الأسير جعفر عز الدين يعلق إضرابه عن الطعام بعد تحديد اعتقاله الإداري

24 يوليو 2019
الصورة
قرر تعليق إضرابه عن الطعام (تويتر)
+ الخط -



أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، ظهر الأربعاء، بأن محكمة عوفر العسكرية الإسرائيلية رفضت تثبيت أمر الاعتقال الإداري الصادر بحق الأسير جعفر عز الدين (48 عاماً)، من محافظة جنين، وخفضت مدة اعتقاله الإداري.

ووفق بيان صادر عن الهيئة وصلت نسخة منه إلى "العربي الجديد"، فإنه بعد قبول الادعاءات التي قدمتها الوحدة القانونية في الهيئة، قررت المحكمة تخفيض مدة الاعتقال الإداري المطلوب تثبيتها بحق عز الدين لمدة شهر، بحيث سيتم الإفراج عنه بتاريخ 14 من الشهر المقبل.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت عز الدين بتاريخ 30 يناير/ كانون الثاني 2019، وصدر بحقه حكم بالسجن لـ5 أشهر، لكن يوم الإفراج عنه صدر ضده قرار تعسفي بالاعتقال الإداري لمدة ثلاثة أشهر.

ولفتت الهيئة إلى أن الأسير جعفر عز الدين كان قد شرع بإضرابه المفتوح عن الطعام في 16 من الشهر الماضي، ويقبع حالياً في معتقل "عيادة الرملة"، حيث فقد من وزنه أكثر من 15 كيلوغراما، ويعاني من هزال وضعف عام وصداع شديد، وبدأ يتقيأ الأحماض، عدا عن شعوره بآلام شديدة منتشرة في كافة أنحاء جسده.

من جهتها، أكدت مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى والجرحى، اليوم الأربعاء، أن الأسير جعفر عز الدين القيادي بحركة الجهاد الإسلامي في محافظة جنين، شمال الضفة المحتلة، علق إضرابه المفتوح عن الطعام بعدما أصدرت محكمة عوفر الإسرائيلية قراراً جوهرياً بتحديد اعتقاله الإداري والإفراج عنه في 14 من الشهر المقبل.

وأوضحت مهجة القدس في بيان لها، أن الأسير جعفر عز الدين كان قد شرع في إضراب مفتوح عن الطعام الشهر الماضي، احتجاجاً على إصدار سلطات الاحتلال قراراً إدارياً بحقه لمدة ثلاثة أشهر وذلك بعدما أنهى مدة محكوميته البالغة خمسة أشهر.

واعتبرت مهجة القدس أن تعليق القيادي جعفر عز الدين لإضرابه بعد (39) يوماً متواصلة يعد انتصاراً جديداً يضاف إلى انتصارين كان قد حققهما سابقاً رفضاً لاعتقاله الإداري، وباركت له ولعائلته "انتصاره ضد جبروت السجان المتغطرس، ومحاكمه العنصرية الظالمة"، متمنية الإفراج عن جميع الأسرى من سجون الاحتلال، كما تقدمت مهجة القدس بالشكر لكل من ساند وشارك في الوقفات التضامنية المساندة له ولباقي الأسرى المضربين عن الطعام.

وكان القيادي عز الدين قد قال في آخر رسالة له وصلت إلى مهجة القدس: "إنني بفضل الله عز وجل أعيش في معية الله وبكنفه وحراسته، وأقول كما قال سيدنا يوسف عليه السلام إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين". مضيفاً: "هذا عدونا ونعلم جيداً كيف نتعامل معه وكيف نحقق النصر والتمكين وننتصر لعزتنا وكرامتنا ونفرض حريتنا عليه وسننالها بإذن الله لأن قوتنا أقوى من جبروتهم، نعم أجسادنا ضعيفة ولا نقوى على العراك والتحدي ولكن صلابة إرادتنا وقوة عزيمتنا تجعلنا أعزاء أقوياء لا ننكسر ولا ننظر خلفنا وسيتحقق هذا النصر بإذن الله، (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)".

جدير بالذكر أن جعفر عز الدين من مواليد عام 1971، وهو متزوج وأب لسبعة أبناء؛ وسبق أن أمضى عدة سنوات بسجون الاحتلال في اعتقالات سابقة على خلفية نشاطاته في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين؛ ويعد أحد أبرز الأسرى الذين شاركوا في معركة الأمعاء الخاوية ضد سياسة الاعتقال الإداري التعسفي. وهو شقيق الأسير المحرر في صفقة وفاء الأحرار (شاليط) والمبعد إلى قطاع غزة طارق عز الدين.

في سياق منفصل، كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين في بيان لها، اليوم الأربعاء، عن تراجع الحالة الصحية لأربعة أسرى مرضى يقبعون في عدة سجون إسرائيلية، وذلك نتيجة لما يتعرضون له من إهمال واضح ومقصود لحالاتهم المرضية وعدم الاكتراث بتقديم العلاج اللازم لهم.

ومن بين الحالات التي وثقتها الهيئة حالة الأسير كمال أبو وعر (46 عاماً)، من بلدة قباطية، جنوب جنين، شمال الضفة الغربية، والقابع في معتقل "الجلبوع"، حيث يعاني الأسير من ورم سرطاني ومن تكسر في صفائح الدم، وحالته الصحية تتدهور بشكل ملحوظ، ولغاية اللحظة لم تقدم إدارة سجون الاحتلال أي أدوية أو جرعات علاجية متخصصة لمرضه.

أما الأسير ناصر جدع (30 عاماً)، من بلدة برقين، غرب جنين، والقابع في معتقل "مجدو"،  فهو يعاني من ديسكات في ظهره، وهو بحاجة لتحويله لإجراء جلسات علاج طبيعي لكن إدارة المعتقل ما زالت تماطل بتحويله وتكتفي بإعطائه المسكنات.

بينما يمر الأسير فادي الحروب (31 عاماً)، من بلدة دير سامت في الخليل، جنوب الضفة، بوضع صحي غاية في السوء، فهو يشتكي حالياً من آلام حادة في الكلى، حيث تدهور وضعه الصحي بعد خوضه لإضراب مفتوح عن الطعام ضد اعتقاله الإداري، إضافة لمعاناته من أمراض عديدة، أبرزها التشنجات ومشاكل في الأعصاب والضغط وأوجاع بالصدر وهو بحاجة إلى رعاية طبية خاصة، لكن إدارة "عوفر" لم تُقدم أي علاج حقيقي لحالته الصحية.

في حين تواصل إدارة سجن "إيشل" إهمال الحالة الصحية للأسير مقداد الحيح (25 عاماً)، من بلدة صوريف، شمال الخليل، والذي تفاقمت حالته في الفترة الأخيرة بسبب الأوجاع الحادة التي يشتكي منها في المعدة، كما أنه يعاني من ضيق في التنفس، ولا يستطيع النوم بسبب الشظايا التي لا تزال موجودة في جسده جراء إصابته برصاص جيش الاحتلال أثناء اعتقاله، وهو بحاجة بحاجة ماسة لتحويله إلى مشفى لتلقي العلاج اللازم له، لكن إدارة المعتقل ما زالت تسوف بتحويله وتكتفي بإعطائه المسكنات.

من جانب آخر، قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين: "إن سلطات الاحتلال تواصل عزل الأسير أحمد يوسف المغربي (44 عاماً)، من مخيم الدهيشة، قرب مدينة بيت لحم، بظروف قاسية للغاية، فهو يقبع داخل زنازين العزل الانفرادي بقسم (12) التابع لمعتقل مجيدو منذ 24 مارس/آذار الماضي، بقرار من مخابرات الاحتلال (الشاباك)، بذريعة أنه يُشكل خطرا على أمن إسرائيل".

وأوضحت الهيئة أن الأسير المغربي موجود بالعزل منذ الأول من يونيو/ حزيران 2017، وتنقل بين أكثر من عزل منذ هذا التاريخ، وتم تمديد أمر العزل بحقه مراتٍ عدة لفترات تراوح ما بين شهرين وستة أشهر، علما أنه يواجه أوضاعاً صحية صعبة، فهو مصاب بمرض يُسبب له تفتتا في العضلات وتضخما في عضلة القلب، وهو بحاجة ماسة لعناية طبية فائقة لوضعه الصحي.

من الجدير ذكره أن الأسير متزوج ولديه ثلاثة أبناء، ومعتقل منذ 27 مايو/ أيار 2002، ومحكوم بالسجن لـ10 مؤبدات، وقد قضى في وقت سابق ما مدته 9 أعوام في العزل، ونال حريته عقب إضراب الكرامة عام 2012، لتقوم المخابرات الإسرائيلية بعزله مرة أخرى بدون أي مبررات وتحرمه من زيارة ذويه، حيث لم تتمكن زوجته من زيارته منذ 13 عاماً.

على صعيد منفصل، أطلع رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، نائب رئيس بعثة الصليب الأحمر الدولي في فلسطين أوليفييه شاسوه، على آخر المستجدات في قضية الأسرى، وجرى ذلك خلال لقاء عقد في المقر الرئيسي لنادي الأسير في رام الله.

وخلال اللقاء ناقش فارس وشاسوه عدة قضايا راهنة في سجون الاحتلال، منها قضية الأسرى المرضى، تحديداً في ما يتعلق بوضع الأسيرين عثمان أبو خرج، وسامي أبو دياك الذي وصل به مرض السرطان إلى مرحلة متقدمة، وأسرى آخرين مر على اعتقالهم سنوات، وأُغلقت ملفاتهم الطبية بذريعة عدم وجود علاج لهم.


ومن ضمن ما تمت مناقشته قضية الشهداء المحتجزة جثامينهم، وكيف تستخدمهم سلطات الاحتلال كرهائن، حتى بعد استشهادهم وعددهم (44)، من ضمنهم أربعة أسرى، وهم: عزيز عويسات، وفارس بارود، وعمر عوني يونس، ونصار طقاطقة، علاوة على قضية الزيارة الثانية لعائلات الأسرى، وأهمية إعادة توفيرها وتنظيمها كما كانت.

كما استعرض فارس سلسلة الإجراءات القمعية التي نفذتها إدارة معتقلات الاحتلال بحق الأسرى منذ مطلع العام الجاري، وما رافقها من استخدام عالٍ للعنف من قبل قوات القمع، وتصاعد المواجهة بعد سلسلة خطوات نضالية نفذها الأسرى، منها الإضراب عن الطعام.