامل معه". وترى أن الألزهايمر يعدّ أحد الأمراض الصعبة التي تواجه المسنين بسبب فقدان الذاكرة. وعادة ما يصيب المرض النساء والرجال.
مرض العصر

إلى ذلك، يرى المتخصص في جراحة الأعصاب عبد الحميد لهشيلي أن الألزهايمر "حالة متقدمة من النسيان الكامل، وعادة ما يصيب الأشخاص مع تقدّمهم في السن. وتكون أعراضه بسيطة في البداية لتتفاقم مع الوقت".

ويتحدّث المتخصّصون في الجزائر عن أهمية خضوع المرضى للفحوصات. ويؤكد لهشيلي، على هامش ملتقى وطني حول أمراض الشيخوخة، أن "الألزهايمر يصيب 5 في المائة من الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً"، موضحاً أن المرض يصيب أكثر من 60 في المائة من الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 80 عاماً، علماً أنه قد يصيب أحياناً بعض الأشخاص قبل إتمامهم 50 عاماً.



ويحتفل العالم يوم 21 سبتمبر/ أيلول (السبت قبل الماضي) من كلّ عام باليوم العالمي لمرض الألزهايمر، الذي يهدف إلى زيادة الوعي بالمرض والسعي لتخفيف آثاره الاجتماعية. وعادة ما يصيب الألزهايمر الأشخاص فوق عمر الستين عاماً، ويبدأ على شكل أعراض خفيفة، مثل النسيان ومشاكل في استعمال اللغة. لكن مع تطوره، تتفاقم الأعراض، ولا يعود المريض قادراً على التعرف على أفراد أسرته. وربّما يواجه صعوبات في التحدث والقراءة والكتابة. وقد ينسى كيفية القيام بالمهام البسيطة الروتينية مثل تنظيف الأسنان. وقد حمل المرض اسم مكتشفه عالم النفس وطبيب الأعصاب الألماني ألويس ألزهايمر (1864- 1915).