الأضحية فرصة لزيادة الألفة بين السوريين

23 اغسطس 2018
الصورة
يحرص القادرون السوريون على الأضحية (بهاء الحلبي/الأناضول)
+ الخط -

لا يستطيع كثير من السوريين نحر الأضاحي، لكن تبقى هذه الشعيرة وسيلة لجمع الناس، كونها تساوي بينهم في ظروف الحرب. وفي مناطق شمال سورية، اتسع دور الأضحية ليضفي جوا من الألفة والتكافل على العلاقات بين المهجرين وأهالي المنطقة.


يقول خريج كلية الشريعة بجامعة دمشق، أحمد جلول، لـ"العربي الجديد"، إن "الأضحية سنّة، وقال بعض العلماء إنها واجبة، وهي عبادة يتقرب بها المسلمون لله، وكثير من الناس في الشمال السوري يجتمعون على سنة الأضاحي، وكل من يريد أن يضحي يجمع أهله وأقاربه وجيرانه خلال الذبح، ثم توزع على الأهل والمحتاجين، وفي هذه الأوقات هناك كثيرون يترقبون عيد الأضحى للحصول على اللحوم".

ويضيف جلول: "للأضحية روحانية خاصة، ورغم الظروف بقيت كسنة متبعة باعتبارها بابا لإعادة الترابط في مجتمع أثرت فيه الحرب بشكل كبير، ويوم عيد الأضحى تجمع التكبيرات منذ ساعات الصباح الأولى الناس، وبعد صلاة العيد يبدأون بنحر الأضاحي وتوزيعها".

ويقول مصطفى لـ"العربي الجديد": "جرت العادة في العائلة على التضحية بالخراف. نشتري عشرة كل عام قبل شهرين أو ثلاثة من عيد الأضحى، ليتم علفها وتسمينها بشكل جيد، ونذبحها في بلدتنا جنوب إدلب، ونوزع القسم الأكبر منها على العائلات المحتاجة".

ويذكر مصطفى أنه قبل سنوات ضحى مع إخوته بثور، وتم توزيعه بالكامل على الفقراء، أما هذا العام فإنه وزع الأضحية على قسمين، "وزعنا نصفها في أحد مخيمات ريف إدلب قرب الحدود التركية السورية، ووزعنا البقية على المحتاجين في منطقتنا. أحمد الله أننا ما زلنا قادرين على ذبح أضحية كل عام كما اعتدنا. نرصد قرابة ألفي دولار لها كل سنة من عملنا في التجارة، وأظن أنه على كل من يستطيع أن يفعل ذلك دون تردد".

وتقول أم محمد، لـ"العربي الجديد": "زوجي متوفى منذ أعوام، وابني الكبير يعمل بصيانة السيارات في إدلب، وفي عيد الاضحى تصلنا حصص من لحوم الأضاحي من الجيران وأصحاب الخير، وأعد منها بعض المأكولات التي لا أستطيع تجهيزها في الأيام العادية لأولادي، كما أن المنظمات الخيرية تنشط كثيرا في هذا الوقت وتوزع حصصا جيدة من المساعدات".

وتؤكد أنها تشعر بشيء من الفرحة كلما طرق أحدهم باب المنزل صباح يوم عيد الأضحى، مضيفة "يشترط الأولاد أن أعد لهم مأكولات كثيرة باللحم الأحمر كونهم اعتادوا منذ سنوات على استبدالي له بلحوم الدجاج، وبدوري ألبي طلباتهم، وأتوجه بالدعاء لأهل الخير".


ويقول المهجر من ريف حمص الشمالي، رواد أبو سالم، لـ"العربي الجديد": "بعد تهجيرنا إلى الشمال السوري، شعرنا بالغربة كوننا بعيدين عن أهلنا وأرضنا وكل ما نملك، لكن مع قدوم العيد وتوزيع الأضاحي علينا من قبل المنظمات والأهالي، كان هناك نوع من الإحساس بالترابط، وهي فرصة لا تتكرر إلا مرة في العام، ونرجو أن تدوم بعد انتهاء فترة العيد".

دلالات